الثلاثاء، 15 مايو، 2012

التخطيط الاستراتيجي لادارة الموارد البشرية

1- المقدمة Introduction :
تعاني الكثير من منظمات الأعمال من مشكلات الفائض أو العجز في بعض الأوقات من الموارد البشرية في مجالات العمل المختلفة , فبينما تشكو إدارات أو أقسام معينة في هذه المنظمات من زيادة عدد الأفراد عن حاجتها الفعلية , نجد إدارات و أقسام أخرى تعاني من ضغط العمل و عدم إمكانها تحقيق أهدافها لقلة مواردها البشرية , و تتفاقم أو تتضخم هذه المشكلات عندما تقوم القرارات الخاصة بالقوى العاملة علي مواجهة الأزمات بعد حدوثها , و عندما لا يخضع تنفيذ هذه القرارات لأي برنامج زمني محدد .
وإذا كان تأثير المشكلات محدوداً بالنسبة للمنظمات الصغيرة لما تتمتع به من مرونة تمكنها من معالجتها بما يتفق و حجمها , إلا أن مثل هذه المشكلات يكون لها نتائج بالغة السوء علي أداء المنظمات المتوسطة و الكبيرة الحجم بسبب تعدد مجالات العمل , و تشابك و تكامل عملياتها , لذلك فان القصور في التنبؤ باحتياجات الموارد البشرية و ضعف البرامج , قد يؤدي إلي ارتفاع كلفة العمل فضلاً عن أثارة السيئة علي رضا العاملين .
يتضح من هذا أهمية تخطيط الموارد البشرية , و التي تعني انه الأسلوب الذي يمكن الإدارة من توفير القوى العاملة الملائمة و الضرورية لتحقيق الأهداف التنظيمية، فإدارة المنظمة علي علم بالإستراتيجية التي تنتهجها و الخطط التي تؤدي إليها , و هي بهذا الشكل تعمل علي توفير الموارد البشرية و غيرها, و تهيئة البيئة المناسبة لمقابلة متطلبات الإستراتيجية من الموارد البشرية .

2- مفهوم تخطيط الموارد البشرية The concept of human resource planning:

يعتبر التخطيط إحدى الوظائف الإدارية بصفة عامة , و يتضمن تحديد الأهداف , و دراسة البدائل المتاحة و المفضلة بينها و تحديد البرامج و المسئولين عن التنفيذ , و في مجال إدارة الموارد البشرية يعتبر تخطيط الموارد البشرية إحدى وظائفها الأساسية , و يهدف إلي تقدير احتياجات المنشأة من الموارد البشرية من حيث (2):
• أنواع الوظائف أو الأعمال المطلوبة .
• إعداد الأفراد اللازمين من كل نوع للوظائف المطلوبة .
• الفترة الزمنية التي تعد عنها خطة الموارد البشرية .
و تنتهي عملية تخطيط الموارد البشرية بالمنشأة عادة بإعداد مجموعة من الجداول التي توضح أنواع الوظائف أو التخصصات المطلوبة للمنشأة و إعداد الأفراد اللازمة في كل نوع موزعة علي مختلف إدارات المنشأة التي يضمها الهيكل التنظيمي .
ويُعرّف أيضاً مفهوم تخطيط الموارد البشرية , بأنه ذلك العمل الإداري المنتظم و الاستناد إلي أسس علمية و معلومات موضوعية و الهادف إلي تكوين قوة عمل قادرة علي الوفاء بمتطلبات أعمال معينة ( في تنظيم محدد ) و راغبة في أداء تلك الأعمال و علي أساس مستقر و مستمر نسبياً .
فالتخطيط يشير عادة إلي أمور مستقبلية , تراها الإدارة هامة و جديرة بالعمل علي الوصول إليها , ومن ثم تضع الخطط , أي تدبير الوسائل , و تحدد التوقيتات , و تتخذ من الضمانات , و توفر الظروف المناسبة التي تجعل الوصول إلي تلك الأمور المستهدفة ممكنا في فترة زمنية قادمة .
وبالتالي نستطيع حصر أهم المقومات اللازم توافرها لإمكان تخطيط الموارد البشرية بما يحقق استخدامها بشكل فعّال في منظمات الأعمال.
• معلومات عن المنظمة , الهيكل التنظيمي , سياسات العمل , تصنيف الوظائف و أوصافها , أهداف الإدارة , أساليب و وسائل العمل المتاحة , نظم و إجراءات و قواعد العمل , طبيعة الجماهير التي تتعامل مع المنظمة .
• معلومات عن مصادر التغذية بالموارد البشرية في المجتمع , معاهد و مؤسسات التعليم , مراكز التدريب , وحدات الإنتاج و الخدمات المختلفة .
• معلومات عن مواصفات الإفراد و اتجاهاتهم و دوافعهم للعمل , و طبيعة الأوضاع النفسية و الاجتماعية التي يعيشون فيها و تأثيراتها المختلفة المحتملة علي سلوكهم في العمل ( لاحظ أهمية هذا العنصر بالنسبة للعمالة الوافدة في معظم دول الخليج مثلاً ) .
• معلومات عن ديناميكية سوق العمل و مدى توازن العرض و الطلب و مستويات الرواتب السائدة لوظائف محددة , و من ثم تكشف هذه المعلومات عن توافر فرص العمل البديلة للأفراد المستهدف استقطابهم و بالتالي مدى قوة مركزهم التنافسي حيال المنشآت الراغبة في استخدامهم .

3- العوامل الواجب أخذها في الاعتبار عند تخطيط الموارد البشرية: The factors to be taken into account in the planning of human resources

أهم العوامل الواجب أخذها في الاعتبار عند تخطيط الموارد البشرية :
• طبيعة المنشأة و نوع الصناعة التي تعمل فيها .
• حالة المنافسة في السوق و المركز التنافسي للمنشأة .
• مستوى التكنولوجيا المستخدمة في العمليات الإنتاجية بالمنشأة .
• برامج و خطط الإنتاج و المبيعات و التوقعات التسويقية .
• المركز المالي للمنشأة .
• حجم المنشأة و عمرها الإنتاجي و موقعها الجغرافي .

 4- فوائد تخطيط الموارد البشرية : The benefits of human resource planning
تنقسم هذه الفوائد على صعدين هما على مستوى المنظمة و القومي ، ولعّل أهم هذه الفوائد بالنسبة للمنظمة تتمثل بالتالي :
1) يعتبر تخطيط القوى العاملة أساسا في الوصول إلي الاستخدام الأمثل للموارد البشرية , ذلك إن تخطيط القوى العاملة في المنظمة يعني كما اشرنا تحديد الاحتياجات اللازمة من القدرات و الخبرات و المهارات , بمقارنة المتاح منها مع احتياجات و متطلبات أنشطة و فعاليات المنظمة في المستقبل من حيث العدد و التخصص , في ضوء هذه المقارنة يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة حالات النقص أو الفائض من تلك الموارد أو لاتخاذ إجراءات إعادة توزيع العمالة علي وظائف و وحدات المنظمة بالشكل الذي يحقق التوافق بين خصائص الإفراد و متطلبات وظائفهم , بقصد وضع الشخص المناسب في المكان المناسب .
2) تعتبر خطة القوى العاملة مرتكزاً يتيح المجال لإعداد و تصميم برامج و سياسات الأفراد في الاختيار و التعميم و التدريب و تقويم الأداء , مما يمهد الطريق في الوصول لمستوى الاستخدام الأمثل لقوة العمل في المنظمة .
3) تعتبر خطو القوى العاملة أساسا لتخطيط هيكلية الأجور و تحديد مكوناتها و الاستعداد لتدبير الاحتياجات المالية اللازمة لهذا الغرض للفترة القادمة , كما و تعتبر خطة القوى العاملة مؤشراً رئيسياً لإعداد خطة إنتاجية العمل و تبيان وسائل رفعها , فضلاً عن كونها ( خطة القوى العاملة ) وسيلة فعالة تضمن أداء وظائف المتابعة و التقويم و الرقابة علي أداء العنصر البشري .

إلي جانب تلك المزايا التي تحققها عملية تخطيط القوى العاملة في المنظمة , فان مؤشرات هذه العملية تعتبر ذات أهمية كبيرة علي المستوى القومي , و خاصة في المجالات التالية :


1) التخطيط لعمليات استخدام القوى العاملة علي المستوى القومي و علي أساس واقعية و بما ينسجم مع الأهداف الاجتماعية في تحسين نسبة و مستوى العمالة و معالجة مشكلة البطالة و أثارها , و في توزيع العمالة بين القطاعات و الفروع الاقتصادية بالشكل الذي يؤدي إلي دفع عملية التنمية الشاملة قدماً إلي الأمام و تعتبر بيانات المنظمات المتعلقة بخطط العمالة أساسا في تقدير الاحتياجات البشرية المناسبة كماً و نوعاً لتحقيق أهداف الناتج الاجتماعي و الدخل القومي و الاستهلاك لفترة زمنية قد تمتد إلي عشرات السنوات

2) إن تقدير الاحتياجات البشرية و خاصة من حيث مؤشرات النوعية لفترة بعيدة الأمد يساعد الهيئات الحكومية في التخطيط لسياسات التكوين و التعليم المهني العالي , بما يضمن توافر الاحتياجات من المؤهلات المطلوبة للمجتمع .
3) تساعد خطط القوى العاملة في المنظمات علي تحديد حجم المرتبات و الأجور و حجم الاستثمارات اللازمة لتهيئة و أعداد القوى العاملة علي المستوى القومي بقصد الاستعداد لتامين هذه الاحتياجات أولا و تفادي الآثار المترتبة عليها ثانياً , و ذلك فيما يتعلق بكيفية الدخل القومي , و تعديل خطط و برامج الإنتاج و حركة التجارة الخارجية , بما يضمن معالجة المشكلات ( أو التخفيف من حدوثها ) التي قد نشأت بسبب زيادة الإنفاق علي الأجور و المرتبات كالتضخم النقدي , و تغيير البنية الهيكلية للناتج القومي بين السلع الاستهلاكية و السلع الإنتاجية , و تحقيق سياسات الادخار و الاستثمار و ما شابه ذلك من المؤشرات التي تؤثر علي عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية .

5- خطوات تخطيط الموارد البشرية:Steps Of Human Resources Planning

تتعدد و تتنوع خطوات تخطيط الموارد البشرية وفقاً لشمولية العملية و أهميتها في المنظمة و علاقاتها بالتخطيط الاستراتيجي العام فيها , و بالرغم من اختلاف الكتاب في تحديد عدد هذه الخطوات , إلا أنهم يتفقون علي أن خطة الموارد البشرية يجب إن تربط بإستراتيجية المنظمة و كلاهما يعتمد علي الحقائق المستمدة من تاريخ المنظمة و حاضرها و التوقعات المستقبلية لحجم نوع أعمالها و التأثيرات البيئية في مساراها الاستراتيجي .
اعتماداً فهنالك من يصف العملية بأربعة خطوات أساسية تتضمن مجموعة من الخطوات الفرعية
1) التنبؤ Forecasting :
و تتضمن تلك الخطوة أربعة خطوات فرعية هي :
أ*- التحليل و يركز علي تحليل خزين المنظمة من المهارات و قوة العمل و حجم الاستخدام , أي التركيبة الحالية و المستقبلية لقوة العمل التي تتحدد في ضوئها الأجور , عدد الوظائف .... الخ كما يشتمل التحليل علي تحديد مستويات الإنتاجية الحالية و المستقبلية و هيكل المنظمة الحالي و المتوقع و هيكل وظائفها.
ب*- التنبؤ بحجم الطلب المستقبلي علي الموارد البشرية في ضوء المؤثرات التي تم تحديدها في (أ) .
جـ - وضع موازنات الموارد البشرية في جانب الطلب .
د - التنبؤ بالعرض من الموارد البشرية في جانبيه الداخلي و الخارجي , حيث تلجأ بعض المنظمات إلي الاعتماد علي سوق العمل الداخلي في تمويل أرصدتها الوظيفية من الموارد البشرية , بينما تلجأ منظمات أخرى إلي سوق العمل خارج المنظمة لإشباع طلبها علي المورد البشري و هنا تجري الموازنة بين الكلفة و العائد المتحقق من كل اتجاه ( داخلي و خارجي ) و علي المنظمة أن تكون رشيدة في قراراتها في هذا المجال .
2) وضع الأهداف Setting Objectives :
تركز هذه الخطوات علي أهداف عملية التخطيط و التي يشترط أن توضع في ضوء أهداف و سياسات إدارة الموارد البشرية , فإذا كانت أهداف الإدارة التوسع في التوظيف و ذلك لان إستراتيجية المنظمة هي التوسع المستقبلي , أما إذا كان توجه المنظمة نحو الاستقرار لقناعتها بمستوى أدائها الحالي فيفترض في التخطيط إن يستهدف البناء النوعي ( المهاري و المعرفي ) لقوة العمل في المنظمة .
3) تنفيذ الخطة Plan Implementation :
و تشتمل هذه الخطوة علي تصميم البرامج الخاصة بالاستقطاب و التعيين و التقاعد , كما تتضمن تحديد و تنفيذ برامج التدريب و التطوير و سياسات الأجور و المكافآت و أنظمة المعلومات .
4) التقويم و الرقابة Evaluation and Control :
تنصب الجهود في هذه الخطوة علي تكميم قيمة الموارد البشرية و ذلك نتيجة للاعتقاد السائد بان الموجودات البشرية في المنظمة هي الموجودات الأكثر أهمية , و تعد عملية التقويم من العمليات المهمة في تخطيط الموارد البشرية كونها تستهدف تشخيص نقاط القوة و الضعف فيها و تمتد إلي تحديد فاعلية خطط الموارد البشرية , و قد تستخدم المنظمة في التقويم واحد أو كأثر من المعايير الآتية :-
أ*- حجم التوظيف الحقيق إزاء متطلبات التوظيف المحددة .
ب*- مستويات الإنتاجية المتحققة إزاء المخطط فيها .
جـ - المعدلات الحقيقية لتدفق الموارد البشرية إزاء المعدلات المرغوب فيها .
د - نتائج البرامج إزاء النتائج المتوقعة ( تحسين نسبة الإحلال مثلاً ) .
هـ - كلفة العمل و البرامج إزاء الموازنات .

و غالباً ما يتم اختيار المعيار في ضوء الأهداف الموضوعة لتخطيط الموارد البشرية و التي تشتق من الأهداف الإستراتيجية للمنظمة و الشكل التالي يُظهر خطوات عملية تخطيط الموارد البشرية . 

6- أساليب تخطيط الموارد البشريةMethods of Human Resources Planning

تتباين المنظمات في اختيارها لأسلوب تخطيط الموارد البشرية , و يعزى التباين إلي متغيرات تنظيمية ( حجم المنظمة , نوع نشاطها , نوع الثقافة المستخدمة فيها و مدى توفر المخططين ) و متغيرات بيئية ( درجة التأكد البيئي , خصائص سوق العمل , تركيبة الموارد البشرية ( النوعية و الكمية ) وحجم التغير في المتغيرات البيئية العامة و بيئة الصناعة ) و يشيع استخدام احد الأسلوبين الآتيين :
1. الأسلوب المباشر ( تحليل عبء العمل ) Workload Analysis .
2. الأسلوب الإحصائي Statistical Method .
وأدناه شرحاً موجزاً لكلا الأسلوبين :
1) الأسلوب المباشر ( تحليل عبء العمل) :
يقوم التنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية و علي مستوى المنظمة اعتماداً علي عبء العمل المطلوب انجازه خلال الفترة المراد التنبؤ بها , و تأخذ المنظمات بنظر الاعتبار مجموعة عوامل لتحديد المزيج الكمي و النوعي لمواردها البشرية التي تتضمن الأتي :
أ*- التغيرات الثقافية Technological Changes :
كثيراً ما يتطلب التغير في نظام و طرق العمل تغييراً في تركيب الموارد البشرية المستخدمة , فالتطور الثقافي ينعكس علي أساليب أداء العمل مما يستلزم الأمر إعادة النظر بالتركيبة المهاريه و المعرفية للموارد البشرية , اعتماداً فان التنبؤ بالتغيرات الثقافية يعد مهماً عند تحديد المزيج النوعي لهيكل الموارد البشرية .
ب*- التغيرات التنظيمية Organizational Changes :
تتضمن تلك إعادة توزيع الصلاحيات و المسئوليات و إجراء تغييرات في الهيكل التنظيمي , كاستحداث وحدات تنظيمية جديدة , و تغير مجال أعمالها , ( كالتنويع , أو الانكماش ) مثل هذه التغيرات تتطلب الأخذ بعين الاعتبار من قبل المنظمة عند إجراء تخطيط الموارد البشرية .
و يستخدم حجم المبيعات المتوقعة في فترة قادمة أساسا في تحليل عبء العمل في المنظمة و الذي يتطلب الدقة في حسابه لترجمة الرقم المقدر من المبيعات إلي نشاطات عمل تمارسها المنظمة تستخدم أساسا في تحديد هيكل الوظائف و الملاك , و يقترح بعض الكتاب استخدام دراسة الوقت أساسا في تحليل عبء العمل إضافة إلي تقدير المبيعات , إذ تستخدم تلك الدراسات في تحديد الوقت الذي يتطلبه انجاز وحدة إنتاجية لتحديد عدد العاملين المطلوبين , أو تستخدم عدد الوحدات التي يستطيع الفرد انجازها كمعدل لأداء معياري لمعرفة حجم العاملين الذي تحتاجهم المنظمة في انجاز كمية العمل المخطط انجازها .
كما يمكن استخدام تحليل نواتج الأداء Performance Outcomes و ذلك بغرض استنباط مؤشرات تدل علي حجم الأعمال المرتقبة .
2) الأسلوب الإحصائي :
يعتمد استخدام هذا الأسلوب علي مدى توفر معلومات دقيقة عن الظواهر الاجتماعية و الاقتصادية التي يمكن أن تنعكس بفرص أو تهديدات علي عرض الموارد البشرية الخارجي , علاوة علي المعلومات الدقيقة عن حركة الموارد البشرية داخل المنظمة , اعتماداً فان استخدام أي أسلوب إحصائي يعتمد علي عملية المفاضلة ما بين كلفة و منفعة أيا من الأساليب المتاحة أمام المنظمة و التي يمكن أن تتضمن :
أ*- تحليل السلاسل الزمنية .
ب*- استخدام نماذج الانحدار .
جـ - تحليل سلسلة ماركوف .
و نظراً للتطورات المتسارعة في البيئة و تطور وسائل الثقافة و نظم المعلومات فقد أضيفت الكثير من الأساليب الحديثة في تخطيط الموارد البشرية و التي ارتأينا عرضها بدلا من التركيز علي الوسائل التقليدية المشار لها أعلاه فقد قدم مجموعة من الكتاب ما يعرف بالمدخل الموقفي في تخطيط الموارد البشرية Contingency Approach و يقوم هذا المدخل علي الربط الموضوعي بين عملية التخطيط و الموقف , لهذا فقد ميز بين نوعين من التخطيط هما :
أ*- التخطيط العقلاني Rational Planning :
يعتمد هذا النوع من التخطيط الرؤية المستقبلية بعيدة المدى لحاجة المنظمة من الموارد البشرية , فعندما تتميز المنظمة بالاستقرار النسبي و تصبح أهدافها المستقبلية و مساراتها الإستراتيجية أكثر وضوحاً فان علي المنظمة وضع خطة للموارد البشرية تستثمر حالة الاستقرار التي قد تنعكس بغرض للحصول علي موارد بشرية أفضل.
ب*- التخطيط الحدسي Intuitive Planning :
يستخدم عندما تكون البيئة متغيرة الأمر الذي يتطلب إجراء تحليل مستمر لحاجات المنظمة من الموارد البشرية في ضوء الفرص و التهديدات التي عززها التغيرات البيئية و نقاط القوة و الضعف التي تتميز بها مواردها البشرية , و في مثل هذه الحالات يتطلب الأمر إضافة إلي الخطة طويلة الأجل ما يعرف بالتخطيط الظرفي Contingency Planning يعتمدا هذا التخطيط الحركة المتناسقة بين التخطيط الاستراتيجي للأعمال و التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية و التخطيط التشغيلي للموارد البشرية .
يستخلص مما تقدم بان أساليب تخطيط الموارد البشرية تتعدد بتعدد المنظمات و خصائص البيئات التي تعمل فيها و أهمية و دور الموارد البشرية , فليس هنالك من أسلوب مثالي Unique يمكن تعميمه علي جميع المنظمات و البيئات و إنما علي المنظمة أن تنتخب أسلوب التخطيط الذي يتناسب مع خصائصها و البيئة التي تعمل فيها , فالتقدير الدقيق لحاجات المنظمة من الموارد البشرية يساهم بشكل فعال في دعم النشاطات اللاحقة لإدارة الموارد البشرية كالتوظيف و التدريب و التطوير و صيانة الموارد البشرية , و بسبب تلك الأهمية فقد عد تخطيط الموارد البشرية عاملاً أساسيا في تخفيض الكلف في المنظمة عن طريق :
أ*- عدم وجود فائض أو عجز في الموارد البشرية و بذلك يتحقق الاستخدام الكامل و الصحيح لتلك الموارد .
ب*- الدقة في إعداد الموازنة التقديرية لكلفة العمل و التي تعتمد علي كم و نوع الموارد البشرية في المنظمة , اعتماداً فقد ربطت منظمات اليوم بين هذا النوع من التخطيط و التخطيط الاستراتيجي العام في المنظمة .

7- الخلاصة Conclusion:

تخطيط الموارد البشرية عبارة عن تنبؤات نظامية عن حاجة المنظمة المستقبلية إلي الموارد البشرية كماً و نوعاً وفق استراتيجيات المنظمة و علي ضوء تحليل البيئة الداخلية و الخارجية .
إن توفير الموارد البشرية اللازمة لتنفيذ استراتجيات المنظمة ذو أهمية كبيرة لنجاح و فاعلية المنظمة , إذ أن هذه العملية تساهم في تدعيم الوظائف المختلفة لإدارة الموارد البشرية كالاختيار و التعيين و التدريب و التطوير و غيرها ، وهناك أساليب متعددة للتخطيط للموارد البشرية أهمها الأسلوب المباشر ( تحليل عبء العمل ) ، والأسلوب الإحصائي.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق