السبت، 23 مارس، 2013

نجاحك في إدارتك لوقتك

الوقت... هذا الكنز المهمل والثروة الضائعة، إنه من أندر الموارد في هذه الحياة، فهو إذا انقضى لا يُعوض، ولا يستطيع الإنسان أن يُخزنه أو يشتريه، بل هو الحياة نفسُها، وعمر الإنسان ما هو إلا ساعات ودقائق وثوانٍ، فوقْت الإنسان هو حياته ، وكل شمس تغرب هو يوم ينقص من عمر الإنسان، ورصيده الحقيقي هو ما بقي من أيام حياته. ومعظم الناس غافلين عن أهمية الوقت، وقتك هو وسيلة مهمة لتميزك ونجاحك، وكلما أتقنت استغلال وقتك كلما كنت ناجحاً، وقد صدرت كتب كثيرة حول أهمية الوقت، واستثماره وإدارته ، وحققت هذه الكتب نسبة مبيعات عالية في العالم، بما يؤكد اهتمام الناس بهذا الجانب المهم وحرصهم على تعلم الجديد في فنّ استغلال الوقت واستثماره بأفضل صورة ممكنة، وبما يحقق مصالحهم وأهدافهم.
تقول الدراسات الحديثة إن الإنسان الذي يعرف كيف يستغل وقته في أعمال مفيدة ونافعة، يكون أكثر سعادة وأكثر نجاحاً من أولئك الذين يضيعون أوقاتهم من دون فائدة! فالسعادة والنجاح مرتبطان بما يقدمه المرء من أعمال نافعة ومفيدة وذلك بحسن استغلاله لوقته.
هناك واقعة طريفة يمكن أن نذكرها في هذا الصدد، فقد قام أستاذ جامعي في قسم إدارة الأعمال بإلقاء محاضرة عن أهمية تنظيم وإدارة الوقت، حيث عرض مثالاً حياً أمام الطلبة لتصل الفكرة لهم. كان المثال عبارة عن اختبار قصير، فقد وضع الأستاذ دلواً على طاولة ثم أحضر عدداً من الصخور الكبيرة وقام بوضعها في الدلو بعناية، واحدة تلو الأخرى، وعندما امتلأ الدلو سأل الطلاب: هل هذا الدلو ممتلئاً ؟ قال بعض الطلاب: نعم.
فقال لهم: أنتم متأكدون؟
ثم سحب كيساً مليئاً بالحصيات الصغيرة من تحت الطاولة وقام بوضع هذه الحصيات في الدلو حتى امتلأت الفراغات الموجودة بين الصخور الكبيرة....
ثم سأل مرة أخرى: هل هذا الدلو ممتلئ؟
فأجاب أحدهم: ربما لا..
استحسن الأستاذ إجابة الطالب وقام بإخراج كيس من الرمل ثم سكبه في الدلو حتى امتلأت جميع الفراغات الموجودة بين الصخور..
وسأل مرة أخرى: هل امتلأ الدلو الآن؟
فكانت إجابة جميع الطلاب بالنفي. بعد ذلك أحضر الأستاذ إناءً مليئاً بالماء وسكبه في الدلو حتى امتلأ.
وسألهم: ما هي الفكرة من هذه التجربة في اعتقادكم؟
أجاب أحد الطلبة بحماس: إنه مهما كان جدول المرء مليئاً بالأعمال، فإنه يستطيع عمل المزيد والمزيد بالجد والاجتهاد.
أجابه الأستاذ: صدقت.. ولكن ليس ذلك هو السبب الرئيس.. فهذا المثال يعلمنا أنه لو لم نضع الصخور الكبيرة أولا، ما كان بإمكاننا وضعها أبدا.
ثم قال:
قد يتساءل البعض وما هي الصخور الكبيرة؟
إنها هدفك في هذه الحياة أو مشروع تريد تحقيقه كتعليمك وطموحك وإسعاد من تحب أو أي شيء يمثل أهمية في حياتك.
 هناك وقت ضائع كبير في حياة كل منا: وقت ضائع أثناء السفر في المواصلات، ووقت ضائع في الأحاديث مع الآخرين، ووقت ضائع في مشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى الراديو، ووقت ضائع كبير في الإنترنت وغير ذلك ، وهذا الضائع لو تم استغلاله وإدارته بشكل مفيد لعاد بالفائدة والمنفعة على صاحبه وأدى بالتالي إلى تفوقه ونجاحه في الحياة،كل منا مسئول عن وقْتِه يوم القيامة، ومن الغَبْنِ أن يُضيِّعه أو يفرط فيه، فقد صَحَّ عن الرَّسول - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أنَّه قال: ((لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمُرِه فيم أفناه، وعن شبابِه فيم أبْلاه، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علْمه ماذا عمِل به)).
إن فوائد إدارة الوقت عديدة وربما لا يمكن أن نحصيها... ولكن يكفي أن نقول إن الإدارة الصحيحة للوقت تعني: إنجاز الكثير من الأعمال في زمن قصير... وتعني حل العديد من المشاكل بجهد أقل، وتعني الاستقرار الاجتماعي والنفسي، وتعني الشعور بالنجاح والسعادة والقوة والتفاؤل ، وتعني التخلص من الحزن والقلق، كما تعني أنك بدأتَ حياة جديدة، لن تستطيع الكلمات وصفها، ولكن بمجرد أن تعيش هذه التجربة ستدرك روعة تنظيم الوقت وإدارته..

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق