الأربعاء، 10 يونيو، 2015

ما بعد الرأسمالية - مجتمع المعرفة



يقول دركر إن مجتمع ما بعد الرأسمالية- وهو ما يصفه بأنه مجتمع المعرفة- سوف يتميز بأن المورد الرئيسي فيه هو المعرفة وليس رأس المال أو الخامات وغيرها من عناصر الإنتاج، وهذا المجتمع الجديد يضم طبقات جديدة تختلف عما كان سائداً في المجتمع الرأسمالي. ففي ذلك المجتمع توجد طبقتان:
الرأسماليون، وهؤلاء حل محلهم في الأهمية المديرون.
العمال، الذين يتحول فئة منهم إلى طبقة وسطى نتيجة لارتفاع مستوى الإنتاجية والتقدم الصناعي.
أما في مجتمع المعرفة فيتكون من طبقتين أساسيتين هما عمال المعرفة وعمال الخدمات، كما ستكون الأنشطة المعرفية هي أساس إنتاج الثروة وأهم أدواتها هما "الإنتاجية" والابتكار وستكون المهارة الإدارية الأساسية هي كيفية توظيف المعرفة في استخدامات مفيدة ومن هنا سيكون في مجتمع المعلومات:
1- المديرون ذوو المعرفة
2- المهنيون ذوو المعرفة
3- الموظفون ذوو المعرفة 

وتتميز المعرفة في عصرها الجديد بكونها "معرفة متخصصة" يمارسها المتخصصون على عكس النمط السابق للمعرفة "العمومية".
* إنتاجية المعرفة
تتركز قيمة المعرفة في كونها أساس لأنشطة إنتاج الثروة من خلال تطبيق الأفكار والمعلومات والمفاهيم والأساليب واستخدامها لأي من الأغراض الثلاثة التالية:
*- التحسين المستمر وهو العمل على تطوير العمليات، المنتجات والخدمات الحالية بتطبيق المعرفة المتاحة.
*- استخدام المعرفة الحالية لإنتاج عمليات، منتجات وخدمات جديدة ومختلفة ولكن من نفس أنواع المنتجات الحالية.
*- ابتكار عمليات منتجات وخدمات لم تكن معروفة من قبل.

وفي نفس الاتجاه نجد توفلر يؤكد أن المعرفة هي مصدر القوة الأعلى جودة ومفتاح "نقلة القوة"، ومن ثم فإن الصراع على تملك المعرفة والسيطرة عليها واحتكار وسائل الاتصالات الناقلة للمعرفة هي في قلب الصراع العالمي الجديد. وفي الأساس فإن الاتفاق بين المفكرين في هذا المجال يقود على التأكيد على أن "المعرفة قوة" وأن المستقبل ينتمي إلى هؤلاء الذين يستخدمون عقولهم وليس أيديهم.

* تعريف المعرفة ومصادرها
"المعرفة" اسم مشتق من الفعل "يعرف" وتشير إلى القدرة على التمييز أو التلاؤم، وهي إذن كل ما هو معرف أو ما هو مفهوم. والمعنى أن الرصيد المعرفي الناتج من حصيلة البحث العلمي والتفكير الفلسفي والدراسات الميدانية والتطوير والمشروعات الابتكارية وغيرها من أشكال الإنتاج الفكري للإنسان عبر الزمان تتمثل جميعها في الرصيد المعرفي أو الكم المعلوم القابل للاستخدام في أي مجال من المجالات.
ونميز بين نوعين من المعرفة:
*- المعرفة المعلنة :-
وهي كل ما يمكن التعبير عنه باللغة وأشكال التعبير الرياضية كالمعادلات والأدلة والكتابات المختلفة، وهذا النوع من المعرفة قابل للانتقال بسهولة بين الأفراد بشكل معلن.
*- المعرفة الذاتية أو الكامنة في الإنسان :-
وهي المعتقدات والاتجاهات والمدركات والقيم الذاتية النابعة من التجارب الشخصية للإنسان والتي تمثل جماع مفاهيمه وتجاربه وخبراته المختزنة داخله والتي لا يعبر عنها صراحة ولا يتم تناقلها بين الأفراد بشكل رسمي معلن..
إن تخليق المعرفة التنظيمية وهو سر نجاح الإدارة اليابانية وتفوقها على الإدارة الأمريكية والأوروبية، وهي تلك العملية التي تتضمن:
1- قدرة المنظمة كلها على تكوين رصيد معرفي جديد نتيجة للتفاعل بين المعرفة الكامنة لدى أفرادها، والمعرفة المعلنة التي تمثل رصيد المنظمة من خبراتها وتعاملاتها.
2- نشر هذه المعرفة التنظيمية في مختلف مستويات وقطاعات المنظمة لتكون هي الأساس في توجيه الأنشطة المعرفية. ومن ثم العمل الإنتاجي في المنظمة.
3- تضمين هذه المعرفة التنظيمية في كل العمليات والأنظمة، المنتجات، والخدمات التي تتعامل فيها المنظمة. والفكرة المحورية هنا أن "عملية تخليق المعرفة" تعادل الابتكار أو الاختراع المستمر والمتصاعد بما يؤدي إلى تكوين الميزة التنافسية.

وللتأكيد، فإن التفاعل بين نوعي المعرفة الكامنة والمعلنة يمثل أحد أهم عناصر عملية تخليق المعرفة التنظيمية حيث يتم تزاوج المعرفة الرسمية للمنظمة "الأهداف، السياسات، القرارات، الاستراتيجيات، المفاهيم والقواعد والمعايير"، والمعرفة الكامنة لكل فرد من أفرادها، وذلك من خلال فتح قنوات الاتصال بين عناصر المنظمة ومستوياتها وإزاحة الموانع بين نوعي المعرفة بما يؤدي إلى تكوين "معرفة مشتركة" تسود المنظمة وأفرادها. وبذلك يتم تكوين المعرفة التنظيمية عند مستوى الفرد، الجماعة، والمنظمة على إطلاقها. وبذلك يمكن تصوير عملية تخليق المعرفة التنظيمية على أنها تفاعل مستمر على محورين:
المحور الأول، أنواع المعرفة ويشمل:
*- تفاعل المعرفة الكامنة للفرد مع المعرفة الرسمية "المعلنة" للمنظمة.
*- تفاعل بين المعرفة الداخلية للمنظمة والمعرفة الخارجية "مصادر المعرفة خارج المنظمة".
المحور الثاني، مستويات المعرفة ويشمل:
*- تفاعل بين معرفة الفرد ومعرفة المنظمة.
*- تفاعل بين معرفة الفرد ومعرفة جماعة "جماعات" العمل.
*- تفاعل بين معرفة الجماعة ومعرفة المنظمة.
*- تفاعل بين معرفة الجماعة ومعرفة جماعة "جماعات" أخرى.

إن النجاح في تخليق المعرفة التنظيمية يقوم على نجاح المنظمة في فتح قنوات الاتصال بين أفرادها وإشاعة مناخ يحابي تحويل المعتقدات والمدركات والقيم التي يختزنونها بداخلهم إلى كلمات وتعبيرات معلنة يمكن تداولها فيما بينهم وانتشارها في أرجاء المنظمة حتى يمكن لها أن تجدد طريقها للاندماج فيما يتم من عمليات، منتجات، ونظم وخدمات.

وتبدأ المعرفة عادة لدى الفرد، ومن ثم تنتقل هذه المعرفة إلى المنظمة من خلال التفاعل بين مدركات ومعارف وقيم واتجاهات الفرد التي يريد طرحها على المنظمة، وبين النظم والقواعد والسياسات والهياكل والأساليب المقررة للسلوك التي تحددها المنظمة وتبغي فرضها على الفرد. وتستمر هذه العلاقة التبادلية معلقة بالقوة النسبية لكل من الطرفين، حيث تتمركز قوة الفرد في معرفته، وتتمركز قوة المنظمة في عناصر السلطة، وقد كانت الغلبة في النظم الماضية للسلطة بينما تتحول القوة الآن لتكون في المعرفة. ومن ثم فإن عملية تخليق المعرفة التنظيمية يشارك فيها الجميع في المنظمة، الإدارة العليا والإدارة الوسطى والعاملون في مختلف المستويات، ولكن كل يشارك بقدر بحسب مصادر معرفته الكامنة أي بحسب قوته النسبية. وحيث يتمتع المهنيون والأخصائيون الذين يباشرون الأنشطة المعرفية ومن يسميهم دركر عمال المعرفة بقدر من المعرفة أعمق وأوسع وأشد وضوحاً من غيرهم، لذا فإن تأثيرهم في تخليق المعرفة التنظيمية يكون أوضح وأقوى من غيرهم من فئات العاملين في المنظمة.

* تأثير المعرفة في إدارة الموارد البشرية
لقد أنتجت الثورة المعرفية آثاراً هائلة في فكر ومنطق إدارة الموارد البشرية يمكن رصدها في التالي:
*- اكتشاف أهمية مصادر المعرفة الداخلية المتمثلة في الأفراد ذوي الاختصاصات والقدرات التي يوظفونها في أنواع متميزة من الأنشطة تمثل واحداً من أهم مصادر إنتاج الثروة في المنظمة المعاصرة وتشمل تلك المصادر كل من يعملون أعمالاً ذهنية في المنظمة من الباحثين في مجالات بحوث التسويق وبحوث تطوير المنتجات، والمخططين المختصين في إعداد الخطط والبرامج، والموازنات، ومنتجي الأفكار من رجال التسويق، والعلاقات العامة وخبراء الإعلان والترويج وتنمية المبيعات، ومصممي المنتجات، والعاملين في الموارد البشرية مثل المدربين وخبراء العلاقات الإنسانية، ثم مجموعات العاملين في المجالات الجديدة من محللي المعلومات ومبرمجي الحاسبات الآلية وأخصائي الشئون الدولية العاملين في رسم برامج العولمة للمنظمات وغيرهم ممن يباشرون ما يسمى بالأنشطة المعرفية بشكل أو آخر، وقد أصبح هؤلاء يمثلون نسبة متزايدة في سلسلة القيمة لأي منظمة.
*- اكتشاف أهمية المصادر الخارجية للمعرفة التي يمكن للإدارة الاستفادة من رصيد الفكر والمعرفة المتاح لها في حسن تفهم الظروف المحيطة والكشف عن سبل تطويرها وابتكار الأفضل من الأدوات والآليات لاستثمار الفرص المتاحة أو لإنشاء الفرص التي تتفق ومصالح الإدارة. وتضم تلك المصادر العملاء، والموردين، والموزعين وطوائف عديدة من المتصلين بشئون المنظمة وعملياتها بشكل مباشر أو غير مباشر وحتى المنافسين. هؤلاء جميعاً يمتلكون "معرفة" أي أفكار، مفاهيم، تجارب، قيم معتقدات، وتقنيات لا تتوفر للمنظمة، ولا يتحقق لها الحصول عليها بجهودها الذاتية وإلا استغرقت مئات السنين. ويعتبر الحصول على تلك المعرفة إضافة إلى الرصيد المعرفي للإدارة تستخدمه في تطوير قدراتها للوصول إلى أهدافها. ومن ثم بدأت إدارة الموارد البشرية في تطوير أساليبها في الاستقطاب والاختيار بحيث تحصل على الأفراد الأكثر معرفة من ناحية، وكذا تعمل على تطوير وسائل انفتاح أفراد المنظمة على مصادر المعرفة الخارجية من خلال المشاركة الجادة والمخططة في الفعاليات ذات العلاقة كالمؤتمرات والندوات وورش العمل، وملاحقة المعارض والمناسبات المحلية والدولية التي تطرح فيها المبتكرات، وتتراكم من خلالها معلومات متجددة.
*- إدراك حقيقة هامة، وهي أن المعرفة في تطور، وأن لكل عصر معارفه، ومن ثم فإن ما يتحقق للإدارة من معرفة ينبغي أن ينعكس على المنظمة فيعيد تشكيلها وترتيب أوضاعها لتتناسب مع معطيات العصر، وبالتالي تصل الإدارة إلى اكتشاف حقيقة أهم وهي ظاهرة التعلم التنظيمي، بمعنى أن المعرفة الناتجة من تفاعل المنظمة مع المناخ المحيط، ونتائج التعامل مع الأسواق والعملاء والمنافسين، والآثار المترتبة على قرارات الإدارة والخبرات المكتسبة لأفرادها نتيجة احتكاكهم بظروف ومتغيرات متعددة، كل تلك المعرفة لا تهدر أو تنحى جانباً، بل تجمع وتحلل وتستخرج منها الدروس والدلائل والمؤشرات، ويتم توظيفها في تطوير الهياكل والأفكار والأساليب والأنشطة والمعاملات وكل ما يجري في المنظمة وما ينتج عنها، بحيث تصبح المنظمة شأنها شأن الكائن الحي الذي يتعلم من تجاربه ويكتسب مفاهيم ومدركات وخبرات ودوافع متجددة تسهم في تطوير سلوكه وتجديده وبذلك يصبح الدور الأهم للإدارة هو ضرورة توظيف المعرفة المكتسبة في تطوير المنظمة. من جانب آخر، كان لهذا الاكتشاف تأثيره في أساليب تنمية وتطوير الموارد البشرية من خلال تخطيط التدريب والتنمية على فترات ومراحل يقصد بها أن تستمر طوال الحياة الوظيفية للفرد، وتكون بذلك وسيلة لتجديد المعرفة التي يتمتع بها الفرد، وضمان عدم تجمده في مستوى معرفي لا يواكب حركة التطور والتحديث.
*- اكتشاف طبيعة المعرفة المتميزة التي تفرقها عن باقي الموارد الأخرى التي يتاح للإدارة التعامل فيها، ذلك أن المعرفة خلافاً لغيرها من الموارد لا تنقص بالاستخدام ولا تهلك بالتداول، بل على العكس فإن المعرفة تنمو وتتطور كلما زاد انتشارها وتداولها بين الناس. ومن هذه الفكرة تكتسب إدارة الموارد البشرية بعداً جديداً يركز على أهمية فتح قنوات الاتصال وتيسير تدفقات المعلومات والمعرفة بين قطاعات وجماعات العمل المختلفة لتحقيق الفائدة الأعلى الناشئة من هذا النمو المتصاعد للمعرفة نتيجة التداول والتعامل فيها.
*- إدراك حقيقة أن الجانب الأكبر من أنشطة أي منظمة الواقعة على سلسلة القيمة إنما هو في الأساس "أنشطة خدمية أساسها وركيزتها المعرفة. ومثل هذه الأنشطة الخدمية المعرفية هي أساس تكوين القدرات المحورية أو الأساسية للمنظمة ولاتي بدورها هي ركيزة تكوين الميزة التنافسية لها، وحيث أن هذه الأنشطة المعرفية يمكن لأي منظمة إما مباشرتها من خلال تكوين المورد البشري المؤهل لذلك والاحتفاظ به داخل المنظمة، أو الحصول على تلك الخدمات المعرفية من منظمات أخرى متخصصة، فقد تكونت مجموعة من المفاهيم المهمة في فكر إدارة الموارد البشرية المعاصرة تتمثل فيما يلي:
1- من المفيد للمنظمة أن تركز مواردها البشرية الداخلية لأداء وتنمية عدد قليل من الأنشطة المعرفية ومصادر القوة الخدمية التي تنجح من خلالها في خلق تميز واضح ومستمر لدى عملائها "مثلاً قواعد بيانات متميزة، خبرات فنية أو تنظيمية غير مسبوقة..."، أما بالنسبة لباقي الأنشطة اللازمة فهي تسعى للحصول عليها من جهات خارجية متخصصة تتمتع بتفوق وتميز في تلك المجالات. وقد بينت كثير من الدراسات فاعلية وجدوى الإسناد للغير طالما أن المنظمة لا تملك القدرات التي توفر لها التمييز، وفي هذا الصدد تحاول المنظمة البحث عن ذلك المصدر الخارجي الذي يوفر لها هذه الميزة بتوريد أو تنفيذ تلك الأنشطة الجانبية حتى تتفرغ المنظمة في إنتاج الخدمات المعرفية التي تتميز هي فيها. وفي بعض الأحيان قد تلجأ المنظمة إلى احتواء ذلك المصدر الخارجي المتميز بالشراء ضماناً لاستمرار حصولها على تلك الخدمات مثلما فعلت جنرال موتورز بشراء شركة كانت تمدها بخبرات تقنية مهمة.
2- أن ما تقدمه أي منظمة من منتجات ليس هو في ذاته مصدر تكوين الميزة التنافسية، ولكن المصدر الأهم للميزة التنافسية هو الخبرات أو التقنيات أو "المعرفة" التي تتوفر للمنظمة ويصعب على المنافسين تكرارها. وبذلك تتجلى قيمة المورد البشري المتميز من أصحاب المعرفة وهم مصدر تلك الميزات أساس تفعيلها.

ونتيجة للاكتشافات السابقة، فقد نشأت حالة فكرية جديدة تسود نظرة إدارة الموارد البشرية إلى مهامها وأساليبها تتمثل فيما يلي:
*- أن وظيفة إدارة الموارد البشرية هي في الأساس "التعامل بالمعرفة" بمعنى أن عليها توظيف وإدماج المعرفة في عملياتها بحيث تنعكس على تصميم الأعمال وتقنيات الأداء التي يكلف بها الموارد البشرية، وكذا تضمين المعرفة واستثمارها في كافة عمليات إدارة وتنمية الموارد البشرية. وبذلك يتحقق التميز في عمليات المنظمة ويتأكد لها المركز التنافسي المتميز.
*- أن مهمة إدارة الموارد البشرية ليست فقط معالجة المعرفة- كما كان الشأن في نظم المعلومات، بل الأهم هو تخليق المعرفة بإدماج مصادر المعرفة الكاملة والمعلنة في نسيج متكامل ومتميز. وتلعب إدارة الموارد البشرية دوراً محورياً في هذه العملية من خلال تصميم نظم مشاركة الأفراد واستقطاب تعاونهم وانفتاحهم على أمور المنظمة ومشكلاتها، وحفزهم على المشاركة الجادة والفاعلة وإبداء الآراء والمقترحات. وبذلك فإن مهمة إدارة الموارد البشرية الأساسية ليست ضبط السلوك البشري والسيطرة على علاقات الأفراد، بل في الحقيقة العمل على تنشيط وحفز تبادل المعلومات والمعرفة بينهم، ومن ثم إطلاق المعرفة الكامنة ودعم عملية تخليق ونشر وتدفق المعرفة في أرجاء المنظمة لتكوين "القدرات المحورية" ومن ثم تثبيت ميزتها التنافسية.
*- أن اهتمام إدارة الموارد البشرية بالمناخ الخارجي يتجاوز الفكر الاستراتيجي التقليدي الداعي إلى رصد المتغيرات في المناخ لاكتشاف الفرص والمعوقات ومن ثم الإعداد لها، إلى مستوى أعمق من الفهم لدلالة المناخ الخارجي باعتباره مصدراً للمعرفة المتجددة المنبعثة من عناصره المختلفة والتي تمثل منبعاً لتجديد معرفة الموارد البشرية بالمنظمة وتطوير الرصيد المعرفي بها. كما أن المناخ الخارجي يحتوي مجموعة كبيرة من المنظمات الأكثر تميزاً في أنواع الأنشطة الخدمية ذات الركيزة المعرفية، ومن ثم يمكن للمنظمة أن تحصل منها على الأنشطة التي لا تتوفر لها فيها مقومات التميز حتى تتفرغ للتركيز على الأنشطة التي تتمتع فيها بميزات كبرى.
*- أن تهيئة المناخ المناسب لعملية تخليق المعرفة التنظيمية تتطلب بالضرورة التحول عن أشكال من الممارسات الإدارية المعتادة واستبدالها بممارسات أخرى أكثر توافقاً مع معطيات عصر المعرفة من نحو:
1- التحول من الهيكل التنظيمي هرمي الشكل متعدد المستويات إلى الهياكل التنظيمية الأكثر تفلطحاً والأبعد عن الشكل الهرمي، بل وحتى الانتقال إلى الهيكل الهرمي المعكوس.
2- التحول من النظم المركزية التي تعتمد على احتكار المعرفة وتركزها في مستوى تنظيمي واحد، إلى النظم اللامركزية التي تستند على انتشار وتدفق معرفي يسود مناطق المنظمة كلها ويشارك الجميع في تخليقها. ومن هنا كان تحول بعض إدارات الموارد البشرية في المنظمات المتقدمة إلى نظم الخدمة الذاتية التي يباشر فيها الموظفون إنهاء معاملاتهم مع إدارة شئون الموارد البشرية من خلال شبكة الإنترنت أو الإنترنت.
3- التحول من أنماط التنظيم القائمة على العمل الفردي المنعزل أو المتتابع إلى نمط العمل الجماعي في فرق ذاتية الإدارة، ونتيجة لهذه التحولات يمكن الاطمئنان إلى ترسيخ منهج إداري جديد هو الأداء من خلال فرق العمل ذاتية الإدارة.

والخلاصة أن الفكر الإداري الحديث احتوى مفاهيم وتوجهات مهمة كان لها تأثيرها في تحوير إدارة الموارد البشرية لتصبح في الحقيقة "إدارة رأس المال البشري" وهو الثروة الأهم في المنظمات المعاصرة.


ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق