السبت، 28 أبريل، 2012

المشاكل والأزمات والشكاوى هي مفاتيح التطور والنجاح


المشاكل والصعاب والمعوقات التي قد تواجهنا أثناء أداء أعمالنا ورغم أنها أمر معتاد إلا أن اختلاف النظرة إليها من شخص إلى آخر أو من مؤسسة إلى أخرى يلعب دورا كبيرا في أسلوب المعالجة والأهم من هذا الاستفادة من معوقات الواقع باتجاه مستقبل أفضل من حيث الأداء والنوعية.

أغلبية المدراء ينظرون إلى مشاكل العمل وشكاوى الموظفين على أنها مجرد مصدر للإزعاج يجب التخفيف من حجمه قدر المستطاع ويتخذون من سياسة الأبواب المغلقة الوسيلة الأفضل لمعالجة هذا الواقع الأمر الذي ينعكس سلبا على مسيرة العمل التي تبقى تراوح مكانها من غير تقدم عقلة إصبع إلى الأمام هذا إذا لم تتراجع إلى الخلف.

فئة قلية من المدراء والمؤسسات التي حققت نجاحات باهرة على المستوى العالمي تعتقد أن المشاكل والأزمات والشكاوى هي مفاتيح للتغيير والتطور نحو مستقبل أكثر إشراقا أكثر منها مجرد مصدر للإزعاج وهنا تكمن بداية التفكير الصحيح.

تأمل التعليق الذي كتبه مايكل ماكوبي حول نجاح أساليب الإدارة اليابانية في التعامل مع معوقات العمل:

يقول عندما قمت بزيارة مصنع تجميع شركة تويوتا لصناعة السيارات في ناجويا في اليابان قيل لي إن هناك متوسطا يصل إلى 47 فكرة جديدة يخرج بها كل عامل سنويا وأن نسبة 80% من هذه الأفكار يتم تطبيقها وعندما سألت مدير المصنع عن هذا الأمر أجاب:"أعتقد أنكم في الغرب لديكم نظرة مختلفة للأفكار، إن ما تسمونه شكاوى، نحن نسميه أفكارا، أنتم تحاولون حمل الناس على التوقف عن الشكوى، أما نحن فنرى أن كل شكوى هي فرصة للتطور".

الإقتداء بأسلوب النعامة التي تخفي رأسها في التراب عند تعرضها للخطر في معالجة المشاكل لم يكن مع التجربة ليجدي خيرا وهو ما يجعل من مشاكلنا المختلفة الواحدة نسخة عن الأخرى تكرر من وقت لآخر.

إن المواجهة الإيجابية لكل معضلة هي مشروع تغيير كبير في مؤسستك فمع حل كل مشكلة صعود إلى أعلى وتذكر أن كبت الموظفين لمعاناتهم دون الإفصاح عنها للإدارة مسألة ليست في صالح المؤسسة ولهذا ينبغي أن نتوجه نحو الانفتاح مع العاملين للحصول على النتائج المطلوبة.

وكان الخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب من أشد الناس وعيا لمثل هذه المفاهيم الإدارية حيث أنشأ بريداً خاصاً بالخليفة يأتيه من كل بلد ومصر دون المرور بالوالي المعني يحمل معه شكاوى الناس ومعاناتهم التي كانت تلقى طريقها إلى الحل من غير تأخير أو إرجاء وهنا تأكيد على دور الإدارات العليا في تأمين فرصة التعبير عن الرأي حتى للرأس الأول أينما كان ومهما بعد.

لا تستهن بصندوق الشكاوى في مؤسستك فقد تجد بداخله أفكارا إبداعية قد تقلب لك الأمور رأسا على عقب لا سيما من أناس ليس عندهم الجرأة الأدبية للانتقاد المباشر، أول هذا الصندوق اهتماما خاصا وحث الناس على التقدم نحو التعبير عما يدور في أذهانهم عن مسيرة العمل ولا تنظر إلى الأمر على أنه انتقاصا لشخصك وضع مصلحة المنظمة نصب عينيك قبل اتخاذ أي قرار أو حكم.

والحذر كل الحذر من إشهار سيف العقوبات ابتداء في وجوه الموظفين ومشاكلهم فإن في ذلك مدعاة لإضاعة الفرصة في صناعة بيئة عمل تسمح باستقبال هادىء لعقبات العمل وتتعامل معها بأكبر قدر ممكن من الإيجابية لتحقيق التغيير المطلوب وتذكر أن الكي آخر العلاج وليس أوله.

وإذا الخليفة عمر بن الخطاب قد أعلن عن سياسة تقديم الشكر والعرفان لكل من يقدم له عيوبه وأنزل ذلك منزلة الهدية فإن حفيده عمر بن عبد العزيز تقدم خطوة إلى الأمام وأعلن عن مكافآت مالية لمن يخبر عن مشكلة أو خطأ أو تقصير عند الخليفة أو غيره، والنتيجة قيام دولة مؤسسات في عهد عمر بن الخطاب وانقلاب حضاري متميز خلال سنتين وبضعة أشهر هي مدة خلافة عمر بن عبد العزيز بعد سنوات من التعثر.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق