بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الثلاثاء، 21 مايو، 2013

النظريات الحديثة فى القيادة

1) نظرية القيادة الوظيفية:
• دراسة مهام ووظائف القيادة والمعايير المتصلة بها .
• تهتم بتوزيع المسؤوليات والمهام القيادية. "التوجيه، اتخاذ القرارات، التخطيط، التنسيق ".
2) النظرية الموقفية:
• تربط السلوك القيادي بالموقف والأحوال المحيطة فمَنْ يصلح للقيادة في مرحلة قد لا يكون مناسباً لمرحلة أخرى وأحوالٍ مغايرة. مثل موقف موت النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يكن عمر رضي الله عنه الشخص المناسب لقيادة المسلمين لهول وقع الصدمة عليه وهو القائد العظيم رضي الله عنه.
• تحكم هذه النظرية عناصر هي :
1) سمات القائد 2) سمات الأتباع . 3) سمات الموقف وطبيعة الحالة .
3) النظرية السماتيه / الخصائصية :
• تركز على شخصية القائد وخصائصه وتختلف المعايير في تحديد هذه الخصائص من مجتمع لآخر .
• هناك خمسة أنواع للسمات القيادية هي:
v السمات الجسمية "كالصحة والطول والعرض " مثل قصة طالوت ؛ وهي ليست مضطردة فالحجاج كان قصيراً.
v السمات المعرفية " الذكاء، الثقافة، استشراف المستقبل... الخ " .
v السمات الاجتماعية " فن التعامل، كسب الآخرين، حسن الاتصال... الخ " .
v السمات الانفعالية " كالنضج الانفعالي ، وضبط النفس ... الخ ".
v السمات الشكلية " جمال المظهر، الذوق العام...الخ " وهي سمات قد تتخلف كما في شخصية الأحنف بن قيس رحمه الله.
4) النظرية التفاعلية / التكاملية :
• تعد القيادة عملية تفاعل اجتماعي ترتكز على الأبعاد التالية:
السمات + عناصر الموقف + خصائص المنظمة المراد قيادتها .
• تطرح معياراً أساسياً يتمحور حول قدرة القائد على التفاعل مع عناصر الموقف والمهام المحددة وأعضاء المنظمة المقودة وقيادة الجميع نحو الأهداف المنشودة بنجاح وفعالية .
5) النظرية الإلهامية: وتقوم على فرضية القائد الملهم.
6) النظرية التبادلية:
• تقوم على أساس عملية تبادل بين القائد والأتباع؛ حيث يوضح لهم القائد المطلوب منهم ويتعاطف معهم، ويتبع القائد أسلوب الإدارة بالاستثناء أي التدخل عند الضرورة.
7) النظرية التحويلية:
• القائد التحويلي صاحب رؤية ورسالة واضحة.
• وظيفته نقل الناس من حوله نقلة حضارية, ويدير أتباعه بالمعاني والقيم.
• أهدافه عالية ومعاييره مرتفعة.
8) نظرية القيادة مركزية المبادئ:
• يعمل لتحقيق الكفاءة والفاعلية بعدل ورفق.
• يعمق الإحساس بالمعاني والمقاصد السامية من وراء العمل.
• يجمع بين تحقيق أهداف المؤسسة وأهداف الأفراد.

ربنا يوفق

النظريات الحديثة فى التحفيز

الإدارة العلمية:
فريدريك تايلور كان من أوائل الناس الذي تحدثوا عن التحفيز. كان ذلك في عالم 1911 عندما ركز تايلوز على أهمية الحوافز المادية. افترض تايلور أن الموظفين كسالى، ولا يمكن تحفيزهم إلا من خلال الرواتب والحوافز المالية فقط. وللوصول لنظام عادل للرواتب والحوافز، اقترح تايلور أن يتم تقجزير العمل أو الوظيفة إلى أجزاء صغيرة، ومن ثم دراسة هذه الأجزاء لإيجاد أفضل طريقة للقيام بها وتنفيذها، وأخيرا، دمج هذه الأجزاء ثانية بشكل فعال. هذه العملية كانت تسمى "دراسة الحركة والوقت Time-and-Motion Study".
الانتقادات الرئيسية لهذه النظرية هي:

    مساواة تايلور بين البشر والآلات.
    افتراض تايلور أن "الموظفين لا يمكن تحفيزهم إلا بالمال" غير دقيق.
    افتراض وجود "أفضل طريقة لأداء العمل" ليس منطقيا دائما.

حركة العلاقات الإنسانية:
في العشرينات من القرن الماضي، ظهرت حركة جديدة تسمى حركة العلاقات الإنسانية تركز على أهمية تحسن العلاقات في بيئة العمل، مثل تحسين الاتصال بين الموظفين والمشرفين عليهم، وإتاحة مجال أكبر للتحاور وإبداء الآراء. هذه النظرية مبنية على دراسة أظهر زيادة بمقدار 30% في الإنتاجية بعد تطبيق التغييرات المذكورة. إلا أن هذه النظرية انتقدت لأنها ركزت على طريقة واحدة فقط كطريقة مثلى للتحفيز.
كانت دراسة هاوثورن إحدى الدراسات الرئيسية في هذا المذهب. ففي عام 1924 وفي مصنع Hawthorne التابع لشركة Westren Electric تم عزل مجموعة من النساء ووضعهم في غرفة خاصة لإنتاج أدوات كهربائية لكن في ظروف عمل جديدة. حيث عام الباحثون بتقديم وجبات غداء مجانية، وساعات عمل أقل، وفترات راحة أكثر. كما تم السماح للموظفين بالقيام بالعمل على شكل مجموعات صغيرة. بالإضافة لتغيير في نظام الحوافز المالية. بجانب هذه التغييرات "المادية" تمت تغييرات في نظام الإدارة. حيث أصبح المشرفون اجتماعيين وأكثر تفهما.
ولاحظ الدارسون أن الإنتاجية قد زادت بعد هذه التغييرات. وكان الاستنتاج الأولي أن "التغييرات المادية" هي السبب. لكن بعد عمل تغييرات سلبية، كتقليل الإضاءة أو زيادة درجة حرارة الغرفة لحد يصعب العمل فيه، كانت الانتاجية لا تزال في ارتفاع. من ذلك استنتج الباحثون أن سبب زيادة الانتاجية ليست التغييرات في بيئة العمل، وإنما في طريقة إدارة العاملين. فكلما زادت الروح الاجتماعية بين الموظفين، زادت إنتاجيتهم.
هرم ماسلو للحاجات:
نظرية ماسول من أشهر نظريات التحفيز. فبعد عقدين من حركة العلاقات الإنسانية، حدد إبراهام ماسلو هرم للحاجات الإنسانية يتكون من خمس مستويات. هذه المستويات هي:

    فسيولوجيّ : الحاجات البيولوجيّة الأساسيّة المهمّة للبقاء.
    الأمن : الحاجة للحماية ضد خطر.
    اجتماعيّ : الحاجة للحبّ, الصّداقة, القبول و الانتماء لجماعة.
    التّقدير : الحاجة لاحترام الذّات, الثّقة, السّلطة والاحترام من الآخرين.
    إدراك ذات : الحاجة للإنجاز.

ويمكن تلخيص نظرية ماسلو كالتالي:
اعتقد ماسلو أنه عند إشباع أي مستوى من الحاجات، لا يعود هذا المستوى محفزا للفرد. وسيتطلب إشباع الحاجات التي في المستوى الأعلى. سيظل الأفراد محفزين دائما، طلما يتم إشباع رغباتهم المستوى تلو الآخر، حتى يصلو للمستوى الأخير "إدراك الذات". لذلك حتى يتمكن المدراء من تحفيز موظفيهم، يجب عليهم أولا أن يحددوا المستوى الذي يحتاجه الفرد، ومن ثم إشباعه، والارتقاء حتى الوصول لآخر مستوى.
بالنسبة لانتقادات نظرية ماسلو، يرى النقاد ان الحاجات وأولوية هذه الحاجات تختلف من فرد لآخر. بالإضافة لعدم وجود أبحاث وأدلة كافية تدعم هرم الحاجات.
نموذج العاملـَـيْن لهيرزبيرج:
طوّر هيرزبيرج نموذج "العاملـَـيْن" في عام 1957 بعد أن قام مقابلات مع مجموعة من العاملين بغرض تحديد أسباب الرضى وعدم الرضى الوظيفي. فوجد أن الموظفين يمكن تحفيزهم من خلال محفزات داخلية، وهو العامل الأول. المحفزات الداخلية هي أمور توجد في الوظيفة أو العمل نفسه، المسؤولية، والإنجاز. أما العامل الآخر فهو المحفزات الخارجية. إلا أن هذه المخفزات لا تزيد من الرضى الوظيفي، وإنما وجودها أو زيادها يمنع عدم الرضى. أمثلة على هذه المحفزات: الراتب، ظروف العمل، وسياسات الشركة بشكل عام.
إلا أن الأكاديميين ينتقدون نظرية هيرزبيرج، كونه لم يحاول معرفة وتقييم العلاقة بين الرضى الوظيفي والأداء. إلا أن هذه النظرية انتشرت كثيرا، لأنها استـُنتِجَت من بيئة عمل حقيقية. بالإضافة لكونها سهلة الفهم.
نظرية الإنصاف:
أسس النظرية رجل يدعى آدمز في عالم 1965. ومحور هذه النظرية هو أن الناس يمكن تحفيزهم بشكل أفضل إن تم معاملتهم بإنصاف، والعكس صحيح، فإن عدم الإنصاف في معاملتهم سيؤدي إلى تثبيطهم. والإنصاف يعني معاملة الجميع بشكل عادل. مثال على ذلك: إذا أحس موظف ما أنه لم يكافأ بشكل مقارنة بالموظفين الآخرين الذي قاموا بنفس العمل وحصلوا على مكافآت أفضل، فهذا الموظف سيثبّط وتقل حافزيته للعمل والإنجاز. من الضروري ملاحظة أن الإنصاف لا تعني المساواة. فعندما يعامل الجميع بشكل متساوي قد يعني ذلك عدم إنصاف بعض العاملين الذين قاموا بعمل أفضل من غيرهم وبالتالي يستحقون مكافآت أو معاملة أفضل.
وتقسّم هذه النظرية الإنصاف إلى نوعين: إنصاف في التوزيع، وإنصاف في الإجراءات. الإنصاف في التوزيع يتعلق بالتوزيع العادل للمكافآت المتعلقة بالأداء. أما الإنصاف في الإجراءات فيتعلق بسياسات وإجراءت الشركة كالترقيات، والعقوبات، وتقييم الموظفين.
عند تقبيق هذه النظرية، يفترض وجود ثلاثة أنواع من الموظفين. النوع الأول هم الموظفين الذين يظنون أنهم يعاملون بإنصاف، وبالتالي فهم متحفزون للعمل. والصنف الثاني هم الذي يظنون أنهم يحصلون على أقل مما يستحقون، وبالتالي سيقوم هؤلاء بتقليل الجهد المبذول. وصنف ثالث يظنون أنهم يحصلون على أكثر مما يستحقون، وبالتالي سيشعرون بالذنب، ويزيدون من جهدهم نتيجة هذا الشعور بالذنب. لكن، ليس الكل سيشعر دائما بالذنب، ولا يقوم الكل بزيادة جهده عادة حتى وإن كانوا يحصلون على أكثر مما يستحقون. فمن السهل أن يبقي الشخص على أداءه بنفس المستوى ويقارن نفسه مع موظف آخر يحصل على نفس الراتب أو المكافآت.
نظرية الأهداف:
أسس هذه النظرية كل من ليثام ولوك في عام 1979. ومحور النظرية يدور حول مشاركة العاملين في وضع الأهداف. فإن كانت للموظفين أهداف محددة قاموا بالمشاركة في وضعها فإن ذلك يحفّزهم للعمل. إضافة إلى ذلك، فإن وجود تغذية راجعة (Feedback) مستمرة حول الأداء يساعد في بقاء الموظف في المسار الصحيح.
نظرية التوقعات:
كان فروم أول من تحدّث عن مفهوم التوقعات في عام 1964. بعد ذلك بأربع سنوات، قام كل من بورتر ولاولر بتعديل النظرية. يمكن توضيح نظرية التوقعات بالشكل التالي:
نموذج التوقعات للتحفيز والرضى الوضيفي
تمثل الصناديق السوداء في الشكل المبادئ الأساسية في نظرية التوقعات، أما الصناديق المنقطة فتعبر عن مساهمات النظريات الأخرى في نموذج التوقعات. ترى نظرية التوقعات أن درجة التحفيز للعمل تعتمد على عاملين أساسيين هما: قيمة الحوافز أو أهميتها بالنسبة للموظف، و توقعاته حول الجهد والحفوافز. الحوافز هي ما يحصل عليه الرد عند نجاحه أو فشله في إنجاز مهمة معينة. قد تكون الحواغز إيجابية، بحيث تشبع حاجات الفرد، كزيادة في الراتب أو قبول أوسع اجتماعيا. وقد تكون الحوافز سلبية، وذلك لمنع الموقع من الوقوع في نفس الخطأ مرة أخرى، كخصم في الراتب. وبما أن الناس لديهم احتياجات مختلفة، فأهمية الحافز ستكون مختلفة من شخص لآخر. مثلا، قد يرى البعض أن المال أهم حافز له ليعمل، بينما يرى آخرون أن الإنجاز أو القبول في المجتمع أهم.
العامل الثاني الذي يحدد مستوى التحفيز هو التوقعات حول الجهد والحوافز. هذا العامل يتشكل من أمرين. الأول: معتقدات الفرد حول مستوى الأداء الذي يجب بذله، والثاني: توقعات الفرد حول الحوافز التي سينالها. الجزء الأول يتعلق بقدرات الفرد وثقته في نفسه أي توقعاته حول أقصى مستوى من الأداء بإمكانه تحقيقه. أما الجزء الآخر فيتعلق بالمنظمة وإن كانت ستعطيه الحوافز التي يستحقها أم لا. المثال التالي يوضح كيفية تفاعل هذه العوامل مع بعضها البعض: طلب من موظف المبيعات بيع 2000 جهاز خلال سنة لترقيته. لن يكون هذا الأمر محفّزا لموظف المبيعات في الحالات التالية:

    إذا كان يعتقد أنه ليس بمقدوره بيع 2000 جهاز في سنة واحدة.
    إذا كان يعتقد أن الشركة لن تقوم بترقيته حتى لو حقق الهدف.
    إذا لم يكن يرغب في الترقية أصلا.

الجهد المبذول لإنجاز المهمة ليس العامل الوحيد لتحديد مستوى الأداء، حيث توجد عوامل أخرى مثل: وجود أهداف واضحة ومفهومة، توفر المعلومات والمهارات المطلوبة لتحقيق الأهداف، وتوفر المعدات والمواد الخام وكل الموارد الأخرى المطلوبة لتنفيذ المهمة.
يمكن الحصول على نوعين من المحفزات بعد تنفيذ المهمة: داخلية، وخارجية. يقصد بالمحفزات الداخلية، الأمور المشجعة التي يحصل عليها الفرد إثر إنجازه للمهمة مثل الشعور بالفخر. أما المحفزات الخارجية فهي التي تقدمها المنظمة أو الموظفين للشخص كزياة في الراتب والقبول الاجتماعي. وبشكل عام، يقوم الموظفون عادة بمكافأة أنفسهم (بالحوافز الداخلية) تلقائيا بعد إنجاز المهمة. وهذه المحفزات (الداخلية والخارجية) تحتد مستوى الرضى لدى العمال.
الخطوات السابقة توضح كيفية استجابة الأفراد للمحفزات عند قيامهم بالأعمال لأول مرة. أما عند القيام بنفس المهمة أو العمل لأكثر من مرة، فسيتوفر للموظف معلومات حول الحوافز التي تقدمها المنظمة، وهذه المعلومات ستؤثر على توقعات الأفراد حول الجهد والحوافز وحول قيمة الحوافز لديهم. لذلك يرى بعد الكتاب أهمية بناء نظام للتغذية الراجعة وذلك لتحسين العملية من خلال الاستماع لملاحظات وآراء الآخرين.
ربنا يوفق

الابتكار في الإدارة

الإبداع كلمة تلفت الانتباه، وإذا سمعناها فإنها تذكرنا بالتميّز والتفرد وتستخدم غالباً للمدح، وإسباغ صفات الذكاء على صاحبها، وللإبداع مفاهيم عديدة تختلف في الألفاظ وتتفق في المعاني والأهداف إذ يمثل الإبداع غالباً الرمز للموهبة الخلاقة.

الإبداع لغةًهو بدع الشيء: أنشأه على غير مثال سابق فهو بديع، وابتدع الشيء: اخترعه، والإبداع عند الفلاسفة: إيجاد شيء من العدم، كما جاء في المعجم الوجيز، وقد أحببت أن أعرج على مفهوم الإبداع في اللغة العربية توطئةً لتوضيح مفهومه في اصطلاح علماء الإدارة وعلم الاجتماع، وذلك ليتبين ترابط المعنى اللغوي مع المعنى المعنيّ والمتداول..

v مفهوم الإبداع العام
تعددت المصطلحات المتداولة لتعريف الإبداع ومنها على سبيل المثال:
1- أن ترى ما لا يراه الآخرون.
2- أن ترى المألوف بطريقة غير مألوفة.
3- القدرة على حل المشكلات بأساليب جديدة.
4- تنظيم الأفكار وظهورها في بناء جديد انطلاقاً من عناصر موجودة.
5- الأفكار أو الوسائل أو الطرق أو الأشياء المادية الجديدة بالنسبة إلى الأفراد التي تتبنى ذلك، وقد يكون الابتكار منتجاً جديداً أو مرحلة عملية إنتاج جديدة أو تطبيقاً جديداً لمجموعة وسائل أو أساليب في العمل.
6- السلوك الإنساني الذي يؤدي إلى تغيير في ناتج المواد المستخدمة ويتصف التغيير بالجدية والأصالة والقيمة والفائدة الاجتماعية.
وبالرغم من أن التعريفات السابقة تعريفات مطلقة وعامة، فإنها اتفقت وانتهت إلى أن أبرز شروط العمل الإبداعي هو الجدة والحداثة، أي أن تكون الفكرة أو الوسيلة أو العمل أو المادة المصنعة جديدة وغير مسبوقة، وإن انطلقت أو تجمعت من أفكار أو وسائل أو أعمال أو مواد موجودة فعلياً، فالعبرة في وصف الإبداع في نتيجة العمل أو الفكرة المقدمة لا في مكوناتها التي قامت عليها فحسب.
وعلى سبيل المثال.. إن أجهزة الترفيه الجديدة والعصرية مثل (الآي بود) تعدّ أدوات إبداعية بالرغم من أنها صنعت من نفس مواد عناصر الأجهزة الإلكترونية الأخرى، ولا يعيب ذلك أنها إبداع جديد يضاف إلى عالم التقنيات الحديثة ووسائل الترفيه. ومثال آخر دورة كرة القدم في الصالات تعدّ عملاً إبداعياً في الرياضة، حيث تضمنت شروطاً إضافية وطرقاً جديدة لمزاولة اللعبة بالرغم من أنها مشتقة من اللعبة الأم.

v الإبداع هو الابتكار
لاحظت أن بعض المراجع العربية المتخصصة في الإدارة تتكلم عن الإبداع الإداري، وبعضها يتكلم عن الابتكار في الإدارة، وأعتقد أن المعنيّ في اللفظين واحد، ويتبين ذلك من خلال تشابه أو توحد العناصر التي تدور حولها المقالات والمؤلفات نفسها، وهذا ما دعا أحد الباحثين في هذا الموضوع إلى أن يقولإن الإبداع الإداري والابتكار في الإدارة موضوعان جديدان، وصار الإبداع يستخدم قريناً للابتكار.
v الإبداع الإداري
ينطلق مفهوم الإبداع الإداري من المفاهيم العامة للإبداع ذاتها، فالإبداع في الإدارة متعلق بالأفكار الجديدة في مجال الإدارة وتطوير المنتجات وقيادة فرق العمل وتحسين الخدمات للعملاء، وكل وظائف الإدارة المعروفة، وباختصار..فالإبداع الإداري هو: "كل فكرة أو إجراء أو منتج يقدمه الموظفون صغارهم وكبارهم يتسم بالتجديد والإضافة، ويعود بمنافع إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية على المؤسسة أو الأفراد أو المجتمع".
وقد عرف بعض العلماء الإبداع الإداري بتعريفات خاصة منها:
1- الإبداع الإداري هو: "عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة المتألقة والعمل الخلاق، تمس شتى مجالات الحياة، وتتعامل مع الواقع وتسعى نحو الأفضل، فضلاً عن أنّ الإبداع ناتج تفاعل متغيرات ذاتية أو موضوعية أو شخصية أو بيئية أو سلوكية، يقودها أشخاصمتميزون".
2- يشمل الابتكار الإداري عمليات اتخاذ القرارات الرشيدة وتطوير العقلية البشرية وتطوير الهيكل التنظيمي، ويؤثر كل ذلك في التصرفات التي ترتبط بالنواحي الفعلية أو التفكير الابتكاري.
3- في مجال التفكير الإبداعي تبرز قدرات القائد على تصور النتائج البعيدة والقريبة وابتكار الحلول، فالقائد المبدع لا يعتمد على الحلول التقليدية بل لديه الجرأة والقدرة على المخاطرة في تبني أفكار وحلول جديدة تختلف عن التفكير النمطي والأسلوب التقليدي.
4- الإبداع الإداري هو: "عملية تسعى إلى إحداث نقلة متميزة على مستوى التنظيم، من خلال توليد مجموعة من الأفكار الابتكاريه وتنفيذها من قبل أفراد العمل ومجموعاته".
وبذلك نرى أن تعريف الإبداع الإداري ينطلق من تعريفات الإبداع العامة التي تركز على دور الفرد في عملية الإبداع والقدرة على ابتكار الأفكار الجديدة والخلاقة، سواء أكان ذلك الإبداع فردياً أو جماعياً.
المبحث الثالث
مبادئ واستراتيجيات الابتكار في الإدارة العامة
إن التحديات في تطبيق عدد من الحلول المبتكرة الناجحة للتغلب على تحديات الحكم والإدارة العامة جعلت من الضرورة أبراز وإتباع عدد من المبادئ والاستراتيجيات المتعلقة بالابتكار وأهمها:
1- أولاً إدماج الخدمة: وذلك يعني ليس التركيز على نوع الخدمة المقدمة فقط وإنما في كيفية تقديمها بل وتنسيقها وتكيفها أكثر فأكثر لتلبية احتياجات ٍالموطنين، بمعنى آخر المخرجات أو الخدمات التي تقدمها أجهزة الإدارة العامة، وهناك أمثلة كثيرة لذلك في عدد من دول العالم مثل الفلبين والبرازيل وذلك على سبيل المثال: إنشاء مراكز موحدة للرعاية المتكاملة للأسر مثل تقديم خدمات قانونية ونفسية وطبية وتقديم خدمات اجتماعية متكاملة محورها الأول هو المواطن.
2- ثانياً استخدام اللامركزية في الخدمات: بمعنى تقريب الخدمة والموظف في الوطن مثلا من المستوى الوطني إلى المستوى الإقليمي وهذا يؤدي إلى تحسين الاستجابة وتطوير الخدمة وأيضاً زيادة ارتياح المواطنين ومنظمات القطاع الخاص وهذا يعمل أيضاً على زيادة إشراك المواطنين بالتعبير عن رأيهم في الخدمة العامة وتلبية احتياجات المواطن انطلاقاً من الظروف الصحيحة التي يعيشها. وكثير من التجارب تدل على نجاح هذا النوع في تقديم الخدمات لما كان يشكل عبء في تكاليف المعاملات سواءً على مقدم الخدمة أو المستفيدين.
3- ثالثاً الاعتماد على الشراكة في تقديم الخدمات العامة: أي العمل على زيادة انتشار الشراكات بين القطاعين العام والخاص بهدف تقديم الخدمات العامة المختلفة ومثل هذه الشراكة تعمل على تحسين استخدام الموارد وزيادة الفعالية في تقديم الخدمات وذلك من خلال مشاركة القطاع الخاص في تقديمها وهذه الشراكة تمثل تغير نوعي في أداء الأجهزة الحكومية والمنظمات الخاصة.
4- رابعاً إشراك المواطنين: من اجلب الإسهام في صياغة السياسة العامة التي تنتهجها الحكومة مثل عملية إعداد الموازنات والنظام الضريبي وإنشاء شعبة مجالس محلية صحيحة يستطيع المواطن من خلالها وضع تصوراته ورؤيته والتي تنبع من الظروف والاحتياجات الحقيقية واللازمة.
5- خامساً الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: أي استخدام تقنيات المعلومات في إدارة أعمالها وفي تقديم الخدمات العامة للمستفيدين ومن الملحوظ مع التطورات التكنولوجية والحديثة والمتواصلة يتضح اتساع استخدام الخدمات القائمة على الانترنت في جميع القطاعات العامة وزيادة على هذا فان الخدمات القائمة على الانترنت هي أيضاً وسيلة لنشر الشفافية والديمقراطية وتوطيدهما في عموم ممارسات الإدارة.

v مبادئ الإبداع.. والخلاّقية
لقد وضع الكثير من مدراء الشركات والمنظمات العالمية مجموعة من الآراء الرائدة في مجال الابتكار والإبداع، وحتى تكون مؤسساتنا نامية، وأساليبنا مبدعة وخلاّقة، ينبغي مراعاة بعض المبادئ الأساسية فيها سواء كنا مدراء أو أصحاب قرار، وهذه المبادئ عبارة عن النقاط التالية:
(1) افسحوا المجال لأيّة فكرة أن تولد وتنمو وتكبر ما دامت في الإتّجاه الصحيح.. وما دمنا لم نقطع بعد بخطئها أو فشلها.. فكثير من المحتملات تبدّلت إلى حقائق، وتحوّلت احتمالات النجاح فيها إلى موفقيّة..
وبتعبير آخر: لا تقتلوا أيّة فكرة، بل أعطوها المجال، وامنحوها الرعاية والعناية، لتبقى في الإتجاه الصحيح وفي خدمة الصالح العامّ.
فإنّ الإبتكار قائم على الإبداع لا تقليد الآخرين.. لذلك يجب أن يعطى الأفراد حرية كبيرة ليبدعوا، ولكن يجب أن تتركز هذه الحرّية في المجالات الرئيسيّة للعمل وتصبّ في الأهداف الأهم.
(2) إنّ الأفراد مصدر قوّتنا، والاعتناء بتنميتهم ورعايتهم يجعلنا الأكبر والأفضل والأكثر ابتكاراً وربحاً، ولتكن المكافأة على أساس الجدارة واللياقة..
(3) احترم الأفراد وشجّعهم ونمّيهم بإتاحة الفرص لهم للمشاركة في القرار وتحقيق النجاحات للمؤسّسة.
فإنّ ذلك كفيل بأن يبذلوا قصارى جهدهم لفعل الأشياء على الوجه الأكمل، وهل المؤسسة إلاّ مجموعة جهود أبنائها وتضافرهم؟.
(4) التخلّي عن الروتين.. واللامركزيّة في التعامل تنمّي القدرة الإبداعية، وهي تساوي ثبات القدم في سبيل التقدّم والنجاح..
(5) حوّلوا العمل إلى شيء ممتع لا وظيفة فحسب.. ويكون كذلك إذا حوّلنا النشاط إلى مسؤوليّة، والمسؤوليّة إلى طموح وهمّ..
(6) التجديد المستمر للنفس والفكر والطموحات.. وهذا لا يتحقّق إلاّ إذا شعر الفرد بأنّه يتكامل في عمله، وأنّ العمل ليس وظيفة فقط، بل يبني نفسه وشخصيّته أيضاً، فإنّ هذا الشعور الحقيقي يدفعه لتفجير الطاقة الإبداعيّة الكامنة بداخله، وتوظيفها في خدمة الأهداف.. فإنّ كل فرد هو مبدع بالقوة في ذاته.. وعلى المدير أن يكتشف مفاتيح التحفيز والتحريك لكي يصنع من أفراده مبدعين بالفعل ومن مؤسسته كتلة خلاّقة..
(7) التطلّع إلى الأعلى دائماً من شأنه أن يحرّك حوافز الأفراد إلى العمل وبذل المزيد لأن الشعور بالرضا بالموجود يعود معكوساً على الجميع ويرجع بالمؤسّسة إلى الوقوف على ما أنجز وهو بذاته تراجع وخسارة، وبمرور الزمن فشل..
إذن لنسع إلى تحقيق الأهداف الأبعد باستمرار وكلّما تحقق هدف ننظر إلى الهدف الأبعد.. حتى نضمن مسيرة فاعلة وحيّة ومستمرة ومتكاملة..
(8) ليس الإبداع أن نكون نسخة ثانية أو مكررة في البلد.. بل الإبداع أن تكون النسخة الرائدة والفريدة.. لذلك ينبغي ملاحظة تجارب الآخرين وتقويمها أيضاً وأخذ الجيّد وترك الرديء لتكون أعمالنا مجموعة من الإيجابيّات..
فالمؤسسات وفق الإستراتيجية الابتكارية إمّا أن تكون قائدة أو تابعة أو نسخة مكررة، والقيادة مهمة صعبة وعسيرة ينبغي بذل المستحيل من أجل الوصول إليها، وإلاّ سنكون من التابعين أو المكررين.. وليس هذا بالشيء الكثير..
(9) لا ينبغي ترك الفكرة الجيدة التي تفتقد إلى آليات التنفيذ، بل نضعها في البال، وبين آونة وأخرى نعرضها للمناقشة، فكثير من الأفكار الجديدة تتولد مع مرور الزمن، والمناقشة المتكررة ربّما تعطينا مقدرة على تنفيذها، فربّما لم تصل المناقشة الأولى والثانية إلى تمام نضجها فتكتمل في المحاولات الأخرى.
(10) يجب إعطاء التعلّم عن طريق العمل أهميّة بالغة لأنه الطريق الأفضل لتطوير الكفاءات وتوسيع النشاطات ودمج (11) إنّ الميل والنزعة الطبيعية في الأفراد وخصوصاً أصحاب القرار، هو الجنوح إلى البقاء على ما كان، لأنّ العديد منهم يرتاح لأكثر العادات والروتينات القديمة التي جرت عليها الأعمال وصارت مألوفة لأن التغيير بحاجة إلى همّة عالية ونَفَس جديد .. خصوصاً وأنّ الجديد مخيف لأنّه مجهول المصير.. والابتكار بطبيعته حذِر وفيه الكثير من التحدّي والشجاعة لذلك فأنّ المهم جداً أن يعتقد الأفراد أن أعمالهم الإبداعيّة ستعود بمنافع أكثر لهم وللمؤسسة.. كما أنّها ستجعلهم في محطّ الرعاية الأكثر والاحترام الأكبر.. وهذا أمر يتطلّب المزيد من الخوض والمحاورة والنقاش حتى يصبح جزء الاعتقادات والمبادئ.. ويتكرّس هذا إذا اعتقد الأفراد ببساطة أنّ المؤسسة تستقبل المبدعين والأعمال الإبداعية برحابة صدر وتدعمها نفسياً واجتماعياً ومالياً ومادياً
الأفراد بالمهام والوظائف..
v استراتجيات دعم الإبداع
إذا أرادت المنظمة أن تزيد إنتاجها الإبداعي الذي يقوم به أعضاؤها فهناك أربع استراتجيات يمكن انتهاجها
1- أساليب استخراج وتوليد الأفكار الجديدة: وهي تهدف إلى تمكين الإفراد العاملين في المنضمات إلى توليد فريد من الابتكارات الجديدة حيث تقوم المنظمة بتعليم أفرادها أساليب التفكير الإبداعي ويتمثل هذا القصد في إمداد هؤلاء الناس بأداة يمكن استخدامها في مواقف محددة.
2- تدريب الأفراد على المهارات المطلوبة: لتحقيق الأداء الإبداعي الناجح وذلك من خلال إيجاد تأثير أوسع بقصد جعل أفراد المنظمة أكثر إبداعاً في منهج العمل الخاص.
3- استخدام عمليات اختيار وتقييم عند توظيف أفراد مبدعين وتوزيع هؤلاء الأفراد على الوظائف الملائمة لمستوى الإبداع الذي يتسمون به.
4- أن تقوم بتغيير خصائصها مثل الهيكل، ومناخ العمل، والثقافة بطريقة تؤدي إلى تسيير عمليات الإبداع.(1)

المبحث الرابع
النتائج الايجابية للإبداع والابتكار
أولاً: تحقيق الكفاءة: إن ثقافة التجديد والابتكار تساعد في الاستغلال الأمثل للموارد المادية وذلك من خلال إيجاد منفعة ملموسة للمواطن وبحيث تنعكس آثارها على مسيرة التنمية الشاملة التي تنشدها الحكومة ويسعى إليها المجتمع.
ثانياً: تعزيز منظومة الحكم والإدارة الرشيدة: من خلال إفساح المجال للمشاركة الشعبية في صناعة القرار والحد من احتكار مجموعة من كبار الموظفين الحكوميين والتي قد لا تلبي بالضرورة حاجات وتطلعات وهموم المواطن البسيط.
ثالثاً: كسب ثقة المواطنين: وذلك من خلال تحسين صورة الأجهزة الحكومية والخدمات العامة.
رابعاً: تقوية الشعور بالفخر والاعتزاز لدى الموظفين الحكوميين: وذلك من خلال تقوية الشعور بالاعتزاز وتشجيع ثقافة التحسين المستمر وتنمية الشعور بإمكانية التقدم والتطور والتمكين لدى الموظفين.
خامساً: المساهمة في خلق فرص مواتية للتغيير: التي تنشده الإدارة العامة على اعتبار أن الابتكار الناجح في احد القطاعات قد يؤدي إلى إفساح المجال الابتكارات في مجالات أخرى، وهذا يؤدي في نهاية الأمر إلى تهيئة بيئة مواتية لأحداث تغيير ايجابي يمس جميع جوانب الإدارة العامة، وهذه النتائج بدورها تؤدي إلى اتخاذ سلسلة من القرارات الايجابية والتي تعود إلى استراتيجيه فعالة لتحقيق أهداف المنظمة والعمل على المبادرة وفعل الكثير بدلاً من مجرد التخطيط للعمل فقط واستهداف انجاز رسالة المنظمة من خلال الإدارة والتوجيه لعلاقة المنظمة مع بيئتها.(الأكوع،،15-17)
v دور الحكومة في تهيئة البيئة الصالحة للابتكار في مجال الإدارة المعاصرة
الابتكار أمر صعب يستغرق الوقت والجهد وهناك عدد من العوامل الحاسمة في تهيئة البيئة الصالحة للابتكار وتشمل:
1- وجود قيادة فاعلة (توفر عنصر بشري فعال): إن قدرة القيادة الإستراتيجية هي أداة مهمة في خلق مناخ الابتكار في مجال الحكم والإدارة العامة لان دور القائد يتركز في بناء القدرات وتفويض المسؤوليات والسلطات.
2- توافر ثقافة تنظيمية داعمة للابتكار: فيما يتعلق بالثقافة التنظيمية الداعمة للابتكار ينبغي التشجيع على قيام عقلية جديدة تركز على التفكير الممكن، وذلك عن طريق آليات مختلفة من بينها التوظيف والتنشئة الوظيفية وتوافر نظام عادل لتقييم الأداء والمكافآت والتقدير وفتح المجال للتجريب والتعلم المستمر.
3- تعزيز روح الفريق والمشاركة: والعمل على تشجيع التدريب على بناء الفريق وعلى كيفية التفاوض حول إقامة الشراكات في أجهزة الإدارة العامة، وإقامة ترتيبات تنظيمية جديدة للعمل المشترك مع المجتمع المدني والقطاع الخاص.
4- تشجيع التعلم مدى الحياة: إن إيجاد وتطبيق الابتكارات قد يتعذر بدون رفع مستويات معارف ومهارات العاملين بصورة مستمرة.
5- تشجيع المخاطر: الانفتاح بين الخيارات.(الأكوع،،32-35)

v معوقات الإبداع والابتكار في الإدارة العامة
إن الإدارة الحديثة المعاصرة تتطلب في العصر الذي تعيش فيه تغييراً وتحولاً جذريين في الإدارة الراهنة للانتقال من إستراتيجية الزحف والتجمد أمام المشاكل والتحديات المثارة إلى إستراتيجية القفز إلى إدارة جديدة قادرة على الإبداع والابتكار والتحديث والنمو(الأكوع،،30-31)، وهناك كثير من المعوقات التي عادة ما تقيد الابتكار في الحكومة والتي اختصارها بالشكل التالي:
1- الاهتمام الزائد بالشكليات الإدارية الجامدة (مثل الأخذ بالابتكار لكونه حديثاً وان كان بلا مضمون، كان يقتني بعض المدراء تقنية المعلومات كالكمبيوترات لمجرد الزينة والتفاخر)
2- أقتنا تقنية معلومات دون النضر إلى ضرورة إحداث تغييرات مماثلة في القوانين واللوائح والإجراءات.
3- التمسك بالواقع أو التراث دون المخاطرة في اكتشاف مزايا التغيير والابتكار.
4- إصباغ الصفة الشخصية على الابتكار من جانب القائد إضافة إلى القصور الذاتي للموظفين الذين ينظرون إلى الابتكار على أنه من اختصاص كبار المديرين وحدهم في المنظمة.
وهناك معوقات أخرى منها:
· المعوقات الإدراكية: الصعوبة في عزل ومعرفة المشكلة الحقيقية.
· المعوقات النفسية والعاطفية: الخوف من الوقوع في الأخطاء وعدم القدرة على اختزان الفكرة نقص التحديات.
· معوقات حضارية وبيئية: مشاكل نابعة من البيئة وعدم الخروج عن الأعراف والتقاليد.
· معوقات ثقافية: نقص المعلومات الضرورية وعدم التعبير عن الأفكار.

v التفكير الإستراتيجي
لاشكّ أنّ عملية الإبداع والابتكار تستدعي أن تنظر الإدارة العليا للمؤسّسات إلى المستقبل البعيد الأمد، وأن تضع له الخطط الكافية المبنيّة على التفكير المنطقي السليم. ولا ينبغي أن تعدّ النظرة البعيدة أو التخطيط الطويل الأجل مضيعة للوقت كما قد يحسبه بعض الأفراد الذين يميلون إلى الجوانب العملية أكثر فيلحّون على المدراء بالأدوار اليومية أكثر من النظرة المستقبلية، لأنّ الوقت الذي تستغرقه الإدارة في التفكير هو الآخر نوع من العطاء والاستثمار، وقد يكون على مستوى أرقى وأكثر ربحاً إذ ستنشأ عنه خطوات أساسية في المستقبل تؤمّن العمل وتحفظ الأدوار وترقى بالجميع إلى المستوى الأفضل، فهو في المجموع ليس مضيعة للوقت ولا للطاقات بل هو تكثيف مدروس ومنتج.
ووفقاً لهذا فإن المنطق السليم يتطلّب أن نجعل التفكير والوقت معاً في خدمة الإستراتيجية الإبداعية وسنكون قادرين على ذلك إذا راعينا بعض الخطوات منها ما يلي:
1- إذا استثمرت الإدارة وقتاً كافياً في التفكير الطويل الأمد وفي التخطيط لكيفية تهيئة الوسائل والآليات لتحقيق الأهداف الإستراتيجية سواء في الأفراد أو تكاملية المؤسسات أو إيجاد البرامج الجديدة ونحو ذلك.
2- إذا آمنت الإدارة بأن التفكير السليم هو أهم خطوة في اتجاه تحقيق الأهداف لأنّه ستنشأ عنه خطوات أساسية تساهم وبقوة في تفعيل الإبداع وفي تحسين مستوى الأداء.
3- إذا التزم الأفراد -مدراء وعاملون- بشرائط الوقت المطلوب في جميع الوظائف والأدوار وبشكل متكامل ومنسجم.
4- إذا كانت الإدارة تنظر إلى أفراد المؤسسة -على اختلاف مستوياتهم- على أنّهم يمثّلون جزءً من الإستراتيجية وعنصراً هاماً في إنجاح الأعمال والتحسينات في أساليب المؤسسة وإنجازاتها.
وبعكس ذلك إذا كانت آفاق التفكير قصيرة الأمد والأفراد العاملون لا ينظرون إلى المستقبل إلاّ من زوايا محدودة وإنّ الإدارة تخصّص القليل من الوقت للتفكير وربّما لا تخصّص أي وقت للتفكير والإبداع على الإطلاق أو تنشغل بمعالجة المشاكل الصغيرة المحدودة والتي لا تنتهي في يوم من الأيام، دون أن تكلّف نفسها عناء المشاكل المعقّدة والكبيرة التي تتطلّب التفكير الخلاّق والإبداع في الحلول. أو تدفع أفرادها لأداء أدوارهم اليومية دون أن توسّع في آفاقهم وتطلعاتهم المستقبلية، فحينئذ يمكن أن نحكم على هذه المؤسسة بأنّها عديمة الفكر الإستراتيجي. وبالتالي فهي غير مؤهّلة للقيام بالأدوار الأكبر والأهم. والتي بها تتحقق الأهداف الحقيقية.
إن التفكير السليم والاستراتيجي ليس سهلاً بل هو أمر في غاية التعقيد كما هو في غاية الأهميّة، لأنّه يتطلّب من أصحاب القرار جملة من الشروط التي يجب القيام بها دائماً حتى يعدون من المبدعين أو الاستراتيجيين، بعضها يرتبط في المجموع العام للمؤسسة -كما عرفته ممّا تقدّم- وبعضها في خصوصيّاتهم الخاصة كأشخاص من سائر البشر، والتي منها:
· توفير الوقت الكافي للتفكير في أيّ أمر من الأمور، وتعريضه للنقد والمشاورة والاستماع إلى مختلف الرؤى والآراء حوله، خصوصاً الأمور المهمة، فضلاً عن الأهم، إذ إن الأحكام المرتجلة أو الخاطفة والسريعة تكون أكثر خطأ وأكثر عرضة للانتقاد، بل ومعرضة إلى تداخل الأحكام مع بعضها فيخرج القرار فيها خال من التوازن والإنصاف. فإنّ استخدام عقلين بدلاً من عقل واحد يعدّ وسيلة جيدة للتقليل من التحيّز في الرأي أو المحدودية في الفكر فخير الناس من جمع عقول الناس إلى عقله.
· الابتعاد عن المشاعر الساخنة لدى التخطيط أو التفكير أو اتخاذ القرار، فإنّه من الممكن أن يتغيّر تفكيرك عندما تتغيّر مشاعرك لذلك يجب الفصل بين الأفكار والمشاعر، لكي تكون الأعمال أكثر منطقية. وهذا لا يعني تجريد القرار من المشاعر بل قد نجد في الكثير من الأحيان أن القرار الصحيح هو الذي يمزج بين الفكر والمشاعر إذ لا يمكن إهمال الجوانب العاطفية والإنسانية في المدراء والعاملين وإنّما المقصود أن يكون قرارنا منطلقاً من التفكير المنطقي السليم، فقد نجد أن خلط المشاعر في بعض القرارات أفضل وقد نجد تجريدها أفضل. وهذا أمر إيجابي وبنّاء، والسلبي يكون في القرار الناشئ من المشاعر بدون وعي ودراية.
· ينبغي أن نضع في بالنا دائماً أن من الصعب أن نفكر بطريقة منطقية كاملة وأن نتجنب الوقوع في الهفوات أثناء التفكير أو العمل أو القرار ما لم نرع طرق التفكير السليم والصحيح لتجنب ذلك، وهذا ما يتطلب منّا دائماً التفكير المتزايد والاستشارة وتقليب الآراء المشاعر المفرطة فبذلك نستطيع أن نحقق أعمالاً إبداعية مبتكرة وفعّالة.

ربنا يوفق