الخميس، 16 يناير، 2014

التطبيع الوظيفي للموظف الجديد

حينما يلتحق الفرد بعمل جديد فإن الفترة الأولي من حياته الوظيفية تتسم بالقلق وعدم الراحة. فهو يواجه ظروفاً عملية جديدة، وأشخاصاً جدداً قد لا يعرفهم قبل ذلك.

وفي حاجة إلى تعلم المهارات المطلوبة لإنجاز عمله، وفي حاجة إلى معرفة سياسات وإجراءات ونظم العمل بالمنظمة. ويمكن أن يتم ذلك كله من خلال ما يسمى: بالتطبيع التنظيمي التي يمكن تعريفه: بأنه العملية التي يتحول فيها الفرد من مجرد شخص غريب إلى شخص مشارك وعضو فعال في التنظيم.

وعملية التطبيع التنظيمي عملية مستمرة تبدأ قبل أن يلتحق الفرد بالعمل. وتستمر لأسابيع أو شهور بعد إلتحاقه بالعمل. ومع اختلاف الخبرة الفردية لعملية التطبيع التنظيمي إلا أنها بوجه عام تمر بثلاث مراحل (التهيئة -الدخول-الإستقرار).

1. مرحلة التهيئة:
هل فكرت في العمل في شركة معينة؟ هل راودك التفكير في أن تعمل بمنظمة معينة؟ ولماذا تحب أن تعمل في هذه المنظمة بالذات؟ وما الذي جذبك لهذا الإختيار؟ تتوقف قدرتك على الإجابة بالطبع على مدى وجود معلومات كافية عندك عن تلك المنظمة. وبوجه عام فإن الناس تطمع للعمل بمنظمات معينة أو في جهات معينة قبل أن تلتحق بأي عمل فيها.

وهناك مصادر عديدة يعتمد عليها الفرد في الحصول على المعلومات عن المنظمات التي يرغب العمل فيها منها: الأصدقاء ، والأقارب الذين يعملون بتلك المنظمات، المجلات المهنية ،والتقارير السنوية. وبالرغم من أن هذين المصدرين تنقصهما الدقة إلا أنهما يساعدان في تكوين فكرة مبدئية عن المنظمة. وهناك مصدر ثالث للمعلومات وهو المنظمة نفسها من خلال مقابلات الإختبار. وهذا المصدر أيضا متهم بالتحيز، لأن القائم بالمقابلة عادة ما يعطي صورة وردية عن الشركة لجذب بعض الكفاءات المتميزة في عالم تسوده المنافسة الحادة على تلك الكفاءات. والخطورة في ذلك أن الفرد قد يصاب بالأحباط بعد إلتحاقه بالعمل إذا وجد الصورة مختلفة وقد يترك العمل كلية. ولتجنب هذه الآثار السلبية تحرص العديد من الشركات على إعطاء الراغب في التوظف معلومات وثيقة وواقعية عن ظروف العمل بالمنظمة وهناك دلائل متنامية تؤكد إعطاء الراغب في التوظف معلومات واقعية لم تجعله أكثر رضا عن العمل فقط، بل يكون أقل رغبة في الترك الإختياري للعمل بالمقارنة مع الذين يحصلون على معلومات مضللة وغير واقعية عن العمل.

وقد أكدت تلك النتيجة إحدى الدراسات التي قارنت بين معدل ترك الخدمة في ظروف أربع مختلفة .وقد ضمت الظروف الأولى: عمالاً حصلوا على معلومات إيجابية عن الوظائف التي حصلوا عليها فيما بعد. وفي الحالة الثانية: أعطى معلومات إيجابية وسلبية ،أما الحالة الثالثة: أعطوا تحذيرات عن بعض النواحي الوظيفية. أما في الحالة الرابعة: فلم يعطوا أي معلومات.وكانت النتيجة إن من حصلوا على معلومات إيجابية وسلبية أي معلومات واقعية كانوا هم أقل المجموعات تركاً للخدمة إختيارياً.

وهناك تحذير هام يجب أخذه في الإعتبار عند إعطاء معلومات واقعية عن الشركة وهو الأثر الذي يمكن أن تحدثه المعلومات الواقعية السلبية في نفسية المتقدم للوظيفة خاصة إذا كان ذا مهارة متميزة أو على درجة عالية كمن التأهيل حيث أن الإفراط في مثل تلك المعلومات قد يدفعه إلى التردد في الألتحاق بالعمل لدى الشركة، لذلك ينبغي الموازنة بين الرغبة في تقليل أثر صدمة الواقع وبين الحرص على جذب الكفاءات الممتاز للعمل.

2. مرحلة الدخول للعمل (فترة البداية):
والمرحلة الثانية في التطبيع التنظيمي تبدأ بعد التحاق الفرد بالعمل فعلاً. وفي هذه المرحلة يواجه القادم الجديد عدة تحديات فهو في حاجة إلى التزود بالمهارات المطلوبة لممارسة عمله، ومعرفة إجراءات وقواعد العمل في التنظيم، وأن يتعلم الثقافة التنظيمية (الإتجاهات، والقيم، والتوقعات المشتركة لأفراد التنظيم) لأن ذلك من شأنه أن يؤكد أنتماءه للتنظيم. وعملية توعية الفرد بالثقافة التنظيمية لها أهميتها لدرجة أن الكثير من الشركات يستعين بخبراء متخصصين في ذلك.

وفي هذه المرحلة أيضا تهتم معظم الشركات بعمل برامج للتهيئة تستهدف تعريف الفرد بالمنظمة: سمعتها، وتاريخها، ونشاطها الأساسي، وموقفها التنافسي، ورسالتها، وتقاليدها وأعرافها، ومثل تلك البرامج تساعد على اندماج الفرد في المنظمة.

3. مرحلة الأستقرار:
قد تطول فترة التهيئة أو تقصر، إلا أنه بعد نهاية تلك المرحلة فإن الفرد يكون قد استوعب ظروف العمل ويتم معاملته كما لو كان عضواً قديماً في المنظمة. وقد يتطلب ألمر إعطاءه بعض المميزات التي تؤكد مكانته الجديدة في التنظيم. 

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق