السبت، 23 مارس، 2013

التنظيم غير الرسمي في المنظمات

للمنظمات بشكل عام وجهان: الوجه الرسمي المتمثل في الهيكل التنظيمي وما يتضمنه من معطيات مثل: تقسيم العمل وتحديد المهام والسلطات والصلاحيات والمسئوليات والأدوار والعلاقات الرسمية داخل المنظمة؛ والوجه غير الرسمي للمنظمة والمتمثل في شبكات العلاقات الاجتماعية التي تنشأ بين مجموعات من العاملين في المنظمة بناءً على رؤى واتجاهات مشتركة حيال المنظمة التي ينتمون إليها والمجتمع الذي يعيشون فيه والعالم بأسره. وتعتبرالمنظومات القيمية للأفراد الأساس الذي يشكلون من خلالها رؤاهم واتجاهاتهم المشتركة. وبناءً على تلك الاتجاهات المشتركة تبرز أنماط سلوكية متشابهة لكل مجموعة تمثل المواقف المبدئية لأعضائها حيال منظماتهم فيما يتعلق بأهدافها وسياساتها وأساليب عملها وأنماط اتخاذ القرارات من قبل إداراتها العليا. ومن حيث المبدأ يعتبر التنظيم غير الرسمي حقيقة ملازمة لأي تنظيم رسمي لا يمكن لأي إداري افتراض عدم وجوده أو تجاهل تأثيره على أداء المنظمة وجودة مخرجاتها. من ناحية أخرى فإن المنظمات تختلف بشكل جوهري فيما يتعلق بدرجة انتشار التنظيمات غير الرسمية فيها ومدى تماسك وتأثير هذه التنظيمات على فاعليتها.

ولأهمية موضوع التنظيم غير الرسمي في المنظمات وتأثيره المباشر على أدائها فقد نال حظاً وافراً من الدراسات والبحوث في أدبيات علم الإدارة، واقتُرح العديد من المداخل والأساليب والآليات للحد من نشوء التنظيمات غير الرسمية وسبل احتوائها وتوظيفها بشكل إيجابي لدعم المنظمة لتحقيق أهدافها. ولعل من أهم العوامل المساعدة على ظهور التنظيمات غير الرسمية في المنظمات ضعف واضطراب الاتصال داخلها مما يؤدي في الغالب إلى فهم غير صحيح لتوجهات المنظمة ودوافعها ومبرراتها للسياسات وأساليب وإجراءات العمل التي تتبناها. إن عدم وجود فهم مشترك بين منسوبي المنظمة يُسهم في عدم إيجاد قناعات عامة بمشروعية وأهمية ما تمارسه المنظمة، ويدل دلالة واضحة على وجود خلل تنظيمي في الاتصال داخل المنظمة. إن وجود “فجوة” في الاتصال بين إدارة المنظمة ومنسوبيها سبب رئيس لوجود تعدد في الفهم والرؤى والتوجهات داخل المنظمة، وتصبح المنظمة فريسة للتنظيمات غير الرسمية التي يصدق فيها المثل: “ كل يغني على ليلاه”.

إنني أزعم أن من أهم المشكلات التي تعاني منها الأجهزة الحكومية لدينا وجود تنظيمات غير رسمية فيها تؤثر سلباً على أدائها وتشتت جهودها وتعيقها من تحقيق أهدافها. إن وجود هذه المشكلة أمر واقع لا يمكن إنكاره خاصة بالنسبة لعدد من الأجهزة الحكومية المركزية المعنية بالتحديث والتطوير لأفراد المجتمع وإيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها، حيث يتم تداول هذه المشكلة من قبل المسئولين في مكاتبهم والناس في مجالسهم وتكتب عنها الصحف مراراً. ولذلك فإن التعامل مع هذه الظاهرة وفق منهج علمي سليم من قبل المسئولين في الأجهزة الحكومية أصبح أمراً ملحاً وواجباً من واجبات الوظيفة. إن الاستمرار في تجاهل هذه المشكله يُسهم في إعاقة الأجهزة الحكومية من إنجاز خططها ومشاريعها وفق الجداول الزمنية المحددة وينعكس سلباً على الخطط التنموية الشاملة التي تتبناها الدولة لتطوير وتحديث المجتمع.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق