السبت، 28 أبريل 2012

هل تجيد التواصل مع الآخرين ؟ ***

التواصل الجيد مع الآخرين مهارة مهمة نحتاجها في مجال العمل، والعلاقات الاجتماعية، والعاطفية، وهو أساس لنجاح أو فشل علاقاتنا. فهل سبق لك أن أسأت فهم مديرتك، أو زوجك، أو حتى صديقتك؟ وهل تعانين من صعوبة في محاولة إيصال فكرتك إلى الآخرين بوضوح؟.

لا شك أنك تطرحين على نفسك السؤال التالي مراراً وتكراراً: هل توجد إشارة سحرية تريني إذا كنت أتواصل بشكل فعّال أم لا؟ الجواب الشافي لسؤالك تجدينه في النتيجة التي تحصلين عليها من هذا التواصل. عندما تخططين لأي شكل من أشكال التواصل يجب أن يكون لديك تصور واضح لنتائجه وأهدافه، فانعدام هذه التصورات يحد من فرص نجاحه. أما الخطوة الثانية فهي الطريقة التي توصلين بها رسالتك.

المقال التالي يعطيك شرحاً مفصلاً لأساسيات مهارات التواصل علَّه بذلك يساعدك على أن تكوني محاورة جيدة، بارعة في التعبير عن أفكارك وفي تجاوز مشاكلك. 

ما هو التواصل؟
كلٌّ منا تفكر قليلاً عندما يطرح عليها هذا السؤال، فمصطلح التواصل لا ينحصر في الكلمات التي نستخدمها، وإنما هو الطريقة التي نضع فيها كلماتنا للوصول إلى فهم مشترك. ويتم التواصل على عدة مستويات: الذاتي، والفردي، والجماعي، والثقافي، والديني، والتنظيمي، والمهني، والصحي، والزراعي، والاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي. أما التواصل عن طريق الإعلام فيتم عن طريق المذياع، والصحف، والتلفاز، والإنترنت.

يُعرّف التواصل بأنه تبادل الأفكار، والآراء، والمعلومات إما لفظاً، أو كتابةً، أو إشارةً. إنها عملية ثنائية الطرف يرسل بموجبها المُرسل معلومات (رسائل) معدَّة إلى المُتلقي الذي يقوم بدوره بفهمها (تحليلها) ثمّ يرد عليها، وفيما يلي شرح لعملية التواصل التي من شروطها:
عملية  
 رس= اختصار رسالة

أن يتضح لدى المرسل سبب التواصل وفحواه.
وجود رسالة ليتم نقلها
تحويل المعلومات إلى شكل يُمكن نقله واستقباله من الطرف الآخر.
وجود قناة تنقل المعلومات سواء كانت لفظية أو كتابية.
توافر متلقٍ وهو الشخص (أو الأشخاص) الذي تودين إيصال رسالتك إليه (أو إليهم).
فهم رسالة المرسل بقراءتها بعناية أو الاستماع إليها، فعندما يفتقر المتلقي إلى المعرفة اللازمة لفهم الرسالة يتعثر التواصل.
الرد على الرسالة بالنطق أو بغيره.
السياق أو الوضع الذي تم من خلاله نقل الرسالة، مثلاً حوار عائلي، ثقافي ، أو في مؤتمر.

عوائق التواصل: 
حتى تحدث رسالتك التأثير المرجو يجب أن تلتزمي بتحطيم العوائق التي تواجهك في كل مرحلة من مراحل عملية التواصل المذكورة آنفاً. ومن هذه العوائق ما يلي:

المشاعر السلبية لدى المُرسل أو المتلقي كالخوف، والشك.
المشاكل اللغوية كاستخدام عبارات مُبهمة، أو خاصة بعلم من العلوم.
الرسالة المُشوشة أو المُطولة أو التي تفتقر إلى التنظيم.
إساءة استخدام الألفاظ أو لغة الجسد.
نقل الكثير من المعلومات بشكل سريع.
عدم تلقي الرد على الرسالة.
وجود ما يشتت المرسل أو يفقد تركيزه.

أنواع التواصل:
التواصل اللفظي: هو عملية نقل المعلومات من المُرسل إلى المُستقبل عبر استخدام كلمات منطوقة. وللتواصل اللفظي عدة أنواع كالنقاش، والخطاب، والعرض.
تذكري بأن جودة محتوى الرسالة لا تضمن لك حوار جيداً، وإنما الطريقة التي تنقلينها به هي التي تؤثر في المُتلقي بشكل أكبر
 
التواصل غير اللفظي: هو التواصل بإرسال واستقبال رسائل دون استخدام الكلمات إما باستخدام لغة الجسد، أو تعابير الوجه، أو بالنظرات. يلعب التواصل غير المنطوق دوراً رئيساً في حياة المرء اليومية ابتداءً بالعمل وانتهاءً بالعلاقات العاطفية.

كما يشمل التواصل غير اللفظي شخصية المتحدث المتمثلة في نبرة صوته ودرجته، وسرعة حديثه ونمطه، وعدد الوقفات فيه، وما يعكسه من مزاجه، إلى غير ذلك من الأشياء بالإضافة إلى اتجاه نظراته، ووقفته، وإشاراته، وقربه من السامع.

التواصل المرئي: هو التواصل عن الطريق الوسائل المرئية المساعدة كالرسوم، والبيانات، والإشارات، والأشكال، والتصاميم التي يمكن النظر إليها وقراءتها.

مهارات التواصل:
تجصل القدرة على التواصل بشكل جيد عبر اكتساب عدة مهارات وهي:
المهارات التعبيرية: وتعني كيف توصلي المعلومات للآخرين:

أولاً: اجذبي انتباه الآخرين.
ثانياً: أوصلي رسالتك بطريقة جيدة.
ثالثاً: تأكدي من مستوى فهم الشخص الذي توجهين الرسالة إليه.

المهارات العاطفية: وتعني أن تستوعبي سامعيك وتهتمي بهم:

افهمي وجهة نظر الشخص قبل أن تقومي برد الفعل.
تحكمي بنفسك أثناء الحديث ولا تقولي أول كلمة تخطر ببالك.
قدمي التنازلات وتقبلي الحلول البديلة. 
المهارات الاستماعية: وهي أن تستقبلي المعلومات من الآخرين. هذه المهارات تعلمك أن تؤجلي تعبيرك عن رأيك حتى تفهمي الطرف الآخر:

أولي الشخص اهتمامك.
استمعي بوعي.
حاولي إشعار الشخص أنك تعرفين ما يظن أنك قلتِه.

من أكثر العوائق التي تؤثر على الاستماع الجيد شيوعا الانقياد وراء حوار داخلي، وعدم التركيز فيما يقوله الطرف الآخر، ووجود مشتتات خارجية كالضوضاء والحرارة أو البرودة.

حتى تطوري مهاراتك السماعية عليك أن:
تستمعي إلى ما يقوله الشخص الآخر.
حاولي الرد على ما قد قيل.
أكدي على النقاط الصحيحة الواردة في كلام المتحدث.
اطلبي المزيد من المعلومات.

إليك فيما يلي أمثلة على بعض الجمل التي تساعدك في ذلك:

"أفهم مما قلت أنك....."
" أنا أفعل ما ذكرت في بعض الأحيان"
"الآن فهمت سبب اعتقادك بأن....."
"هل يمكن أن تعطيني مثالا محددا عما ذكرت؟"

أديري المهارات التي تشمل العملية التواصلية ككل وحددي المعلومات التي تحتاجينها. ما هي المعلومات التي تريدين الحصول عليها أو تريدين إعطاءها للآخرين؟

نصائح للتواصل الجيد: 
 كوني واضحة:
تأكدي من فهمك لما تودين قوله قبل النطق به.
اشرحي السياق الذي تنطبق عليه وجهة نظرك حتى يعرف مستمعوك تماماً السبب وراء ما تعتقدين. هل تطلبين منهم معروفاً؟ أم أنك تحاولين أن تخبريهم بشيء مهم؟ أم أنك تسعين وراء معلومة ما؟
استخدمي لغة بسيطة للتعبير عن وجهة نظرك.

حافظي على الإيجابية:
صيغي مقترحاتك وأفكارك بجمل إيجابية بدلاً من النقد.
كوني واثقة من نفسك، ولا تفترضي بأن ما تقولينه عديم الفائدة.
فكري في إيجابيات وسلبيات ما تقولينه وادعمي قرارك النهائي بمعلومات من مصادر موثوقة وأشخاص موثوقين.
استشهدي بنظريات ذات صلة بما تقولين خلال حديثك دون أن تتوقفي لتفكري بها.

حافظي على مظهر لائق: ولا نقصد بذلك ملابسك فحسب، بل نقصد شعرك، وجلدك وأسنانك.

تذكري الصفات و الأساليب المفيدة التالية:
المرونة.
التنظيم.
الوضوح.
التفاؤل.
البلاغة.
النظر في عيون الشخص الذي تتحدثين معه.
طرح الأسئلة.
عدم المقاطعة.
عدم تغيير الحديث.
التعاطف.
الرد بطريقة لفظية أو غير لفظية.

خلاصة:
القدرة على التواصل بشكل جيد هي اللبنة الأولى لنجاحك في عملك وعلاقاتك. وحتى تمتلكي هذه المهارة عليك أن تعرفي ما تودين قوله، من هم مستمعوك، وكيف سيتم استقبال رسالتك، كما يجب عليك أن تأخذي الظروف المحيطة بك في عين الاعتبار كالفروق الثقافية والمكانية.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق