السبت، 23 مارس، 2013

إدارة الفعل الثقافي

إدارة الفعل الثقافي نمط مختلف بائن من جميع الإدارات؛ ذلك أن التعامل فيها تعامل مع الإنسان والمجتمع، وعمق الموروث، وحركية الثقافة، في آنٍ واحدٍ، تنشد العمق في الوقت الذي تحتاج فيه إلى التعامل مع المتغيرات السريعة وتفسيرها وتحليلها والتجاوب مع حركتها، تستلهم الموروث، يتحتم عليها الوفاء له، وهي ملزمة بمواكبة المستجد والتجاوب مع المتحرك، تنشد الحرية والانطلاق في آفاقها وهي معنية بالانسجام مع التاريخ، والحفاظ على هوية مجتمعها.
الإنسان المثقف ذو حركية متفاعلة متحولة، يشعر بامتلائه بالرؤية، ويرى ضرورة الإخلاص لها، ويرى أن كل ما يتحرك به وقناعاته هي من مسئولية المثقف والتزاماته، فمثلا يرى الحرية أفقاً منشوداً دائماً، وأن ذلك يبتدئ من موقع قدمه ورأيه هنا، بينما الإدارة ترى ضرورة تنسيق الفعل الثقافي في حدود صلاحياتها، فينشأ التنافر بينه وبين إدارته.
كل هذا وَلَّد لإدارة الفعل الثقافي مواصفات خاصة، كي تراعي فيها متطلباتها، وتستطيع تسيير الفعل الثقافي في مرونة، وانسجام مع الأداء والواجبات، حيث يتطلب فيها ما يلي:
o سرعة التجاوب المتزن مع المتغيرات الثقافية: وهذا يتطلب وعياً بالمتغيرات، وكيفية انسجام الثوابت ومقتضيات الهوية معها، فمن غير المعقول أن تتولى إدارة دفة الوعي الثقافي، وهي لا تعي مكان قصيدة النثر، ولا تعي في الآن نفسه حساسية التلقي لها في المجتمع .. لأن هذا الوعي هو الذي يقود تقبلاً اجتماعياً لها، واستجابة لكونها متغير ثقافي عالمي له حضوره في مشهدنا الثقافي.
o الوعي بمتطلبات المجموعة الثقافية المنتمية لها: في مناط اشتغال كل إدارة فئات ثقافية وأفراد، لهم تطلعاتهم، ومثالياتهم التي يتبنونها؛ فما لم تكن الإدارة قادرة على ملء احتياجاتهم، والتوفيق والملائمة بين مطالبهم؛ فستجد نفسها مناط تشتتهم وتفرقهم، وهو الحال الذي يظهر حاليا في أغلب إدارات مناشطنا الثقافية.
o القدرة على تشكيل الفضاءات التي تعزز وتنشر الوجود الثقافي: مما يعصم المثقف من التشتت، وينقله من حال السأم والضجر، ملء وقته وتعزيز حضوره بالانتشار، وتقديم ما لديه، ووضع أفكاره وإبداعاته، في فضاء الحوار والتلقي ،وكلما عملت الإدارة على هذا كانت قادرة على إحلال المثقف في فضاء نشاطها، واستثارة حماسه، واستثمار مواهبه وأفكاره، وتحفيزه للإبداع، وتجدده.
o المرونة الكافية للتجدد: لما كان التجدد من سمات الفعل الثقافي، كان على الإدارة الثقافية أن تكون على قدر كاف من المرونة، والتحرك، وفق مقتضيات التغير في تجديد مناشطها، وهذا ما تفتقده أغلب إدارات النشاط الثقافي، حتى إن بعضها يحتاج إلى اعتماد للفعاليات والأسماء قبل عام كامل، مما يجعل المجتمع الثقافي والمشهد في كفة، والفعاليات في كفة أخرى. 

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق