الاثنين، 19 نوفمبر، 2012

متطلبات التطوير التنظيمي فى المنظمات

لا بد من التوضيح أن هناك فرقاً كبيراً بين التغيير والتطوير على اعتبار أن التطوير وظيفة إدارية، أما التغيير فهو أداة من أدوات الإدارة، وأن الجمع بينهما قد لا يكون صواباً! حيث إن العنوان يوحي بالمساواة بين التغيير والتطوير وكأن التغيير مرادف للتطوير وذلك لوجود حرف العطف بينهما. وحرف الواو - كما قال علماء اللغة - هو من الأحرف التي تشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقاً أي لفظاً ومعنى. وأنا أعتقد أن التطوير هو هدف نهائي لأي منظمة، أما التغيير فهو وسيلة أو أداة من أدوات التطوير مثله مثل إدارة الجودة الشاملة أو الهندرة عندما تستخدم كوسائل في المنظمات لإحداث التطوير الإداري المطلوب. ولعلي من خلال استعراضي للثنائية الحادثة بين التغيير والتطوير أحدد المقصود بالمفهوم أولاً وأهمية هذا التحديد ثانياً، لأن المفاهيم هي التي تساعدنا على التمييز وتسهيل التعامل بها من قبل المستخدمين دون تناقض أو سوء فهم في التناول أو في الاستخدام.

ما هو التغيير؟

التغيير هو الانتقال من مرحلة أو حالة غير مرغوبة إلى مرحلة أو حالة أخرى مرغوبة يفترض فيها أن تكون أكثر ايجابية وتلقى قبولاً لدى أغلبية العاملين في المنظمة. ويتطلب التغيير جهوداً متواصلة ومضنية من المنظمات ومن المديرين في التخطيط لعمليات التغيير ومجابهة ردود الأفعال الناجمة عنها المتمثلة في شعور العاملين بعدم الاتزان وعدم القدرة على التصرف وهذه ما يعرف (بالصدمة) ثم بعد ذلك عدم التصديق ببدء دوران عجلة التغيير وفي بعض الأحيان يكون الشعور بالذنب من قبل العاملين الذين يعتقدون أنهم هم السبب في التغيير المفاجئ وانتهاء بقبوله. ولن أتحدث عن أسباب مقاومة التغيير التي باتت معروفة لدى أكثر الإداريين المختصين بل أريد أن أركز حديثي حول إدارة التغيير، ومن الذي يقوم بالتطوير التنظيمي؟ وقبل الإجابة على هذين السؤالين لابد من تعريف - ولو بشكل مبسط - بما هية التطوير التنظيمي؟ ثم بعد ذلك نعرج على العلاقة بين التغيير والتطوير.


ما هو التطوير التنظيمي؟

من الصعب الخروج بمفهوم مشترك للتطوير التنظيمي لأنه مفهوم واسع وعام تختلف برامجه باختلاف الفلسفة أو الأسلوب الذي يتم به تطبيق المبادئ السلوكية المتضمنة فيه. وقد يعني التطوير التنظيمي الخطة الاستراتيجية التي تضعها المنظمة لتحسين أدائها والكيفية التي تعالج بها مشاكلها وتجديدها وتغييرها لممارساتها الإدارية والاعتماد على المجهود التعاوني بين الإداريين المنفذين للخطة مع الوضع في الاعتبار الظروف البيئية الداخلية والخارجية.

إدارة التغيير

من الاستعراض السابق يتضح أن هناك صعوبات جمة تواجه قادة التغيير والتطوير التنظيمي ومكمن هذه الصعوبات في المقاومة المحتملة للتغيير لعدم إلمام المتأثرين به بخطواته وما ينطوي عليه مستقبلهم بعد أن يصبح التغيير واقعاً ملموساً! وعلى المنظمات، قبل أن تبدأ في تنفيذ عمليات التغيير والتطوير أن تقوم بعمليات التخطيط والتنظيم له.

إن المقصود بالتخطيط لعمليات التغيير هو الوصف الدقيق لما يجب انجازه، وتحديد الأدوات والوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك. إن خطة التغيير لابد أن تكون قادرة على الإجابة عن العديد من الأسئلة المتعلقة بعناصرها، ومنها:


- ما هي مشاكل المنظمة على كافة المستويات الإدارية والتنظيمية؟

- كيف يمكن جمع المعلومات اللازمة عن هذه المشاكل وتشخيصها وتحديد البدائل واختيار الحل الأمثل؟
- من هم المستهدفون بالتغيير (الأفراد - الجماعات - التنظيم)؟
- من سيقوم بعملية التغيير، وما هو دور المستويات الإدارية في المساهمة في عمليات التغيير؟
- ما هو مراحل التغيير (التهوء (الإذابة) - التغيير - التجديد) وما هي المدة الزمنية المرتبطة بكل مرحلة؟ وهناك الكثير من الأسئلة لا مجال هنا لذكرها والتوسع فيها.

وبالانتقال إلى عملية تنظيم التغيير فإن المقصود بذلك من يقوم بالتغيير، ومتى، وكيف تتم عملية التطوير التنظيمي؟ فقد تنفرد الإدارة العليا بذلك وتستأثر به نظير ما تملكه من سلطات وصلاحيات. فالإدارة العليا تخطط وتنظم عمليات التغيير والتطوير وتصدر من القرارات ما يضمن تنفيذ خطة التغيير. وتعتمد الإدارة العليا في قراراتها على ما توافر لديها من معلومات وتقارير وقد تعتمد على خبراتها الذاتية. وهذا التوجه يعد اتصالاً ذا اتجاه واحد أي من أعلى إلى الأسفل. وقد تفضل الإدارة العليا مشاركة كافة المستويات الإدارية والتنظيمية في عملية التغيير. وهذا الاتجاه يفترض أن العاملين في هذه المستويات ذوو كفاءات عالية ومتميزة ومؤهلون للمشاركة في قيادة دفة التغيير، وأن مشاركتهم تقلل من تأثيرهم في تبطئة إنجاح عملية التغيير وتعتبر اعترافاً ضمنياً بقوتهم وسلطانهم الذي لا يمكن إنكاره وتضمن تفاعلهم ودعمهم للتغيير.


أما البديل الأخير الذي قد تفضله الإدارة العليا في تنفيذ خطة التغيير والتطوير فهو التفويض. وتلجأ الإدارة العليا إلى تفويض كافة المستويات التنظيمية والعاملين بالمنظمة في تحديد معالم التغيير المطلوب وإحداث التطوير المناسب. وهذا يعني مسؤولية هذه المستويات عن تحديد مشاكلها وإيجاد الحلول المناسبة لها واتخاذ القرار المناسب حيالها. وهناك عدة أساليب لتفويض المستويات الإدارية والعاملين بالمنظمة منها: تدريب الحساسية ومناقشة الحالة.


أي الطرق المناسبة أفضل؟

لا يمكن الجزم بأن هناك طريقة من الطرق السابق ذكرها (الإدارة العليا - المشاركة - التفويض) هي الأفضل لاعتبارات كثيرة منها: رضا العاملين المتأثرين بالتغيير، مدى مقاومة التغيير وقوته، سرعة التغيير والالتزام به. ويبدو أن التغيير بالمشاركة قد يؤدي إلى أفضل النتائج كما بينت ذلك الدراسات التي تطرقت إلى فعالية طرق التغيير المختلفة، حيث إن رضا العاملين بالتغيير يكون مرتفعاً، ومقاومتهم له تكون منخفضة، وكذلك التزامهم به واستعدادهم للتجديد والإبداع المستمر يكون مرتفعاً أيضاً.

وبصرف النظر عن وسيلة التغيير التي ستلجأ إليها المنظمة فإنه لابد من تحديد المستهدفين بالتغيير ومتطلبات كل فئة. هل المستهدفون هم الأفراد أم الإدارات والأقسام (جماعات العمل) أم التنظيم بما يحتويه من أنظمة وإجراءات وهياكل؟ لأن هذه هي العناصر الأساسية التي تشكل المنظمة ويجب الاهتمام بها في عمليات التغيير والتطوير.


ختاماً يظل كل ما طرحته في هذا المقال لا يمثل سوى رأيي المتواضع، وأن الدافع لكتابته هو إدراك الأسس العامة التي يجب أن يقوم عليها التطوير التنظيمي وأنها من الأمور البالغة الأهمية بصرف النظر عن الوسائل المستخدمة لإحداث هذا التطوير. والتطوير التنظيمي في واقع الممارسات الإدارية لم يلق اهتماماً معاصراً يضاهي دوره الحقيقي في حياة المنظمات وتكوينها وتأليف الوحدات الإدارية المنسجمة المترابطة المبنية على المصالح العليا للمنظمات. ومع الأسف نجد كثيراً من الدراسات التي تناولت العلاقة بين التغيير والتطوير التنظيمي في أدبيات الإدارة لا تقوم على التفريق بينهما وقد تناولت هذه الدراسات جزئيات مبتورة عن السياق العام لمتطلبات التطوير الإداري بعيداً عن النظرة الشمولية المتمثلة في الاستقرار العام لوضع المنظمات الإدارية المعاصرة.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق