الخميس، 31 يناير، 2013

معوقات نجاح فريق العمل

إن من أهم التحديات التي تواجه المنظمات وفقاً لمفاهيم فرق العمل يتمثل في تحدي ردم الفجوة بين متطلبات المنظمة ومهارات العاملين، والاستخدام الأمثل للتقنيات المتطورة والحرص على الكفاءات الوظيفية المتميزة التي تحقق أهداف المنظمة، ففي المنظمات الناجحة تعتبر العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين هي حجر الأساس لنجاح فرق العمل المختلفة ويلعب القائد دور مهم في تطوير هذه العلاقة في مناخ من الثقة المتبادلة والاحترام والفهم الشامل لاحتياجات كل من المنظمة والفرد وذلك لخلق بيئة ملائمة لتحقيق أهداف وتوجهات الإدارة العليا للمنظمة وفي نفس اللحظة يتم تحقيق أهداف وتطلعات العاملين .

الإدارة التقليدية للإعمال تجعل القائد (المدير) هو محور التوجهات وإغفال دور الأفراد بشكل أو بآخر مما يتعارض مع واقع اليوم الذي يفرض على القائد إذا رغب النجاح التخلص من هذه الأساليب التي عفا عليها الزمن ويتسلح بسلاح الثقة والطمأنينة ويفسح المجال لاهتمامات المرؤوسين وأفكارهم ووجهات نظرهم وأن يسعى باستمرار لدفع السلطة إلى أسفل السلم التنظيمي لتمكينهم من أداء أعمالهم لأنهم أكثر التصاقا بها ويعلمون خفاياها ومتطلبات النجاح بها وكيفية قياسها لذلك يمكن لنا استنتاج العوائق والصعوبات التي تواجه فرق العمل المختلفة في المنظمات وإيضاحها على النحو التالي:-
 
1.
المعوقات التنظيمية :
*أ.
المعوقات الثقافية: ثقافة المناخ التنظيمي قد يطغى عليها ثقافة الفردية والتنافس والتركيز على الإنجاز الشخصي ويكون الحديث عن فرق العمل كمفهوم حديث سطحي بعيد كل البعد عن الإلمام بفوائد المفهوم أو وجود الدافع للعمل به . إن إيمان القادة ( صناع القرارات ) بمنهجية فرق العمل كأسلوب إداري يؤدي إلى اعتقادهم بأهميتها وهذا الاعتقاد يخلق الدافع للبحث بجدية عن الفوائد والمنافع ومن ثم تحدد الاحتياجات التي يمكن تحقيقها من خلال فرق العمل المختلفة ، وعلى العكس من ذلك فإن افتقارهم لهذا الأمر يُوجد ثقافة تنظيمية تمنع العمل على شكل فرق عمل.

*ب.
التركيز على إنجاز العمل: بمعنى التركيز على قبول الوظيفة كما هي والقيام بمهامها بدون النظر إلى العلاقات والمشاعر والاحتياجات الإنسانية للأفراد انطلاقا من قاعدة " أستطيع أن أعمل " فتنجز الأعمال الموكلة للأفراد إما بشكل جماعي أو بشكل فردي.

*ج.
ضعف التفكير الإستراتيجي: من المعروف إن التفكير الإستراتيجي يؤدي إلى التمييز بين السبب والنتيجة بما يساعد على تحديد المشاكل التي تواجهها المنظمة والأسباب الرئيسة لها ، كما يحقق الحصول على أفكار وحلول جديدة بعيدة عن الطرق التقليدية في أداء الأعمال ، وكذلك عدم الخوض في الجانب التنفيذي والتركيز على الجانب الاستراتيجي المهم ومن ثم استخلاص النتائج ومعرفة أثر كل ذلك على الأفراد من خلال دراسة مدى استجابتهم للكثير من القرارات الإدارية التي تتخذ. ولمزيد من الإيضاح فان التفكير الإستراتيجي يوفر عامل الوقت ويساعد على تحديد المهارات المطلوبة للمستويات الإدارية المختلفة ليحول دون قيام التحصينات الثقافية المانعة لمنهجية فرق العمل .

*د.
الهيكل التنظيمي: عندما يكون هناك هيكل تقليدي ذو تسلسل هرمي واسع وهناك عدد من المراتب مختلفة المستويات وينظر إلى بعض القطاعات بمنظور مختلف يقلل من مكانتها في التنظيم فان العمل على شكل فريق عمل يكون عملية صعبة جداً وتصبح نشاطات فرق العمل الفعالة غاية في التعقيد .

*هـ.
أنظمة الحوافز: تؤدي أنظمة الحوافز والمكافآت التي توجه للجهود الفردية إلى تأثير كبير على عمليات فرق العمل وتعيق تقدمها من خلال التركيز على الفردية وإيجاد التنافس .

2.
المعوقات الفردية :
*أ.
معتقدات قائد الفريق: تلعب معتقدات قائد الفريق واتجاهاته ومعرفته ومهاراته دورًا هاماً في عملية بناء الفريق، حيث لا يكفي الإيمان بأهمية فرق العمل لوحده في بناء فرق عمل ذات فعالية عالية. ويعود بعض القادة إلى العمل الفردي بمجرد التعرض إلى بعض الضغوط ويسعى ليسود رأيه في النهاية على أنشطة الفريق من منطلق الحرص على عامل الوقت والمحافظة على الكفاءة المطلوبة لإنجاز العمل .

*ب.
المهارات: هناك نوعان من المهارات، المهارات الفنية ومهارات العمل ضمن الفريق، فبخصوص المهارة الفنية لأعضاء الفريق من المهم أن تتوافر بشكل كافي لأداء المهمة وليس من الضروري أن يكون هناك مجموعة كاملة من المهارات حيث أن احد فوائد العمل كفريق هي إتاحة الفرصة للأفراد لتعزيز مهاراتهم وتطوير أنفسهم ويشمل التطور المهارات الفنية ومن المهم أن يتوفر في الفريق المهارات الفنية الملائمة ومهارات التفكير الإستراتيجي والمهارات الشخصية .

*ج.
المكان: الوضع المثالي هو أن يعمل الفريق في مكان واحد وبقدر ما يكون هناك بعد مكاني بقدر ما يصبح من الصعب بناء فريق عمل فعال وتكون عملية تبادل المعلومات والبيانات ووضع الأهداف عملية مزعجة ومتعبه جداً ويكون التعاون ضعيفاً بين أعضاء الفريق ويمكن للخبرة أن تساعد في تحسين وضع الفريق والحد من مشاعر العزلة غير أن إعادتهم للعمل في مكان واحد سيؤدي إلى زيادة التعاون .

*د.
عدد أعضاء الفريق: يتراوح العدد المثالي لأعضاء فرق العمل عادة مابين ثلاثة إلى ثمانية أفراد وفي بعض الأحيان يصل العدد إلى عشرة أفراد ، مع ملاحظة إن أي زيادة في العدد عن الحد المعقول فان ذلك يؤدي إلى تخفيض الوقت المتاح لكل عضو للمشاركة الفعالة في نشاط الفريق والمناقشات أثناء الاجتماعات المتعددة، وكذلك فان أي نقص في العدد سوف يكون من شأنه الإقلال من فعالية وكفاءة الفريق وذلك لانخفاض وقلة الأفكار والرؤى المختلفة المطلوبة للنجاح في أداء المهمة.ولذلك يمكن القول بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال بناء فريق فعال إذا كان هذا الفريق سيضم عدداً كبيراً من الأعضاء لان من شأن ذلك انطباق قانون " تناقص الغلة "على مثل هذا النوع من الفرق ، حيث كلما زاد عدد أعضاء الفريق كلما قل التعاون وقلة الفعالية والفائدة ولن يتحقق العائد والهدف الذي من أجله تم تشكيل الفريق . 

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق