الاثنين، 17 ديسمبر، 2012

ضغوط العمل فى المنظمات

قبل قرن من الزمن ، كان الحديث عن ضغوط العمل يعتبر نوعا من النزهة الفكرية إما لجهل بالآثار السيئة المترتبة عليها أو لعدم دراية بأشكالها المختلفة  ومع أن الظاهرة قديمة إلا أنها لم تدرس إلا بداية القرن العشرين لهذا يعتبرها البعض من نتاج التقدم الحضاري للبشرية
 ويعتبر ( كانون 1932) أول من بحث هذا الموضوع بشكل جدي وخلص إلى القول إن الآثار التي تتركها الضغوط على الأشخاص تكون في أحيان كثيرة مدمرة إلا أن الكثيرين يعتبرون ( هانز سيلي) الذي أتى بعده أول من درس الموضوع دراسة علمية وبصورة منهجية مميزة .

وأسفرت أولى دراساته عن أهمية كبرى ، نبهت لمخاطر الضغوط بعامة وضغوط العمل بخاصة لكن التحول الذي حصل عند أصحاب العمل جاء عام 1956 جراء نجاح الدعوى التي أقامها جيمس كارتر مقابل شركة موتورز الأمريكية ، اشتكى فيها من أن الضغوط الشديدة التي واجهها أثناء عمله قد أدت إلى انهياره عصبيا ، و حصل نتيجة هذه الدعوى على تعويض كبير

من يومها تنبه أصحاب العمل إلى أهمية الاهتمام بموضوع ضغوط العمل والنظر إليها بجدية ، لما تسببه من مضاعفات مادية على أعمالهم  وشجعوا على إجراء المزيد من البحوث بهدف تحديد مصادر الضغوط والأمراض الناجمة عنها والتكاليف المترتبة عليها

في مطلع الثمانينات أخذ الموضوع بعدا جديدا تمثل في تصدي ا لعديد من الباحثين لمعالجته والحديث عنه حتى أصبح مادة مطلوبة لوسائل الإعلام كافة ، كما يذكر ذلك الباحث ( هانز سيلي) في كتابه عن واقع ومفهوم الضغوط 1982 .

أما في البلدان العربية فإن هذا الموضوع يعتبر حديث العهد وحتى مطلع التسعينات من القرن العشرين كان أغلب النتاج عبارة عن مقالات نظرية كما يذكر ذلك د عبد الرحمن محمد أحمد هيجان في كتابه ( ضغوط العمل 1998) والذي يعد أحد المراجع العربية الهامة في هذا المجال .

ومفهوم الضغوط مازال مبهما لدى الكثير من الناس حتى المتعلمين منهم رغم شيوعه على ألسنة الجميع  أما الباحثون قد تباينت وجهات نظرهم ، منهم من يرى الضغوط أنها استجابة لتهديد ما  ومنهم من يقول أن الضغوط هي تهديد قائم بذاته ، ويركز هؤلاء على الظروف الخارجة عن إرادة الفرد والتي تؤدي إلى حالة من عدم الارتياح والتوتر ، ويرى فريق ثالث أن الضغوط أمور داخلية لها علاقة بشخصية الفرد ومدى استعداده للتكيف مع المثيرات التي تهدد أمنه واستقراره .

ويجمل الباحث سيلي هذه المفاهيم في تعريف مبسط فيقول : الضغوط مجموعة أعراض تتزامن مع التعرض لموقف ضاغط  ومثله الباحث ميكانيك الذي يقول : الضغوط هي تلك الصعوبات التي يتعرض لها الكائن البشري والتي تنجم عن إدراكه للتهديدات التي تواجهه  وهذا التباين مردّه التطورات المتلاحقة الحاصلة في علوم الأحياء والكيمياء الحيوية وعلم النفس وتطبيقاته وعلم الأمراض ، والتطور العلمي والتكنولوجي المستمر لكن الجميع متفقون على أن الضغوط هي مثيرات داخلية أو خارجية تتفاوت درجة استجابة الأفراد لها تبعا للفروق الكائنة بينهم وفي مجال العمل تعرف بأنها نوع من عدم التوازن بين متطلبات العمل وإمكانيات وحاجات الفرد ، ينجم عنها مشاكل نفسية وجسدية تؤثر على العملية الإنتاجية ، مما يستدعي النظر إليها كمشكلة بحاجة لحل.

وقد قسم سيلي عام 1980 الضغوط إلى أربعة أقسام ( الحادة جدا- المتدنية جدا- الضارة – والمقبولة) وأشار إلى أن أداء الفرد يتحسن مع الضغوط المقبولة ، فإذا زاد الضغط أو نقص بشكل حاد فإنه يتسبب في إلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالفرد ويقلل بالتالي من إنتاجيته لقد كان لدراسات سيلي تأثير كبير على مفهوم الضغوط وشيوع استعماله لدى منظمات العمل والاهتمام به من قبل وسائل الإعلام ومراكز البحوث عامة هذا الاهتمام دفع الكثير من الباحثين إلى تكثيف الجهود من أجل توضيح مفهوم الضغوط ومصادرها ونتائجها وكيفية مواجهتها على المستويين الفردي والمؤسساتي ، ولعل الجهود التي بذلها كل من ( شلوسو وبريز نيتز ) في كتابهما مرجع للضغوط – الجوانب النظرية والاكلينكية 1982 وما نشره كل من جيمس سي كويك وجوناثان دي كويك في كتابهما عن الضغوط التنظيمية وإدارتها والوقاية منها1984 والذي ضمناه فصلا عن مسؤولية الإدارة في معالجة ضغوط العمل يبرهن على مدى الاهتمام الذي حظي به هذا الموضوع خلال الربع الأخير من القرن العشرين .

ولعل من المتفق عليه أن مصادر ضغوط العمل تندرج ضمن فئتين أساسيتين : 
- ما يتعلق بالمؤسسة التي يعمل بها الفرد وما يتعلق بالفرد نفسه
ففي الحالة الأولى يلعب عدم تكيف الفرد مع أنظمة وقوانين المؤسسة وسياساتها وقيمها وأجواء العمل غير المريحة فيها كالحرارة والضوضاء والروائح وضيق الوقت و سوء معاملة الرؤساء ،، وتضارب المصالح ، وصراع الأدوار بين العاملين.

يلعب دورا في تنمية شعور العداء للمؤسسة والنيل من أعمالها مما يضاعف من عدم تكيف الفرد ويخلق عنده شعورا بعدم الراحة ، يدفعه في أحيان كثيرة إلى ترك العمل أو طلب النقل أما في الحالة الثانية فإن عدم توافق قدرات الفرد مع متطلبات العمل ، وعدم وضوح دوره في العملية الإدارية أو الإنتاجية وشعوره بعدم تحقيق ذاته ، وأعباء العمل ، ونمط سلوك شخصيته ، إضافة إلى أحداث الحياة اليومية ومتغيراتها كل ذلك يعرضه لأشد الضغوط التي يمكن لنتائجها وانعكاساتها أن تؤثر به وتجعله عدوانيا أو مهملا وحتى مخربا 
 وهناك من الباحثين من توسع في تعداد مصادر الضغوط لكن الدكتور عبد الرحمن محمد أحمد هيجان استنادا لما ذكره جيرداتو وايفرلي وواسك أرجعها إلى أربعة أسباب هي:· أسباب نفسية واجتماعية : ناجمة عن طبيعة العمل مثل العبء الوظيفي- سوء التكيف - الحرمان ، غياب الدور والعلاقة مع الزملاء · البيئة العضوية : وتتضمن طبيعة المكان وظروفه من حيث مدى تأمين الراحة الجسدية والنفسية ، كما وتتضمن الاتزان العضوي للفرد .

العوامل الشخصية مثل : ضعف الامكانات التعليمية والمهنية ، ضغط الوقت ، الغضب – غياب الذات ، الشعور بفقدان السيطرة على الأمور ............الخ· مصادر من خارج المؤسسة : كتلك المتعلقة بشؤون الأسرة والظروف الاقتصادية والجو السياسي العام0ولعل من العوامل التي تزيد من الضغوط ، نمط الشخصية فالشخصية المتصفة بالطموح والتنافس والانشغال الدائم والرغبة في إنجاز الأعمال في أوقاتها المحددة ،غير قادرة على الاسترخاء وبالتالي مهيأة للإصابة بالإحباط في أحايين كثيرة ، وخاصة في علاقة حاملها مع زملائه

أما الشخصية المتصفة بالهدوء الزائد ، والتأني في العمل وعدم الاهتمام بالوقت فهي اقل تعرضا للضغوط من سابقتها ( ولله في خلقه شؤون)

كما أن قدرة الفرد على التحكم بالمواقف من حوله تلعب دورا في شدة الضغوط ، وهذا ما أشار إليه الدكتور لازاروس LAZARUS في كتابه الضغط النفسي وعمليات التكيف من أنه :كلما كانت درجة إدراك الفرد لذاته بأنه قادر على التحكم في المواقف من حوله عالية ، كانت درجة تعرضه للضغوط منخفضة ، أما الأشخاص الذين يعتقدون عدم قدرتهم على التحكم في المطالب الواقعة عليهم فهم أشخاص أكثر عرضة للضغوط من غيرهم ولا شك بأن موضوع التحكم له دور كبير في درجة التأثر بالضغوط فالذين يعتقدون أن ما يحدث لهم من نجاحات وإخفاقات إنما هي محكومة بطريقة عملهم ( وهو ما يعبر عنه بالسيطرة الداخلية ) أقدر على تفادي الضغوط من أولئك المحكومين بعوامل خارجية ( الإيمان المطلق بالحظ والصدفة والاتكال على القدر ) .

ومن الثابت أن تأثيرات الضغوط على العملية الإنتاجية كبيرة وإن كان لنا أن نعدد انعكاساتها على المستويين الفردي والمؤسساتي فهي على مستوى الفرد تظهر بشكل قلق – صداع- ارتفاع ضغط -ارتفاع نسبة السكر - إرهاق - عدم تكيف - سلوك عدواني- تعطيل عن العمل .

وهذه الاضطرابات بالإضافة إلى تأثيراتها على العملية الإنتاجية فإن لها تأثيرا على سلوك الفرد داخل المجتمع فقد تدفع به إلى القيام بأعمال خطرة على الحياة ، كما أنها تتسبب في إثارة المشاكل مع أسرته ومحيطه أما على مستوى المؤسسة فتظهر لدى الرؤساء في صيغة عدم دقة في اتخاذ القرارات ولدى العاملين غياب – تسرب- خلافات - زيادة في نسب إصابات العمل - تدني في الإنتاج ، وبالتالي خسارة في الناتج 

فقد أشارت مجلة الاقتصاد الأمريكية ( 3 نيسان1985 إلى أن الأمراض المتسببة عن ضغوط العمل تكلف الاقتصاد الأمريكي 100 مليار دولار سنويا أما كاسترو ( باحث 1986 ) فقال : إن تكاليف الكحول التي يتناولها العاملون بسبب ضغوط العمل تقدر ب177 مليار دولار ، يترتب عليها خسارة في الإنتاج قدرها 70 مليار دولار سنويا

وهذا ما أكده كذلك ها وارد كاهن وكاري كوبر في دراستهما عن أثر ضغوط العمل على البورصات المالية ومن المهم أن نعرف أن الاضطرابات الناجمة عن الضغوط قد تتطور ببطء دون أن يشعر الفرد بها ، بل قد تكون في مراحلها الأولى ممتعة نتيجة استنهاض طاقة كامنة في الفرد كرد فعل

تتمثل في أفعال كالحيوية الزائدة ، والفهم المرهف ، والزيادة في الإنجاز وبعدها يظهر التعب والاضطراب والتوتر وشيئا فشيئا يصل الأمر إلى مرحلة الارهاق ولكن كيف تتم مواجهة هذه الضغوط ؟ بالرغم من أن بإمكان الفرد ذاته مواجهة بعض الضغوط إلا أنه لا يستطيع بمفرده التخلص منها جميعا وهي بالتالي تحتاج لجهود مشتركة من الأفراد والمؤسسات بل إن المؤسسات المتقدمة هي التي تسارع لدراسة الضغوط لسببن:- لأنها تعتبر نفسها مشروكة في المسؤولية عن الأضرار التي تحصل للعاملين لديها - لأن الضغوط المقبولة تعتبر دافعا لزيادة الإنتاجية بعكس الضغوط الشديدة التي تعيق الإنتاج وتلحق الضرر بالمؤسسة .

لهذا فإن المؤسسات الناجحة تسعى لمواجهة الضغوط والحد من تأثيراتها بالتعاون مع عناصرها وذلك من خلال ما يلي :- حسن توظيف ثقافة المؤسسة ( الالتزام بالنظام- إطاعة الرؤساء- احترام الوقت) والعمل على المواءمة ما بين قيم المؤسسة وقيم الأفراد كأن تستبعد القيم السيئة من مثل معاملة من يعمل ومن لا يعمل بنفس المستوى ، حيث الثقافة المجتمعية السائدة حاليا من لا يعمل لا يخطى ولا يتعرض للمساءلة وقد يكون نصيبه من الترفيعات والمكافآت أكثر - حسن اختيار العاملين في المؤسسة وهنا تلعب المقابلة الشخصية دورا في هذا الموضوع من خلالها يتم التعرف على الثقافة والخلفية العلمية والعملية للعامل المرشح ،وهذا يستدعي بالضرورة أن تكون اللجنة الفاحصة تتوفر فيها شروط المعرفة والنزاهة ودقة الملاحظة - تبصير العامل الجديد بطبيعة العمل الموكل إليه والمشاكل التي يمكن أن يواجهها وهذا يخفف لاحقا من صراع الأدوار الذي يكثر حصوله في المؤسسات نتيجة عدم فهم العاملين لأدوارهم ويستبعد فكرة عدم الرضا التي تحصل نتيجة عدم التطابق بين التوقعات والوقائع - مساعدة الأفراد على التكيف مع التغييرات الجديدة في أسلوب عمل المؤسسة من خلال وضعهم بصورة التغييرات المستقبلية لسياسة المؤسسة وأسلوب عملها 

 - إعادة توزيع الأدوار والتقليل من المركزية سواء بالنسبة للرؤساء أو للعاملين
- إعطاء أهمية للإشراف فالمشرف الناجح يستطيع التأثير على الآخرين ويخفف من الضغوط التي يعانون منها من خلال تفهمه لمشكلاتهم ومساعدتهم على حلها ويجب أن تتوفر فيه شروط ثلاث هي: الثقة – القبول ، الدعم
 - استخدام طريقة التحفيز بصورة تراعي الفروق الفردية بين العاملين والأخذ بعين الاعتبار ضرورة تنوع الحوافز بين مادية ومعنوية وأن تكون مقرونة بالعدل
 - حل الصراعات التي تحصل بين العاملين في الوقت المناسب وفق الطريقة التي تراها المؤسسة أكثر ملائمة ، تبعا لطبيعة الصراع ، وخصائص الأطراف المتصارعة 
 - وضوح طرق التقييم ويفضل أن نشرك أكثر من مشرف في عملية التقييم على أن يراعى فيها مجموعة أسس منها : الموضوعية ، عدم التركيز على أمور غير قابلة للقياس ، الإخلاص بالعمل ، عدم التركيز على القضايا الثانوية ، عدم الاعتماد على التقييمات السابقة للموظف حيث أن النجاح في تقييم العاملين يحسن من أدائهم ويزيد من إنتاجية المؤسسة ويخفف من الضغوط عليهم أيا كان مصدرها  - تحسين ظروف العمل ( الصوت – الحرارة – الإضاءة – التلوث- الحوادث على اختلافها ) أما دور الفرد في مواجهة الضغوط فهو من الأهمية بمكان ، فبالإضافة إلى دوره في عملية التحكم المشار إليها سابقا يتطلب منه التالي :
- تأكيد ذاته وتعزيز ثقته بنفسه ، بحيث يكون قادرا على إبداء رأيه والدفاع عن حقوقه شريطة أن يكون ذلك مبنيا على الأنظمة والقوانين وليس على المشاعر
- تعديل السلوك بما يناسب الموقف مثل : التحكم بالغضب ، التعود على التركيز، إطاعة الأوامر ، الالتزام بالنظام ، الاستفادة من ملاحظات الآخرين، الحصول على الأجازات المستحقة تقدير قيمة الوقت وحسن إدارته
- القيام ببعض النشاطات الرياضية فالرياضة وسيلة ناجعة للتخلص من التوتر والانشغال عن المثيرات السلبية بمثيرات إيجابية 
- الحفاظ على الحيوية من خلال الابتعاد عن العادات الضارة في المآكل والمشرب والمحافظة على تناول غذاء متوازن ، لاسيّما وأن بعض المتوترين يكثرون عادة من الطعام والتدخين وربما الكحول وغيره
- طلب المساعدة من الأخصائيين بمشاكل الضغوط عند الحاجة بعد هذا العرض لموضوع الضغوط قد يتساءل البعض قائلا :هذا يصح على البلدان الأجنبية، الأوربية منها بخاصة  أما نحن في العالم العربي فمؤسساتنا تعج بالعاملين
 الكثير منهم لا عمل له فأي ضغوط هذه التي يعانون منها ، وقد يقول آخرون : إن أكثرية العاملين في دوائرنا ومؤسساتنا ، الخدمية منها بخاصة ، لا يعملون أكثر من ساعة باليوم وهذا لا يرتب عليهم آية ضغوط0الحقيقة إن الفئتين كلتيهما تعانيان من الضغوط ، للأسباب ذاتها فكما سبق وأشرنا ، إن الفرد يرغب في تحقيق ذاته من خلا ل عمله وهذا لا يتيسر له في الحالة الأولى ، أما في الحالة الثانية فإن العمل القليل يقتل روح الإبداع ويفتر الحماس ، ويرتب حالة من الشعور بالخوف والقلق ، كأن يخشى العامل من الاستغناء عنه أو نقله إلى عمل آخركما أن فئة ثالثة لديها الدافع لتقديم الخدمة المطلوبة بالشكل الأمثل ، لكن وجود كثير من العاملين في المكان نفسه دون عمل يذكر ، أو أنهم لا يرغبون بالعمل أصلا ، وليس عندهم الإحساس بالهم العام ، أو من أولئك الموصوفين بالأكثر جعجعة والأقل طحنا ، يزيد من الضغوط على هذه الفئة

 إضافة إلى أن غياب الأسلوب الواضح للمحاسبة والمساءلة ، وعدم توفر التدريب المناسب للعاملين في ظل نظام معلوماتي كاسح ، وتعثر الأنظمة الإدارية في وضع مقاييس للأداء ( ما لا يمكن قياسه يمكن ضبطه من خلال رقابة إدارية ومالية نزيهة ) ، والتصرفات السلبية لبعض المديرين  كل هذا وغيره يخلق عند الكثير من العاملين ضغوطا نفسية وأحيانا جسدية تحد من إنتاجيتهم والأمثلة على ذلك كثيرة لا مجال لذكرها الأن لذا فنحن بحاجة إلى مراجعة بعض طرائق العمل في مؤسساتنا ، وإعادة توصيف المراكز الوظيفية بشكل أكثر دقة ، والحد من تكديس نتاج الوساطات في دوائر الدولة  وما صدور القانون الأساسي للعاملين بالدولة سوى خطوة رئيسة لتحقيق هذه الأهداف ، ولكن ما لم تكن التعليمات التنفيذية والتنظيمية اللاحقة له مناسبة ، فإن الأمان الذي ينشده العاملون بالدولة يبقى أملا  أخيرا إن موضوع ضغوط العمل من المواضيع المتشعبة ورغم حداثته في الوطن العربي فإن الباحثين والمهتمين بشؤون الإدارة بدؤوا يولونه الاهتمام اللازم في السنوات الأخيرة حيث صدرت بعض النتاجات التي تسد الفراغ في المكتبة العربية مع أننا نطمح إلى مزيد من الدراسات التي تأخذ من الواقع مادة لها كما نتمنى على المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية أن تقيم المزيد من الندوات المخصصة للشأن الإداري وألا يقتصر مكان إقامتها على بلد المقر ، بل تعقد في بلدان عربية متنوعة ، وذلك من أجل إتاحة الفرص لأكبر عدد من الأفراد المهتمين بالشأن الإداري ، للمشاركة في أعمال هذه الندوات .

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق