الاثنين، 12 مايو، 2014

عملية التخطيط الاداري



اهمية التنبؤ في عملية التخطيط :-
ان الحاجة للتنبؤ الصادق واضحة في الدور الرئيسي الذي يلعبه التنبؤ في التخطيط الإداري ، الا ان للتنبؤ قيمة أخرى بالإضافة إلى قيمته في التخطيط .

ففي المقام الأول ؛ يضطر التنبؤ المديرين إلى التفكير في المستقبل ، واتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهته ،ثم ان عملية التنبؤ قد تكشف نواحي ينقصها الضبط والمراقبة .

فمثلاً ؛ جاء في تقرير قدمه رئيس احدى الشركات إلى معاونيه الاساسين ما يلي :
" ان الارباح المتناقضة التي تظهر في تقرير التنبؤات الموجودة امامنا غير مشجعة ،ولكن اعتقد بأن أي تقدير لفترة زمنية تتجاوز السنة قد اظهر ارباحاً تقل عن تلك التي كنا قادرين علي تحصيلها نتيجة لجهودنا المتضافرة ، وهذه الصورة لا يجب ان تنقص من عزيمتنا ولكن يجب ان تكون حافزاً لزيادة الجهود في سبيل تحسين الاوضاع "

والتنبؤ ؛ لاسيما عندما يشترك فيه جميع المسؤولين في المؤسسة ، يساعد على توحيد وتنسيق الخطط ويركز الاهتمام بالمستقبل ولذا فإنه ، يساعد على توحيد اهداف الخطط ، مما لا يمكن تحقيقه بأية طريقة أخرى .

وعلى كل ، وبالرغم من تأكيدنا على أهمية التنبؤ يجب ان لا ننسى ان التنبؤات عرضة لأخطاء يجوز ان تكون كبيرة في بعض الاحيان ،ولذلك فإن احدى صعوبات الادارة تكمن في كون المديرين يعتمد كثيراً على التقديرات ، وينسون الاخطاء التي لابد منها في هذه التقديرات ، كما انهم يتجاهلون فحص الاسس التي بنيت عليها ، وعما اذا كانت هذه الاسس مدعمة بحقائق سليمة تعكس خطط المؤسسة وسياستها .

ولا يمكن ان نتجاهل اهمية التقديرات التي يقوم بها مديرو المؤسسات التجارية المجربين ، واكتشف ان الرأي الصائب لاحدى مديري المؤسسات كان خير رقيب على دقة التقديرات التي كان من الموظفون الاداريون يقومون بها .

وفي بعض الاحيان بنسى الاخصائي ان يأخذ بعين الاعتبار بعض نواحي السياسة العامة للمؤسسة ، وبعض النواحي الاخرى التي تؤثر بقدر كبير على عملية التقدير .
وان صفة بعد النظر التي يتحلى بها بعض المديرين هى موهبة نادرة ، الا ان كثيرا من المديرين المجربين قد اكتسبوها من تجاربهم وتعودهم على بعد النظر ، وهذه الموهبة ؛ اذا ما توفرت تكون احسن مؤهل لوضع المخطط .

اختيار أسس التحديد وفقاً للعناصر الاستراتيجية :-
في حقل التحليل العملي يكون أوفر للجهد والوقت أن يقتصر البحث على العوامل المحددة او الاستراتيجية ، وهذه العوامل هى عادة العناصر الاساسية في مشكلة ما ، التي تحدد طريقة حل المشكلة .
وكما يحدث في اى حقل من حقول التحليل ، حيث تكون المشاكل ذا نواح عدة ، يجب اختيار اسس التخطيط على ضوء العناصر الاستراتيجية .

وهذا الاجراء ضروري لأسباب ثلاثة ..

أولاً : هناك نواح عدة لمستقبل مؤسسة تجارية ولذلك يصعب التنبؤ بها جميعاً .
ثانياً : يتوفر جهد كبير اذا ما حصر الاهتمام في تلك العوامل الاكثر تأثيراً على القرار الذي يجب اتخاذه .
ثالثاً : هو ان هذا الاجراء يسقط من الاعتبار عناصر مهمة للمستقبل ولكنها معروفة جيداً ومحددة ومفهومة لدى الجميع .

لذلك ؛ وبصفتها هذه لا تكون استراتيجية ولا تؤثر على الموضوع ، ونمثل لتلك العناصر المعروفة جيداً ، بسوق شركة تليفون لها امتياز في احد المناطق ، فالإمتياز الذي تتمتع به الشركة ، على الرغم من اهميته كأساس للتخطيط في المستقبل ، ليس عاملاً استراتيجياً ، لأنه لا ينتظر ان يعدل الامتياز خلال السنوات القليلة القادمة التي توضع الخطط من اجلها .

وعند اختيار الاسس الاستراتيجية المهمة للتخطيط ، يجب على المؤسسة ان تربط بين برامجها الاساسية وبين تلك الاشياء التي ترتكز مادياً عليها ، وفي أغلب المؤسسات التجارية ،تكون الدورة التجارية أحد العوامل المحددة بالرغم من ان بعض المؤسسات الاخرى ، كشركة توزيع مياه في مدينة صغيرة ، لا تأخذ هذا العامل في الاعتبار ، ولكن من الصعب ان تتجاهل اغلبية المؤسسات التجارية تقديرات مستوى الاسعار كعامل مهم في وضع خططها .

كما ان اغلب المؤسسات تأخذ بعين الاعتبار عامل زيادة عدد السكان والعامل الجغرافي .
ومن الناحية الاخرى ، هناك كثير من الأسس التي هى ذات أهمية في صناعة ما دون صناعة أخرى ، فففي حقل الطيران مثلاً يكون احد العوامل المهمة للتخطيط العدد المحدود لانواع الطائرات ، اذ انه يصعب على شركة طيران انشاء مصنع خاص بها لتزويدها بنوع خاص من الطائرات .

ثم ان نسبة عدد المقاعد المباعة لعدد المقاعد الموجودة ، لها اهمية استراتيجية في حقل الطيران اذ ان المقاعد اذا بقيت خالية ، لا يمكن ان تدخر لتباع في المستقبل كما هو الحال في الصناعات الاخرى .
ان اختيار الاسس الاستراتيجية قاعدة التخطيط الجيد ، فإذا لم يجر اختيار الأسس بناء على هذه الحاجة ، فيستنتج عن ذلك حالة من الضياع ولن تظهر العوامل الاساسية في صورة المستقبل .

الأسس الخارجية والداخلية للتخطيط :-
ان بعض اسس التخطيط تكون خارج المؤسسة في حين تنبع اسس اخرى من بيئة التخطيط داخل المؤسسة ، والأسس الخارجية يمكن تصنيفها في ثلاث مجموعات :

أولاً : البيئة التجارية العامة التي تتضمن النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية للعالم الذي تعمل فيه المؤسسة .
ثانياً : سوق منتجات المؤسسة الذي يتضمن العوامل التي تؤثر على طلب هذه المنتجات .
ثالثاً : عوامل السوق التي تؤثر على المكان ،والموقع ، واليد العاملة ، والمواد الأولية ، ورأس المال .

أما الأسس الداخلية للمؤسسة تشمل تقديرات البيع والإستثمار في الأبنية ، والمعدات والسياسات والعوامل العديدة الأخرى التي تؤثر على نوع التخطيط الواجب إعداده ، ولا يقل عن هذه العوامل اهمية طبيعة كبار رجال الأعمال والمديرين والموظفين وعقائدهم وسلوكهم ونواحي القوة والضعف عندهم .
ويجوز القول بان درجة احكام الأسس تختلف حسب الدرجة التي تكون فيها داخلية او خارجية وعلى وجه العموم فهذا قول صحيح ، الا انه يوجد كثير من الاسس الخارجية للمؤسسة التي يمكن احكامها لدرجة كبيرة بواسطة السلطة الادارية ، ومن هذه قدرة المؤسسة على التأثير على حجم ونوع الطلب على منتجاتها ، والتأثير على بيئتها السياسية .

وبالإضافة إلى ذلك ؛ هناك بعض الأسس الداخلية التي يصعب ضبطها ، فإن تأثير رأس المال المستثمر ، وميل الموظفين والعمال لمقاومة التغيير ، هما من العوامل الداخلية ، ولا يمكن للإدارة ضطبها بشكل عملي ، في الأمد القصير على الأقل .

الأسس المادية وغير المادية للتخطيط :-
في بعض الأحيان ينسى مديرو الأعمال انه يمكن ان تكون اسس التخطيط أسساً غير مادية بالإضافة إلى الأسس المادية ، وتسمى الأسس مادية عندما يمكن ترجمتها إلى ارقام وكميات ، كوحدات نقدية ، او ساعات عمل ،او وحدات منتجة او ساعات عمل الآلات .

والأسس غير المادية لا تقل أهمية في التخطيط عن الأسس المادية ، وهذه الأسس لا يمكن التعبير عنها بأرقام ولكنها عناصر محسوسة وراء مشهد التخطيط ، مثلاً ؛ يمكن لمؤسسة ما ان تقدر انها اذا صنعت سلعة جديدة وقامت بيعها فسيكلفها ذلك كذا دولار للوحدة ويمكن بيعها بكذا دولار ويبقى بعد ذلك كذا دولار ربحاً .
ولكن من الجائز ان لا تنسجم السلعة مع الاستراتيجية العامة للمؤسسة ،واذا كانت سمعة المؤسسة مبنية على السلع الفاخرة ، واذا كانت السلعة لا تصنف ضمن هذه المجموعة ، يمكن لادارة المؤسسة ان تشعر بان الخسارة في سمعتها يمكن ان تزيد على الارباح الممكن الحصول عليها نتيجة لصنع سلع جديدة .

ويجوز الاعتراض هنا ان الخسارة في السمعة هى في الحقيقة عامل مادي ، اذ ان الادارة هنا تقرر ان ارباح المؤسسة كمجموعة سوف تزيد اذا لم تصنع السلعة المذكورة ،واذا استطعنا ايجاد طريقة لتقدير خسارة السلع الأخرى بشكل كمي ، يصبح العامل الذي أشرنا إليه كعامل غير مادي ، عاملاً ذا طبيعة مادية .

التعامل مع الأحداث الغير المتوقعة أثناء التخطيط :-
احدى الصعوبات الكامنة في اختيار اسس التخطيط ورسمها هى الاحداث التي لا يمكن توقعها ،اذ من الجائز ان يتسبب اضراب عمالي في مصنع المورد ، او في مصنع المؤسسة في تعطيل برنامج المؤسسة .
وكذك فيما يتعلق بالقوانين الجديدة او الحروب او الاحداث السياسية والاكتشافات الجديدة والتغييرات في الاسواق والمسائل التكنولوجية، وبالإضافة إلى ذلك هناك الفيضانات والزلازل وقلة الامطار والعوامل الشبيهة بذلك التي يستحيل التنبؤ بها .

وهذه الاحداث التي يشار اليها احيانا بأنها "حوادث اقتصادية" تؤثر بشكل هام على تنفيذ الخطط وقد يستطيع المديرون التنبؤ بها في الأمد القصير ولكن التنبؤ بهذه الحوادث في الأمد الطويل لا يمكن حتماً .
وهذا السبب بالإضافة إلى الخطأ الذي يرتكب في عملية التنبؤ هو الذي يفرض على المديرين تأمين المرونة في تخطيطهم ، وتجهيز خطط بديلة تحل محل الخطط الاصلية ، واتخاذ الاحتياطات الكافية عند اعدادهم الخطط .
وفي بعض الاحيان يلعب الحظ دوراً رئيسيا في نجاح الخطط .

التنبؤ بالمستقبل في عملية التخطيط :-
اذا كان في الإمكان التنبؤ بالمستقبل بدقة ، تصبح عملية التخطيط التجاري سهلة نسبياً فعلى المدير ان يأخذ بعين الاعتبار موارده البشرية والمادية فحسب ويتوصل إلى الطريقة المثلي لتحقيق اغراضه ويسير بموجبها بكل ثقة .
وقد اعتبر فايول " قوة التنبؤ قبل حدوث الأشياء " بأنها جوهر الإدارة .
وهذه الصفة كما يقول فايول ،تجمع بين تقدير المستقبل واتخاذ الاحتياطات اللازمة بشأنه .
والحقيقة ان فايول اشار إلى الخطط بأنها نقطة التوافق بين مختلف التنبؤات ، قصيرة الأمد كانت أم طويلة .
والجدير بالذكر هنا ان فايول أوصى بأعداد تنبؤا سنوية وتنبؤات لعشر سنوات ،على ان تعدل التنبؤات الاخيرة كل خمس سنوات على الاقل اذا كان ذلك ضرورياً ، وويدة على ذلك يجب على كل تقدير ان يتضمن تقديرات فرعية تحتوي على معلومات عن رأس المال ، والانتاج ،وتكلفة الانتاج ،والمبيعات ،واسعار البيع وعوامل أخرى .

والتنبؤات تختلف اختلافاً محسوساً بمدتها ونوعيتها والمواضيع التي تتضمنها ،ويمكن ان تترواح بين رأي مبهم للمدير وتحليل تفصيلي للمستقبل لبضعة موظفين اخصائيين .
وكما ذكرنا سابقاً ، تحتاج بعض المؤسسات إى إجراء تنبؤات دقيقة مدروسة لسنوات طويلة في المستقبل ، والبعض الآخر يمكن لها ان تكتفي بتقديرات قصيرة الامد تعكس شعور المدير .
ثم قد تكون بعض المؤسسات التجارية في حاجة ماسة إلى تنبؤات مدروسة ولكنها لا تحمل نفقات الدراسات ،وتكتفي بالمعلومات التي يجعلها المدير من المجالات الاقتصادية والمقالات بالإضافة إلى التقدير الشخصي لهذا المدير .

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق