الثلاثاء، 18 يونيو 2019

خصائص التفكير الاستراتيجي


1- القدرة على بناء الغايات والأهداف :-
يتميز التفكير الاستراتيجي بالقدرة على شحذ الهمم وإثارته بما ينتج عنه وضع غايات بعيدة المدى للشركة يمكن أن تشق منها أهداف ، إن وضع الغايات ليس مهمة أي شخص وإنما يختص بذلك المفكر الاستراتيجي الذي يمكنه استنتاج هذه الغايات بعد تدبر رسالة الشركة وتحليل أبعادها.
واستراتيجية الشركة تتكون من هرم تصاعدي يبدأ بالأهداف ثم الغايات والرسالة ورؤية الشركة.
2- البصيرة النافذة والفراسة في وزن الأمور :-
تمثل فراسة المدير الاستراتيجي بعدا مهما في قراراته وتصرفاته ، ومن ثم يجب أن يتحلى بحسن البصيرة ودقة وزن الأمور المختلفة خاصة وهو يتعامل مع مستقبليات يكتنفها العديد من نواحي الغموض المختلفة ، وتزداد أهمية البصيرة والرؤية النافذة للمدير كلما اتسع المدى الاستراتيجي ، لذلك فان الذي يمثل الفرق بين الموقف الحالي والموقف المأمول مستقبلا.
إن تحديد ما الذي نريد تحقيقه لا يمكن أن يتم بمعزل عن دراسة وتحليل البيئة الخارجية بما توفره من فرص أو ما ينتج عنها من مخاطر ومعوقات.
وتمثل الفرص البيئية ميزة متاحة يمكن الاستفادة منها بينما تمثل المعوقات والمخاطر قيودا ومحددات تعوق ممارسات وأنشطة الشركة.
فالاستراتيجية قد تبنى بصورة رئيسية على اغتنام فرصة متاحة بالبيئة كالعمل على إشباع حاجات ورغبات الأفراد غير المشبعة أو الاستفادة من التطور التكنولوجي في تطوير المنتجات بالصورة التي يرغبها الأفراد ، كما يجب مراعاة المعوقات والمخاطر البيئية لما لها من أثر بالغ على وضع الاستراتيجية المناسبة وقد تكون القيود دينية وتمثل معتقدات الأفراد الراسخة وقيمهم الأساسية التي قد يصعب في الكثير من الأحيان التغلب عليها وقد تكون تلك القيود إدارية نتيجة تفشي البيروقراطية والروتين والمبالغة فيها ، كما قد تمثل القوانين والتشريعات أيضا إحدى القيود البيئية ، هذا إلى جانب القيود التكنولوجية والتمويلية والتنافسية .. الخ.
3- مهارات تحليل البيانات والمعلومات وتفسيرها :-
تعد البيانات والمعلومات بمثابة الدم الذي يجري ليعطي الإنسان الحياة فيستمر النبض ويمارس أنشطته ، كذلك تتوقف حياة الشركات على وجود تلك البيانات والمعلومات وتدفقها وحسن استخدامها ، والمفكر الاستراتيجي لديه العديد من البيانات عن معاملات اليوم وما تم بالأمس ، ولكنه في حاجة إلى تلك المتعلقة بالغد بصورة أكثر إلحاحا ولذا نجده يتوقع بعضها ويتنبأ ويحسب ، ويتصل بالعديد من الجهات ويتجسس أحيانا ليحصل على تلك البيانات المستقبلية أو تلك التي أعدتها الشركات المنافسة للتعامل في سوق الغد.
إن قدرة الاستراتيجي على تحليل البيانات وتفسيرها لاستخلاص النتائج واتخاذ قراراته الاستراتيجية لا يقل عن تجميع تلك البيانات وتسجيلها وتبويبها في فئات تسهل من استخدامها بعد ذلك.
4- تفكير افتراقي أو تباعدي :-
حيث يعتمد الإبداع والابتكار في البحث عن أفكار جديدة ، أو يكتشف تطبيقات مستحدثة لمعرفة سابقة ، وهو لذلك يحتاج إلى قدرات فوق العادية للتخيل والتصور وإدراك معاني الأشياء والمفاهيم وعلاقاتها.
5- تفكير تركيبي وبنائي :-
يعتمد الإدراك والاستبصار والحدس لاستحضار الصور البعيدة ورسم ملامح المستقبل قبل وقوعه.
6- تفكير تفاؤلي وإنساني :-
يؤمن بقدرات الإنسان وطاقاته الفعلية على اختراق عالم المجهول ، والتنبؤ باحتمالات ما سيقع ويحث على وجوب توظيف المعرفة المتاحة والمشاركة في صناعة المستقبل.
7- تفكير كلي منظم :-
باعتماده الرؤية الشمولية للعالم المحيط.
8- تفكير تنافسي :-
يقر أنصاره بواقعية الصراع بين الأضداد ، ويؤمنون بأن الغلبة لأصحاب العقول وذوي البصيرة ممن يسبقون الأخرين في اكتشاف المعرفة الجديدة ، وتكمن أهمية التنافس في إدخال عنصر المخاطرة التي تدفع الاستراتيجيين لمواصلة التفكير بما هو جديد.
9- التفكير الاستراتيجي تفكير تطويري أكثر منه إصلاحي :-
لكونه يبدأ من المستقبل يستمد منه صورة الحاضر وينطلق من الرؤية الخارجية ليتعامل من خلالها مع البيئة الداخلية ، فهو تفكير استباقي ومتعدد الرؤى والزوايا.

خلاصة القول :-
نرى أن الرأي الذي ذهب بأن التفكير الاستراتيجي خطوة أولى ومهمة من خطوات التخطيط الاستراتيجي ويرتبط التفكير ارتباطا وثيقا كصفة لازمة بالقادة والمخططين الاستراتيجيين ، لأن أول خطوة في التخطيط الاستراتيجي من الناحية التقليدية هي القيام بتشخيص واع للظروف المحيطة ، وتحليل لكافة العوامل المتصلة سواء كانت حاضرة أو مستقبلية ، ثم وضع رؤية وبدائل ، وكل ذلك لا يتأتى إلا بالتفكير الاستراتيجي.

أهداف الاستراتيجية


تسعى الاستراتيجية إلى تحقيق جملة من الأهداف التي ترتبط بصفة جوهرية بعملية الاستراتيجية على مستوى الشركة ككل أو على مستوى وحدات الأعمال الاستراتيجية ومستوى المجالات الوظيفية الرئيسية في الشركة وعليه فإن الغايات المرجوة من عملية الاستراتيجية هي :-
1- صياغة الرؤيا الاستراتيجية للشركة.
2- صياغة رسالة الشركة.
3- تحليل الفرص والتهديدات أو القيود في البيئة الخارجية وتحليل مكامن القوة والضعف في الشركة أي بيئتها الداخلية.
4- بناء وتطوير استراتيجية الأعمال على مستوى الشركة واستراتيجيات الأعمال على مستوى وحدات الأعمال الاستراتيجية وعلى المستوى الوظيفي.
5- تطبيق استراتيجيات الأعمال بكفاءة وفعالية.
6- تنفيذ أنشطة الرقابة الاستراتيجية لضمان الوصول إلى الأهداف.
7- اتخاذ القرارات الاستراتيجية للشركة.
8- تقييم الأداء الكلي للشركة.
9- تحديد الخصائص الأساسية للشركة واستثمارها بما يساعد الإدارة على تحقيق الميزة التنافسية المؤكدة.
10- تحديد المنتجات والأسواق التي سوف تتعامل معها الشركة والأسواق التي يجب الدخول فيها.
11- تخصيص الموارد المتاحة للاستخدامات البديلة وزيادة الكفاءة والفعالية.
إلى جانب هذه الأهداف ذات العلاقة بعملية الاستراتيجية ، فإن أهمية الاستراتيجية تتجلى من خلال قدرتها على تحليل ومواجهة التحديات التي تواجه الإدارات في القرن الواحد والعشرين وهي على سبيل المثال لا الحصر :-
*- كونية الأعمال وكونية المنافسة.
*- تسارع تأثيرات القوى الدافعة للعولمة في مختلف ميادين الحياة.
*- انبثاق مجتمعات المعرفة.
*- التقدم النوعي الهائل والمتسارع في حقل المعلوماتية وتأثيراتها الجذرية على أنشطة الأعمال.
*- تصاعد وتيرة المنافسة محليا وإقليميا وعالميا.
*- التغير المستمر بقواعد لعبة الأعمال.

الاثنين، 17 يونيو 2019

أهم مسؤوليات الإدارة


1- الحرص على تنفيذ كافة الأهداف والاستراتيجيات الخاصة في الشركة ضمن الفترة الزمنية المقترحة في خطة العمل.
2- الإشراف على كافة النشاطات المالية ، ومتابعة الميزانية والقوائم المحاسبية ، من أجل تطبيق الرقابة على العمليات المالية ، سواء التي تعتمد على دفع المصروفات ، أو الحصول على الإيرادات المتنوعة.
3- إدارة العمليات الخاصة في الإنتاج ، خصوصا في الشركات الصناعية التي تعتمد على مجموعة من العمليات الإنتاجية وتساهم في تحقيق الأهداف الخاصة بها.
4- تفعيل دور الابتكار في بيئة العمل ، مما يساهم في ظهور سلع أو خدمات أو تقنيات جديدة تساعد على تطوير الشركة ، واستقطاب المزيد من العملاء.
5- العمل على تفعيل دور المشاورات والاجتماعات بين الإدارة ورؤساء الأقسام والمدراء الفرعيين ، مما يساهم في تبادل الآراء والأفكار المفيدة.
6- المشاركة في المفاوضات ، وعقد الاتفاقيات ، والعقود بين الإدارة الخاصة في الشركة ، وإدارات الشركات الأخرى.
7- الموافقة على تعيين المشرفين عن المشروعات ، ورؤساء الأقسام ، والمدراء الفرعيين ، وقبول استقالاتهم ، وتنفيذ المتطلبات الإدارية الخاصة بهم.
8- مراقبة مؤشر أداء العمل ، من خلال متابعة التقارير ، والقوائم المالية ، وغيرها من الوثائق التي تقدم تقييما للوضع الخاص في الشركة.

الأحد، 16 يونيو 2019

نشأة وتطور علم إدارة الأعمال


يعد علم إدارة الأعمال من العلوم حديثة النشأة في مجال الإدارة والاقتصاد ولكن مفهوم الإدارة قديم تاريخيا ، فهو يستند أساسا إلى سلطة الرؤساء وخضوع المرؤوسين لهم.
وقد طبقت شركات ضخمة عريقة الأصول مفهوم الإدارة في تنظيماتها من أجل تنسيق العمل في دوائرها ، وكان النظام الإقطاعي منذ العصور القديمة يقوم على التنظيم المتسلسل "الخطي" ، ويمكن القول إن تنظيم أكثر المشاريع الصناعية التي قامت قبل القرن العشرين كان من هذا القبيل.
فمالك العمل هو مديره ومدبره ، وقد تبلغ سلطاته مبلغ حق الملوك المقدس ، وهو صاحب الأمر والنهي في مشروعه ، وقد يتخطى بأوامره مراتب جميع موظفيه سواء كانت أوامره صحيحة أم غير صحيحة ، وقد يستعين هذا المالك ببعض أفراد أسرته أو أقاربه في إدارة شركته إذا تجاوزت في حجمها حدود طاقته.
وكانت كل القرارات الإدارية وتنظيمات العمل تقوم على أساس الخبرة الشخصية والتجربة والحدس.
وقد أدت الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر إلى نمو حجم الاستثمارات الصناعية الفردية والشركات الصغيرة وإلى مضاعفة رأس المال الضروري لتمويلها ، وفرضت الصناعة ازدياد الطلب على الأموال إلى درجة لم يعد في وسع المصادر المالية للأفراد والأسر توفيرها ، فذهبت الشركات الصناعية إلى بيع أنصبة من مشروعاتها إلى الجمهور في صورة أسهم ، وأقرب الأمثلة إلى الذهن في هذا المجال تلك الإمبراطوريات الصناعية التي أقامها رجال مثل "هنري فورد" أو "أندرو كارنيجي" أو "جون روكفلر" إلا أنه في سياق التطور التاريخي للنظام الرأسمالي ، ومع اتساع الملكية العامة للشركات والمشاريع الصناعية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تحولت هذه الشركات من الملكية الفردية إلى ملكية جماعية يستحيل - عمليا - إدارتها من مالكيها ، وصار التقليد المتبع هو إدارتها عن طريق مجلس إدارة ينتخبه أصحاب الأسهم.
وهكذا أصبحت الإدارة مهنة مستقلة ، وصارت الحاجة ماسة إلى وجود مديرين متفرغين يسيرون العمل ويوجهونه ، كما ظهرت الحاجة إلى وجود بنية هيكلية يعتمد عليها المديرون في عملهم الإداري.
ويؤلف المديرون التنفيذيون والموظفون الكبار في الشركات الضخمة ما يعرف اليوم باسم "الإدارة العليا" ويليهم في المرتبة جماعة الموظفين والإداريين التنفيذيين التي تؤلف ما يمكن أن يطلق عليها مهمة تنفيذ سياسة الإدارة العليا وقراراتها وتوجيهاتها ، ويأتي في المرتبة الثالثة فئة هي أقرب إلى الإنتاج الفعلي من سابقتيها ، وتضم المشرفين ، ورؤساء المشاغل "الورش" ورؤساء وحدات العمل ، وثم الذين يتولون الإشراف المباشر على سير العمل وتنفيذ جدول الأعمال اليومي المقرر.
ولما كانت الإدارة في الشركات الكبيرة تضم أفرادا كثيرين ومن مستويات مسؤولية مختلفة فقد وجب على المدير أن يثبت جدارته وكفايته في عمله ، وكان ذلك من دواعي الاهتمام بالطرائق العملية التي يمكن أن تبين مدى نجاح المدير أو إخفاقه.
وقد تمخضت جهود الكثير من المديرين المبدعين ورواد حركة الإدارة العلمية عن ولادة علم جديد هو علم إدارة الأعمال وتعود بدايات هذا العلم إلى أواخر القرن التاسع عشر ، وهو يعد علما أمريكي النشأة ، لأن أكثر مدارسه ومذاهبه وبحوثه التطبيقية ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ، وطورت على يد علماء ورجال أعمال أمريكيين ولم يكن "فريدريك وينسلو تايلور" أول من دعا إلى تطبيق الطرائق العلمية في الإدارة ، إلا أنه ، لا شك ، ترك أعظم الأثر في هذا الميدان.
كذلك أسهم "فرانك جيلبرت" في ميدان الإدارة العلمية في دراساته حول الزمن والحافز التي سعى فيها إلى بيان الطرائق المثلى لبلوغ الفاعلية القصوى في كل عمل صناعي ، ومع أن الخبراء والمهندسين الصناعيين يستطيعون تحسين الإنتاج في أية شركة ، إلا أن المدراء هم أفضل من يحدد الطرق الناجحة لتنسيق العمل في الشركات الضخمة.
يرتكز علم إدارة الأعمال اليوم على قواعد ونظريات ومبادئ خاصة به ، وما زال بعض هذه القواعد والنظريات موضع جدل بين عدة اتجاهات لم تتوصل بعد إلى رأي واحد حول مفهوم الإدارة بالمعنى العلمي - التقني الموائم للتطور المعاصر.
ويسعى علم الإدارة في الوقت الراهن إلى التوفيق بين القيم الإنسانية ومتطلبات التطور التقني ، وتحليل سلوك العوامل المؤثرة في الإنتاج والبيئة الداخلية للتنظيم ، والتحكم بذلك السلوك في إطار العلاقة التي تربط تلك البيئة بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتقنية في العالم الخارجي.
ومع ضخامة الإنجازات العلمية والنفسية الاجتماعية والمعلوماتية التي حققتها مدارس الفكر الإداري من أجل تشارك السبل لممارسة التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة على مستوى المشروع أو التنظيم ، فإن علم إدارة الأعمال ما زال يسعى إلى طرح نظرية يمكن أن تطبق على كل الوظائف الإدارية في مختلف مستوياتها وفي جميع أنواع المشروعات والتنظيمات.
ورجال الإدارة من أكثر أفراد المجتمع دخلا ، فهم يتلقون أجورا مرتفعة نسبيا وقد يمنحون حصصا أو أسهما في الشركات التي يديرونها.
وقد يحتل الموهوبون منهم مكانة مرموقة خارج عالم الأعمال ، وربما اختيروا لشغل مناصب مهمة في الحكومة ، وهذا ما يدفعهم إلى اكتساب مهارات سياسية ودبلوماسية لكي يظلوا فاعلين في مناصبهم.
والإدارة ليست قاصرة على مجتمع الاستثمارات الرأسمالي أو البرجوازي ، فهي ضرورية كذلك في المجتمعات الاشتراكية والشيوعية لأن من يدير معملا في دولة اشتراكية سيواجه مشكلات كثيرة لا تختلف عن تلك التي يصادفها مدير في دولة رأسمالية ومع أنه قد لا يحقق أرباحا بالمفهوم الرأسمالي ليحتفظ بوظيفته فإن من واجبه أن ينسق بين مصادره المختلفة ليقدم إنتاجا أو خدمة مقررة ، ويتم تقييم عمله ومدى نجاحه فيه على أساس الزمن والوسائل والمواد التي يحتاج إليها للوصول إلى النتيجة المرجوة ، ولما كان عمله ضروريا على هذا النحو فهو يحصل على مكافأة عن هذا العمل في صورة أجر أو ميزات اجتماعية.