بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

العوامل المؤثرة على إدارة الموارد البشرية

* الثورات العلمية والتقنية :-
يمثل انطلاق الثورة العلمية والتقنية العامل الحاسم في حركة وأوضاع نظم الأعمال في العالم بما حققته من توفير طاقات إنتاجية لا متناهية وإبداعات وقدرات متسارعة على تطوير السلع والخدمات. وقد أدت تلك الثورات العلمية والتقنية إلى ما يشابه القدرة على إلغاء آثار القيود التقليدية التي اعتادت "الإدارة" أن تعمل في ظلها، وساعدتها في التخلص من قيود ومحددات كانت دائماً من عوامل تحجيم القدرات الإنتاجية. ويبرز في هذا المجال ما حققته التقنيات الجديدة من تجاوز لقيود وحدود المكان والزمان وندرة الخامات والموارد الطبيعية وضرورات النمطية في نظم الإنتاج الكبير. وكان لتلك التطورات العلمية والتقنية تأثيراتها المهمة في تشكيل الموارد البشرية في المنظمات المعاصرة من حيث الكم والكيف. فمن ناحية أصبحت الأعداد المطلوبة من العاملين بشكل عام أقل كثيراً نتيجة إحلال التقنيات الجديدة محل الأفراد، كما أن نوعيات الخبرة ومستويات المهارة والتأهيل اللازمة في أفراد المنظمات المعاصرة اختلفت كثيراً وفق متطلبات التعرف على التقنيات الجديدة وضرورات استيعابها والتعامل معها بكفاءة. وقد نتج عن كل ذلك تغييرات جوهرية في أنماط الإعداد والتدريب والتنمية للموارد البشرية، وكذلك مجمل النظم المتعلقة بإدارة الموارد البشرية من حيث تصميم الأداء وتوجيهه، وعلميات قياس وتقييم الأداء، وأنماط وأسس تحديد الرواتب والمكافآت. كذلك ونتيجة لارتفاع المستوى العلمي والمعرفي للعاملين في المنظمات المعاصرة نما الاتجاه نحو تمكين العاملين Empowerment وإشراكهم في تحميل مسئوليات اتخاذ القرارات. ولا شك أن الثورة العلمية والتقنية كانت عاملاً مهماً في تيسير عولمة الأسواق والإسراع بمعدلات نمو التجارة الإلكترونية من خلال تقنيات الاتصالات والحاسبات الإلكترونية التي تأتي شبكة الإنترنت نتيجة مباشرة لها.

إن حجم التعاملات الدولية عبر شبكة الإنترنت في تزايد مطرد ويؤكد حقيقة حرية التجارة الدولية وتخطيها الحدود الوطنية والضوابط الحكومية حتى قبل إتمام تنفيذ مقررات اتفاقيات الجات، الأمر الذي يؤكد أهمية التحول نحو نوعية جديدة من الموارد البشرية تتناسب مع الأوضاع المعاصرة.

* عالمية الأسواق وتحرير التجارة :-
وتأتي عملية انفتاح الأسواق الوطنية وتحولها إلى سوق واحدة عالمية بمثابة قوة دافعة قوية تعمل في اتجاه تمييز الشركات والمؤسسات التي تمتلك القدرات الإنتاجية والتقنية والقدرات التنافسية المناسبة، وتيسر لها الدخول في تلك السوق العالمية وتحقيق مراكز تنافسية متينة فيها. وقد كان هذا التحول عاملاً رئيسياً في توجيه اهتمام الإدارة في المنظمات المعاصرة نحو البحث عن الموارد البشرية المتميزة القادرة على التغلغل في تلك الأسواق الجديدة والمتنوعة. كما أن تواجد المنظمات في دول متعددة ألزمها التعامل مع الموارد البشرية الوطنية، ومن ثم بدأت أهمية فكرة إدارة التنوع في مجال إدارة الموارد البشرية وذلك نتيجة اختلاف الثقافات والعادات والقيم بين العاملين من دول مختلفة، حيث تسعى الشركات العالمية أو متعدية الأممية إلى تشكيل مواردها البشرية من جنسيات متعددة تتوافق مع تعدد الدول التي تتواجد فيها تلك الشركات.

وكان توقيع اتفاقيات الجات وإنشاء منظمة التجارة العالمية عنصراً فاعلاً ومؤثراً في إعادة تشكيل السياسات الاقتصادية وأسس تنظيم قطاعات الأعمال في الدول الموقعة على الاتفاقيات والملتزمة بتنفيذ ما نصت عليه من إلغاء تدريجي خلال سنوات محدودة للرسوم والضرائب الجمركة على الواردات، وكذا إلغاء كافة أشكال الحماية غير الجمركية وفتح أسواقها أمام السلع والخدمات الوافدة من خارجها، وتحمل أعباء اقتصادية واجتماعية هائلة نتيجة اختلاف المواقف النسبية لقطاعات الإنتاج الوطنية في كثير من دول العالم وعدم قدرتها على مواجهة المنافسة الطاغية الآتية من الدول المتقدمة اقتصادياً.


وينصب تأثير هذا المتغير ليس فقط على فكر وتقنيات إدارة الموارد البشرية في إطلاقها، وإنما وبالدرجة الأولى فإن تأثيرها موجه إلى القيادات الإدارية العليا التي سيكون عليها تغيير أفكارها وأساليب تعاملها ومعاييرها في اتخاذ القرارات لتتوافق مع متطلبات التعامل في سوق عالمية مفتوحة، ولمواجهة تحركات المنافسين الآتين من الخارج دون عوائق، وكذا للعمل في ظروف جديدة تخلو من الضمانات وأشكال الحماية والرعاية من الدولة كما في السابق.


كذلك يصب في هذا الاتجاه حركة تكوين التجمعات الاقتصادية الإقليمية التي تحاول إقامة نوع من التوازن بين مصالح الدول المكونة للتجمع الإقليمي وبين ضرورات الانصياع لمتطلبات تحرير التجارة الدولية التي تفرضها الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الذاتية بالدرجة الأولى. ففي هذه الحالات يكون المطلوب نوعيات متميزة من القيادات الإدارية العليا والأفراد المختصين بالتعامل في إطار تلك التجمعات. كما يصب في نفس الاتجاه حركة التعاون الأوروبي مع دول البحر المتوسط والمتمثلة في اتفاقيات المشاركة مع بعض دول المنطقة العربية.



* التحولات السياسية والتوجه نحو الديمقراطية :-
كان انهيار الاتحاد السوفيتي القديم وما تبعه من تفسخ في الجمهوريات السوفيتية وتصدع في جبهة الاشتراكية العالمية بشكل عام من أهم العوامل التي ساعدت كثيراً من الدول على مراجعة نظمها السياسية والاقتصادية، وشجعت على التحرر من مظلة الحكم الشمولي وسيادة البيروقراطية الحكومية في نظم الاقتصاد المخطط مركزياً. وتبع هدم سور برلين إعادة توحد ألمانيا الغربية والشرقية وتحرر دول أوروبا الشرقية من نظم الحكم الشيوعي وتحولها بدرجات مختلفة إلى ديمقراطيات على النمط الغربي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والالتحاق بركب السوق الأوروبية والعملة الأوروبية الموحدة. وكان لزاماً على تلك الدول أن تأخذ بنظام اقتصاديات السوق وتتخلص من الملكية العامة لقطاعات الإنتاج والخروج من عزلتها الاقتصادية السابقة والاندماج في السوق العالمي. وقد امتد تأثير هذه الحركة نحو الديمقراطية واقتصاديات السوق إلى كثير من الدول خارج أوروبا في أفريقيا وآسيا ودول الشرق الأوسط وذلك بدرجات متباينة من العمق والنجاح. وقد ساعدت هذه الحركة التحررية على انطلاق مؤسسات ومنظمات واتفاقيات تسعى جميعها إلى تنمية التواصل العالمي وانفتاح الدول بعضها على بعض وإزالة القيود المانعة لحركة الأموال والقوى العاملة والمبادلات الاقتصادية بين دول العالم. وشهدت التعاملات في العملات والأوراق المالية وحركة الاستثمارات المباشرة طفرات هائلة في السنوات الأخيرة.

وقد كان لتلك التحولات السياسية تأثيراتها الهائلة على قضايا الإنسان وتصاعد الاهتمام بأفكار حقوق الإنسان، واحترام حرية الإنسان في اختيار نوع العمل، وحمايته من البطالة، وتقييد حرية أصحاب الأعمال في فرض نظم وشروط التوظف. وتصاعدت حركات تسعى إلى تجريم تشغيل الأطفال، بل أصبحت هذه القضية أهم الشروط التي تنطوي عليها اتفاقيات التعاون والمشاركة بين الاتحاد الأوروبي وغيره من الدول. كما تجسد التحول السياسي على المستوى العالمي نحو النظم الليبرالية بشكل عام والقائمة على التعددية الحزبية، والديمقراطية النيابية بشكل أو بآخر. ومن ثم بدأت الدول والمنظمات في الاهتمام بالموارد البشرية وتوفير فرص التعليم الأفضل، والرعاية الصحية والاجتماعية، وتخصيص جوانب مهمة من الميزانيات العامة لمشروعات تشغيل العاطلين وتطوير نظم الضمان الاجتماعي وتعويضات البطالة. كل ذلك أنتج نوعية أفضل من الموارد البشرية ذات قدرات ومهارات أعلى، وبالتالي يتطلعون إلى أساليب أفضل في التعامل من جانب الإدارة المسئولة في المنظمات، ولا يقبلون الممارسات القديمة لإدارة الموارد البشرية التقليدية.



* الصحوة الثقافية والانتباه إلى أهمية التعليم:-
انتبه العالم إلى أهمية الثقافة والتعليم في تحقيق النهضة والتنمية الوطنية، وسارعت معظم دول العالم إلى تبني خطط وبرامج طموحة لتطوير نظم التعليم بها على مختلف المستويات ووجهت نسباً متزايدة من الناتج القومي الإجمالي بها نحو تحسين نوعية التعليم وزيادة قدرته على استيعاب أعداد متصاعدة من السكان. وكان لانتشار الفضائيات وتقنيات المعلومات أثر هائل في تطور نظم التعليم المفتوح والتعليم من بعد والوصول بالخدمات التعليمية إلى ملايين السكان الراغبين في التعليم أينما كانوا ومهما تباعدت مواطنهم عن مصادر التعليم التقليدي في بلادهم. بل وتجاوزت إمكانيات التعليم من بعد حدود الدولة الواحدة وأتيحت لمواطني العالم الحصول على فرص للتعليم والحصول على خدمات تعليمية متطورة من مصادر أجنبية تبعد آلاف الأميال عن مقار إقامتهم. وأصبح مفهوم "التعليم مدى الحياة" هو السائد في معظم الدول، وتعمل منظمة اليونسكو على نشره وترويجه وتطوير آليات مساعدة للدول في تطبيقه. كما أصبحت القنوات الفضائية ونظم البث المباشر عبر الأقمار الصناعية التي تملأ السماوات المفتوحة الآن مصدراً رئيسياً للمعلومات والتأثير الثقافي المتبادل بين دول العالم عاملاً أساسياً في انصهار الثقافات المختلفة وبداية ظهور ثقافة عولمية.

لقد أنتجت حركة التجديد والتطوير الثقافي والتعليمي واقعاً جديداً يعيشه الإنسان المعاصر يتميز بالانفتاح الفكري والتنوع الثقافي يسمح للإنسان تحصيل العلم والمعرفة في أي مكان وفي أي وقت وبتكلفة زهيدة. وكانت المحصلة المهمة لتلك الصحوة الثقافية والتعليمية أن توفرت للمنظمات المعاصرة نوعيات متفوقة من الموارد البشرية أطلق عليها بيتر دركر اسم "عمال المعرفة" الذين يشغلون الأعمال الأكثر أهمية والأعلى في إنتاج القيمة المضافة في المنظمات.



* الانتباه إلى البيئة :-
اهتم العالم في السنوات الأخيرة بقضية البيئة وضرورة وضع النظم والضوابط الكفيلة بالمحافظة على سلامتها والقضاء على مصادر التلوث البيئي المختلفة وانعقدت لذلك المؤتمرات العالمية وشاركت الحكومات والمنظمات الدولية والوطنية في سباق كبير من أجل إصحاح البيئة، وانعكس هذا الاهتمام على مختلف مؤسسات المجتمع المعاصر الثقافية والتعليمية والإنتاجية ومنظمات المجتمع المدني على اختلاف توجهاتها. وتبلورت الصحوة البيئية في نظم وآليات للإنتاج تراعي متطلبات المحافظة على البيئة، وتطورت قواعد ومواصفات دولية يلزم الأخذ بها من أجل التأهل للتعامل في السوق العالمي والاندماج في هيكل العلاقات الدولية.

ويمثل الإنسان والاهتمام به محور مشروعات التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة، وبالتالي اهتمت الإدارة بتنمية مناخ العمل داخل المنظمات بما يتفق وأسس الإدارة البيئية السليمة. فقد اعتبرت الإدارة أن الإنسان هو محور الإنتاج أساس تحقيق القيم، ومن ثم تكون العناية به والاستثمار في مشروعات التنمية البشرية أساس للتقدم الإنتاجي.


* بزوغ عصر المعرفة
:-
يعرف العصر الحالي بعصر المعرفة ويتسم بسمات رئيسية تجعله مختلفاً إلى حد بعيد عما سبق من عصور سادت فيها فلسفات وتوجهات تعبر عن الزراعة أو الصناعة باعتبارها النشاط الإنساني الأساسي في تلك العصور.

وتتبلور السمة المحورية لعصر المعرفة في الاهتمام المكثف بالإنسان وتنمية واستثمار قدراته الذهنية واعتباره الأساس في تحقيق أي تقدم أو تنمية بالمجتمع. وتفرع عن تلك السمة المحورية الاهتمام بالعلم والبحث العلمي كأساس لأي عمل، والاهتمام بتنمية التراكم المعرفي باعتباره الثروة الحقيقية للمجتمع، واعتبار المعرفة هي المعيار الأهم في تقييم البشر والمنظمات وما يتم بها من أنشطة وما يتحقق لها من إنجازات.


وأصبحت المعرفة المصدر الحقيقي للسلطة التي يتمتع بها الإنسان أو المنظمة أو الدولة. فالمعرفة وليست المال أو المنصب الإداري أو النزعة السياسية هي مصدر السلطة الحقيقي في عصر ومجتمع المعرفة. وقد ترتب على ذلك الاهتمام بتكامل مصادر المعرفة وتنظيمها وتنميتها، وارتفاع أهمية وقيمة الأعمال ذات المحتوى المعرفي، واتجاه النسبة الغالبة من أفراد المجتمع إلى الاشتغال بها خاصة في صناعات الخدمات التي أصبحت تمثل النسب الأعلى في تكوين الناتج القومي الإجمالي للدول المتقدمة اقتصادياً وتقنياً ومعرفياً.


وقد اكتشفت الإدارة أهمية المعرفة في بناء وتنمية القدرات المحورية للأفراد والجماعات والمنظمات والدول، ومن ثم اهتمت ببناء برامج تنمية وتوظيف المعرفة لتحقيق تحسين مستمر في العمليات والأنشطة الإنتاجية والخدمية، واكتشاف منتجات وخدمات جديدة. ويترتب على ذلك أن يصبح تخليق المعرفة هو العمل الأكثر أهمية وجدوى في المنظمات المعاصرة، وتصبح مشاركة جميع أفراد المنظمة في تكوين وتنمية وتوظيف واستثمار الرصيد المعرفي هي سمة التقدم الحقيقي. كما تبينت الإدارة كذلك أهمية التمييز بين المعرفة الكامنة أو الذاتية للفرد وبين المعرفة الخارجية التي تأتيه من مصادر بيئية خارجة عنه، وضرورة المزج بينهما حيث لا غنى لإحداهما عن الأخرى، وحيث يحدث التقدم المعرفي نتيجة الاحتكاك والتمازج بين هذين النوعين من المعرفة.


* الملامح الرئيسية لفلسفة "الإدارة الجديدة"
:-
نشأ عن حركة المتغيرات والتحولات واقع جديد وكذلك مفاهيم وتقنيات إدارية جديدة، تتسم بملامح ورؤى تتوافق مع الطبيعة العامة للعالم المعاصر القائم على الحركة والتغيير والعلم والتقنية والانفتاح والانتشار والتواصل. وتمثل هذه الأفكار الإدارية الجديدة الأساس الذي تبنى عليه فلسفة وتقنيات إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية. وتعتمد فلسفة الإدارة الجديدة المفاهيم والتوجهات التالية كأساس لتنظيم وإدارة المنظمات على اختلافها [ومن ثم لإدارة الموارد البشرية بها]:

-
الاقتناع بأهمية المناخ الخارجي المحيط بالإدارة وضرورة التعامل معه وعدم الانحصار في داخل المنظمة.
-
التوجه بالسوق في كافة القرارات والاختيارات التي تتخذها الإدارة، وإعمال قواعد احتكام ومعايير تعكس ظروف السوق ومتطلباته.
-
السعي لإرضاء العملاء من خلال التفوق والتميز في تقديم المنتجات والخدمات في الوقت وبالأسلوب وفي المكان وبالشروط التي يقبلونها.
-
استثمار التقنيات الحديثة واستيعابها في تطوير نظم الإنتاج والتسويق وتطوير المنتجات وتحسين الأداء البشري.
-
استثمار تقنية المعلومات وإعادة التنظيم والهيكلة وتطوير الأساليب والعلاقات الإنتاجية والتسويقية والبشرية في ضوء إمكانيات تقنية المعلومات.
-
الترابط والتشابك بين قطاعات وإدارات ومستويات المنظمة الواحدة وفيما بينها وبين المنظمات الأخرى المحلية أو الخارجية ذات العلاقة.
-
تأكيد النظرة المستقبلية وإعمال التخطيط الاستراتيجي للتأثير في المستقبل وإعادة صياغة الحاضر بما يهيئ للانتقال إلى المستقبل الذي تسهم الإدارة في صناعته.
-
السعي لبناء وتأكيد القدرات التنافسية واعتبار المنافسة شرطاً أساسياً للبقاء في السوق.
-
الأخذ بمفهوم تجميع القدرات والطاقات وتوظيفها بشكل متكامل ومتناسق في تحقيق الأهداف والتعامل مع المنافسين.
-
استثمار وإدارة الوقت باعتباره مورداً رئيسياً يجب استغلاله على مدار الساعة والتحول عن فكرة أن الوقت قيد على حركة الإدارة.
-
تأكيد الجودة الشاملة في كافة مراحل ومناطق ومستويات الأداء، والنظر إلى الجودة في مفهومها الصحيح باعتبارها توجه فكري يع ثقافة المنظمة جميعها وليست مجرد مواصفات للسلع المنتجة وهي في النهاية تعبير عما يرضي العملاء.
-
التحول من النظرة المحلية الضيقة إلى التفكير والعمل في إطار مفهوم العولمة واعتبار المناخ المحيط بالمنظمة هو العالم كله وليس مجرد النطاق الجغرافي المحدود الذي يمثل الدولة أو المدينة التي تعمل بها المنظمة.
-
استثمار كافة الوسائل والبدائل الممكنة لبناء قدرة تنافسية متعالية ومن ذلك بناء التحالفات مع الآخرين حتى من المنافسين، وتكوين تكتلات أقوى لمواجهة متطلبات التطوير والتميز وتحسين القدرة على خدمة وإرضاء العملاء والمساهمين.
-
المرونة والحركية والتحرر من القوالب الجامدة وإتاحة الفرص لظهور تكوينات مختلفة ومتباينة ومتنافسة تعمل وفق نظم وآليات خاصة بكل منها داخل المنظمة الواحدة.
-
قبول التغيير باعتباره من حقائق الحياة التي ينبغي التعامل معها والاستفادة منها ومحاولة صنع التغيير، وبالتالي تعتبر الإدارة الجديدة في حقيقة الأمر هي إدارة التغيير.
-
الإيمان بمنطق العمل المتزامن بديلاً عن أسلوب ومنطق العمل بالتتابع والاستفادة في ذلك من تقنيات المعلومات.
-
الابتكار والتجديد والتنويع وتشجيع المبتكرين وإدماج الابتكار في نسيج العمل وآليات التنظيم عملاً بمبدأ "الابتكار أو الفناء".
-
تنمية وتمكين القيادات الإدارية ذات القدرة على التأثير وتحقيق الأهداف وإطلاق قوى الإبداع والابتكار والتطوير لدى الجميع متحررين من أسر المركزية التقليدية.
-
النظر إلى القادة باعتبارهم مدربين ومساندين ورعاة للعاملين وليسوا رؤساء ومسيطرين.
-
اتباع مفاهيم الملكية الخاصة وآلياتها حتى داخل شركات القطاع الخاص بتقسيم الشركة إلى وحدات استراتيجية أساسية تتعامل فيما بينها وفق معايير وآليات السوق وتحاسب على الربح والخسارة، وتأكيد طبيعة القادة الإداريين باعتبارهم رجال أعمال وليسوا موظفين.
-
دمج الملاك مع غيرهم من أصحاب المصلحة في المنظمة في تنظيم شامل ينسق بين مصالحهم ويلغي التناقض التقليدي فيما بينهم من أجل تعظيم فرص المنظمة باعتبارهم المصدر الحقيقي للنجاح والثروة الأساسية للشركة واتباع أفكار التمكين وبناء فرق العمل المتعاونة ذاتية الإدارة.
-
التأكيد على الأنشطة المعرفية ذات القيمة المضافة الأعلى والتخلص من الأنشطة غير ذات المحتوى المعرفي وإسنادها إلى جهات خارجية والعمل على تعظيم القيمة المضافة.
-
الاعتماد على نتائج العلم الحديثة والتقنيات المتطورة في العمل الإداري، وتنمية البحوث والتطوير باعتبارها أسس بناء القدرات التنافسية وتحقيق التميز والتفوق.
-
اعتبار الهياكل التنظيمية والأساليب الإدارية والإجراءات ونظم العمل كلها أدوات ووسائل نحو تحقيق الهداف وليست أهدافاً في ذاتها. ومن ثم التأكيد على أهمية تطوير وتغيير تلك العناصر بما يواكب التغيير في ظروف السوق وعناصر المناخ الخارجي وأوضاع المنافسة وتوقعات العملاء.
-
أهمية الاستعداد الدائم للتعامل مع المجهول وتوقع المخاطر والمشاكل وضرورة تجهيز الخطط المرنة وبرامج الطوارئ.
-
السرعة في رد الفعل أمام التغييرات وعدم الإبطاء في التعامل مع المتغيرات واستثمار تقنيات المعلومات وأسس التنظيم المرن ووحدات الأعمال الاستراتيجية لتحقيق تلك القدرة على الاستجابة السريعة والتفاعل اللحظي مع المتغيرات.

* الواقع الجديد
:-
تعيش المنظمات المعاصرة واقعاً مختلفاً نتيجة التحولات العديدة وتأثيراتها على نظام الأعمال. وتتضح مظاهر هذا الواقع الإداري الجديد في كثير من المنظمات على النحو التالي:

-
التحول في كثير من الشركات في العالم من حالة التأكد إلى حالة من الغموض وعدم التأكد في نظام الأعمال بسبب المنافسة المحلية والأجنبية، والمنافسة من رجال الأعمال الجدد ذوي الجرأة، وتعاظم التغييرات التقنية وغيرها من المتغيرات.
-
اضطراب الواقع الاقتصادي في العالم وعدم استقرار ما يسمى النظام العالمي الجديد، والتنافس على السيطرة الاقتصادية في العالم بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأوروبا الموحدة، مع عودة نمور الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأوروبا الموحدة، مع عودة نمور آسيا إلى استعادة توازنهم واستئناف عملية النمو بعد الأزمة الطاحنة التي اجتاحتهم في عام 1997.
-
تحلل المؤسسات التقليدية وظهور مؤسسات ونظم جديدة غير واضحة المعالم بعد.
-
اتجاه الكثير من الشركات الكبرى في العالم إلى الاندماج في أو التحالف مع أو الاستحواذ على شركات أخرى من أجل تكوين جبهات اقتصادية ذات قدرات تنافسية أعلى تمكنها من الصمود والبقاء في مناخ الأعمال العالمي الجديد.
-
بروز أهمية إدارة "التنوع" والتعامل مع المتناقضات، حيث تعمل المنظمات الآن في سوق عالمي وتستخدم موارد بشرية من مختلف الجنسيات وتقدم خدماتها لعملاء مختلفي الحضارات والثقافات والأذواق وتباشر عملياتها في إطار مجتمعات متباينة التقدم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي وتتعايش مع نظم إدارية وسياسية وإدارات حكومية مختلفة.
ويترتب على ذلك بروز أهمية المزج بين "العولمة
-Globalization" و"المحلية-Localization "، مما أظهر تعبيراً جديداً يشير إلى تداخل هذين البعدين في عمل الإدارة وهو "Glocalization".

* الإدارة المعاصرة والنقلة الفكرية
:-
يمكن وصف ما حدث من تطورات في مفاهيم الإدارة المعاصرة بأنه نقلة فكرية
Paradigm Shift أوجدت بناءاً فكرياً جديداً تستهدي به الإدارة الحديثة في صراعها من أجل البقاء. وتتلخص هذه النقلة الفكرية فيما يلي:
-
التحول من مجموعة ثابتة من المبادئ الإدارية الجامدة، إلى مجموعات من المفاهيم الإدارية المرنة والمتغيرة باستمرار.
-
التحول من الانحصار في الظروف والمحددات المحلية والإقليمية، إلى العولمة والمزج بينها وبين المحلية.
-
التحول من نظم الإنتاج القائم على العمليات اليدوية أو التماثلية Analogue والمستقلة بعضها عن بعض، إلى العمليات الإلكترونية والتقنية الرقمية Digital.
-
التحول من مفاهيم التخطيط الاستراتيجي والاستراتيجيات الرشيدة، إلى التفكير الاستراتيجي والابتكار وتنمية القدرات الرئيسية.
-
التحول من الهياكل التنظيمية الهرمية الجامدة المبنية على أساس التخصص وتقسيم العمل حسب أفكار تايلور وفورد، إلى الهياكل المرنة الشبكية والافتراضية المعتمدة على تقنيات المعلومات.
-
التحول عن أهداف الربح السريع وإرضاء أصحاب رأس المال، إلى هدف النمو المتواصل وإرضاء أصحاب المصلحة.

هذه التحولات تعكس معاني الحركية والديناميكية والتطور المستمر والقابلية للتعليم والتكيف مع الظروف، كما تبرز الآثار المهمة لتقنيات المعلومات والتقنيات العالية بشكل عام، وتكرس السمات الأساسية المتمثلة في منظمة الأعمال الجديدة باعتبارها كائن حي يتعلم ويتطور ويتشابك مع غيره من الكائنات الحية في مناخ يتسم بالتعقد ويعتمد على التفكير والإبداع الإنساني والتراكم المعرفي المتواصل.


* انعكاسات الفكر الإداري الجديد على إدارة الموارد البشرية
:-
كان للتحولات الفكرية الجذرية في مفاهيم وتقنيات الإدارة المعاصرة تأثيراتها الواضحة على مفاهيم إدارة الموارد البشرية بدرجة واضحة. وتتمثل أهم تلك التأثيرات فيما يلي:

-
تغير النظرة إلى إدارة الموارد البشرية من كونها مجموعة أعمال إجرائية تتعلق بتنفيذ سياسات ونظم العاملين، إلى اعتبارها وظيفة استراتيجية تتعامل مع أهم موارد المنظمة وتتشابك مع الأهداف والاستراتيجيات العامة لها.
-
الانطلاق بفكر إدارة الموارد البشرية من الانحصار في مشكلات الاستقطاب والتوظيف للعاملين حسب احتياجات الإدارات التنفيذية المختلفة إلى الانشغال بقضية أكثر أهمية وحيوية وهي إدارة الأداء وتحقيق الإنتاجية الأعلى وتحسين الكفاءة والفعالية.
-
الارتفاع بمستوى القائمين على أعمال إدارة الموارد البشرية إلى مرتبة الإدارة العليا، فقد أصبحت وظيفة إدارة الموارد البشرية في كثير من المنظمات تعادل في مستواها التنظيمي إدارات الإنتاج والتسويق والتمويل.
-
إدماج أفكار وتقنيات إدارة التنوع في فلسفة إدارة الموارد البشرية للتعامل بكفاءة مع مختلف نوعيات العاملين في المنظمات ذات الاتجاه نحو العولمة.
-
الانتشار في عمليات البحث والاستقطاب إلى سوق العمل العالمي وعدم الانحصار في السوق المحلي بحثاً عن أفضل العناصر وأكثرها قدرة على تحقيق أهداف المنظمة بغض النظر عن اعتبارات الجنسية والمواطنة التقليدية.
-
النظر إلى مهام إدارة الموارد البشرية باعتبارها عمليات متكاملة ومترابطة، وليست إجراءات مستقلة ومنقطعة الصلة. وبهذا يمكن استثمار المعلومات والخبرات الناشئة من بعض العمليات في تطوير وتحسين كفاءة عمليات أخرى.
-
اعتبار تكلفة المهام التي تتولاها إدارة الموارد البشرية [مثل نفقات التدريب والتنمية، ونفقات تطوير النظم، ونفقات بناء استراتيجيات الموارد البشرية] على أنها نفقات استثمارية تدر عائداً على الاستثمار وليست مجرد نفقات إيرادية بدون مردود.
-
إدماج تقنيات المعلومات والاتصالات في عمليات إدارة الموارد البشرية والتحول نحو نظم وتقنيات إدارة الموارد البشرية الإلكترونية.
-
تبني مفاهيم وتقنيات إدارة الجودة الشاملة في عمليات إدارة الموارد البشرية، واعتبار مختلف الإدارات التي تخدمها إدارة الموارد البشرية بمثابة العملاء الداخليين الذين يجب العمل على إرضائهم.
-
نشر فكر إدارة الموارد البشرية بين مختلف المديرين والمشرفين، واعتبار كل منهم مسئولاً عن الموارد البشرية وليس فقط فريق المتخصصين العاملين في التقسيم التنظيمي المختص بشئون الموارد البشرية.
والخلاصة أن ما حدث ويحدث في العالم المعاصر من تغييرات وتحولات قد وجدت طريقها للتأثير في أوضاع المنظمات وفكر الإدارة، ونتج عن ذلك فلسفة جديدة ونموذج إداري متطور يختلف عن مفاهيم وأفكار الإدارة التقليدية التي سادت في عصر ما قبل المعلومات والتقنية. وامتد تأثير الإدارة الجديدة إلى إدارة الموارد البشرية كي تتحول إلى فلسفة وتقنيات جديدة ومختلفة تضع الإنسان في قمة اهتماماتها، وتدمج استراتيجياتها وبرامج عملها في البناء الاستراتيجي للمنظمة.

ربنا يوفق

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق