الاثنين، 24 يونيو، 2013

التغيير هو السبيل الوحيد للحصول على فرص احسن في الحياة



1- ينشأ البشر في بيئات مختلفة في عقائدها ومبادئها، وعاداتها وأنظمة حكمها، وطبيعة اقتصادها، ومناخها وتضاريسها ووظائفها؛ وأياً كان مكانك ومهما كانت عقائدك وخبرتك بالحياة فأنت بحاجة إلى أن تقف وتفكر بعمق في أمور كثيرة أهمها:
أ-  صحة وصواب عقيدتك ومبادئك.
ب- حياتك الشخصية والأسرية.
ج- حياتك العامة.
د- تخصصك العلمي.
هـ- عملك ( وظيفتك )
ولأن هناك تنوع في كل ذلك فعليك أن تتجه إلى الحق والصواب ولذلك لابد من التغيير في كثير مما ذكرته أعلاه؛ فكم من الناس من لم يتعمق في عقائده بل اتبع ما قال له آباءه وأجداده، أو قلد الغرب أو الشرق وظن أن ما اقتنع به هو المبادئ الصحيحة ولم يتعرف بعمق على غيرها؟! والبداية مراجعة العقائد وتقييمها؛ فهي أهم خطوة في الحياة وهي المهمة التي انشغل في إصلاحها الأنبياء والصالحين، وسأركز في هذا الكتاب على التخطيط للحياة الوظيفية كجزء مهم من حياة الإنسان ولكن لا يجوز أن ننسى أهمية العقائد والمبادئ فهي أهم من الوظيفة والنجاح بها.

2- لا تحدث رغبتك في تحقيق الإنجازات التغيير فما أكثر الطموحات والآمال والأحلام التي نفكر بها، ولكن يحدث التغيير عندما تقرر أن تحقق الطموحات والآمال وتعمل جاداً لتحقيق ما قررت فلابد من قرار وعمل.

3- من أهم أسباب الفشل وتأخير الإنجازات وإضاعة الوقت هو تأجيل التغيير ،  فتقول بعد شهر سأبدأ في تعلم الحاسب الآلي، أو بعد سنة سأبدأ بالإعداد لبحث الماجستير، وقد تتأخر الأمور سنين كثيرة؛ قل سأبدأ اليوم في تعلم الحاسب الآلي وسأبدأ إن شاء الله تعالى خلال أسبوع في تجميع المعلومات لبحث الماجستير ، وسأتصل الآن في مسئول لإقناعه بفكرة تفيد المؤسسة وهكذا، والمشكلة أننا نؤجل كثير من الأمور وندلع أنفسنا وننشغل بأمور ثانوية وأحياناً هامشية ليست ضرورية لأسرنا وأنفسنا وأنا متأكد أن هناك ملايين من العرب يؤجلون ممارسة الرياضة سنوات مما جعل كثير من الأمراض تصيبهم ولا تخدع نفسك بأنك مشغول لأن في اليوم أربع وعشرون ساعة بإمكانك تحقيق الكثير فيها من الإنجازات العلمية والأسرية والرياضية وغير ذلك، قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: « أدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره ووقته منه على درهمه وديناره .»

4- لا تنظر إلى الصعوبات التي تعيقك عن تنفيذ طموحاتك الشخصية والعامة ، ولكن انظر إلى طاقات هائلة عندك وعند أصدقاء وأقارب ومؤسسات والدولة والتي يمكن استغلالها لتحقيق آلاف الإنجازات.

5- لن يحدث التغيير إذا قمت أنت بتقييم نفسك بطريقة خاطئة؛ بل شارك الصالحين والمتخصصين في تقييم عقائدك وتخصصك ووظيفتك وأهدافك؛ فقد تكون مثلاً راضياً عن صلاتك وعباداتك ولكن إذا وضعت لها الأهداف الصحيحة؛ فستجد أن هناك إمكانية كبيرة للتغيير للأحسن بأن تصلي في المسجد لا في البيت وأن تزيد من الخشوع وتتعلم القرآن وغير ذلك فمن الخطأ أن تضع أهداف متواضعة
وأقول : لا يوجد حدود في بيئة التطور والتغيير نحو الأفضل سواء في العبادة أو العلم أو الحياة الوظيفة أو غير ذلك.

6- هناك موروثات سلبية تحطم من رغبتك في التغيير لابد من رفضها ومن هذه الموروثات والأقوال «روح بعيد وارجع سالم - أمشي جنب الحيط - ماليش دعوة – هذه مسئولية المدير - أنا إنسان قنوع - مسئوليتى تقتصر على أسرتي - حاولت وفشلت - هل تريد تغيير الكون - دع الخلق للخالق - مافيش فايده - سيسجل المسئول انجازاتي باسمه - لن أخدم هذه المؤسسة الفاشلة »

7- التغيير هو سنة الحياة وهو شيء طبيعي؛ فالحياة تعيش في تغيير كبير في كثير من جوانبها، وعلينا أن نسعى أن نكون في كل يوم أفضل مما كنا عليه في الأمس سواء في عقائدنا أو أخلاقنا أو عاداتنا أو أعمالنا أو طموحاتنا، وإذا بقينا كما نحن فغالب ما سنكون متخلفين، فإذا لم يزيد علمنا في مجال تخصصنا؛ سنتخلف وإذا لم نذكر أنفسنا بمبادئنا فسننساها، ولا تقول وصلت للقمة فلن تصل أبداً فحتى عاداتنا الغذائية تحتاج إلى تطوير كبير فما بالك بغيرها.

8- اسلك الطريق الذي يوصلك إلى الهدف ولا تسلك طريقا خاطئاً؛ فتجد هناك من يريد أن يكون غنياً ومع هذا تجده يعمل في القطاع الحكومي، أو من يريد أن يكون مسئولاً عاماً؛ أو شخصية عامة وهو مشغول في جمع المال، أو يريد أن يكون رياضياً متميزاً وهو منتسب إلى نادي صغير، أو يريد أن يكون كاتباً صحفياً ومع هذا لا يقرأ ما يحدث في العالم والساحة المحلية وليس له علاقة بالواقع الذي يكتب عنه، ومن الضروري أن تحشد طاقتك في اتجاه الهدف الذي تريد تحقيقه، ولا تشتت جهودك على أهداف كثيرة فتنجز القليل أو لا شيء قالت العرب : «من العبقرية حصر المهمات .»

9-  كن طفلاً في طريقك للوصول إلى الهدف؛ فالطفل الذي يحبو ويريد أن يصل إلى هدف المشي يفشل مرات كثيرة ولكنه يستمر حتى يجيد المشي وهو لا يستسلم مع أنه سقط مرات كثيرة فكن متفائلاً صبوراً، ومن الخجل ألا تفعل ذلك وأنت شاباً أو رجلاً فلا يغلبك الطفل. ومن المهم أن نتعامل مع الصادقين من الموظفين والشباب والكبار كما يتعامل الآباء والأمهات مع الطفل الذي يحبو فهم؛ يصبرون على فشله مرات كثيرة ويساعدونه حتى ينجح حتى لو استمر هذا الوضع شهور بل حتى سنوات ؛ وذلك لأنهم يحبونه فلنعطي الفرص الكثيرة والدعم للصادقين حتى يحققوا إنجازات
مفيدة.

10- لم يكن الفشل أبداً محطماً لآمال المخلصين المجتهدين من أفراد ومؤسسات وشعوب فكثير منهم فشل في معارك عسكرية ثم عاد وانتصر وكثير منهم فشل في تحقيق إنجازات فحاول وحاول حتى نجح؛ فالفشل شيء طبيعي ومتوقع في حياة الناجحين ولكن الفشل لا يؤثر في نفسياتهم، ولا يحطم طموحاتهم؛ بل يجعلهم يغيرون في أساليبهم أو أهدافهم ويحاولون بعد ذلك فيحققون النجاح. ولنتذكر أن النجاح ليس هدف بحد ذاته ؛ بمعنى أننا مطالبين بالسعي لأهداف كبيرة، ولكن وصلت أو لم تصل فهذا أمر يقدره الله سبحانه وتعالى والمهم أن تجتهد

11- هناك معوقات كثيرة نسمعها من بعض الأفراد تمنع رقيهم وتطورهم ، وسأذكر بعضها، والجواب عليها باختصار، ومن هذه المعوقات مايلي : .
أ- مجال جديد
هناك من يقول : لا أعرف كيف أعمل بالتجارة أو المجال الجديد الذي أرغب به وأقول كلنا نبدأ من الصفر فأبدأ بالتعلم من خلال القراءة، وسؤال أهل الصنعة، وممارسة العمل بصورة متدرب عند صاحب محل أو تاجر وستشعر يوم بعد يوم أنك تتعلم وأقول: كثير جداً من الأعمال سهلة ولكننا نعتقد أننا لن نتقنها ولكن إذا بدأنا بالتغيير والصبر والاستمرار سنتعلم أكثر من مجال عمل جديد قيل لابن عباس بم نلت العلم ؟ قال « بقلب عقول ولسان سؤول .
ب- كبرت في العمر:
يظن البعض أن الوقت أصبح متأخر للتعرف على تخصص جديد أو ممارسة عمل جديد أو تغيير وظيفة وأقول: لا تتردد في التغيير والعطاء حتى لو وصل عمرك لسبعين سنة فتعلم العمل الذي ترغب به وتحبه ولا تبقى في عمل لا تحبه ولا يستغل طاقتك؛ وأثر عن النبي أنه كان يدعو دائما  اللهم أجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه
ج- الخوف من الفشل:
لم أطلب منك أن تنتقل فوراً إلى العمل الذي ترغب به بل أطالب بالانتقال التدريجي فإذا أردت أن تصبح ميكانيكياً وتترك التدريس؛ فابدأ العمل جزئياً بعد الدوام المدرسي في ورشة ميكانيكا للسيارات؛ وأقرأ الكتب في ميكانيكا السيارات ومع مرور الأيام سنة أو سنتين انتقل للعمل كلياً إذا كان الراتب جيداً .
د- لا وقت لدي:
يقول البعض لا وقت لدي لتعلم تخصص جديد وأقول: بل يوجد وقت كثير فمن الضروري ترتيب أولوياتك في حياتك، فالتخصص الجديد يحتاج وقت وجهد ومال لإتقانه، أما إذا لم تكن على استعداد للتضحية؛ فأنت لست جاداً فلابد من تقليل ارتباطاتك الاجتماعية لتوفير الوقت، كما ولابد من تقليل أوقات الترفيه « فمن طلب
العلا سهر الليالي » وهناك دورات تدريبية وكتب في إدارة الوقت فحاول أن تطور من أسلوبك في استخدام وقتك .
هـ لا توجد إمكانيات وفرص:
يقول البعض لا توجد فرص عمل ولا توجد إمكانيات للتدريب والتعلم وأقول بالتأكيد توجد فرص وإمكانيات إذا كنت ستفكر وستجتهد وهذا لا يعني أن الأبواب مفتوحة
وسترحب بك ولكن الموظف المتميز في عمله سواء في مهنة ميكانيكا السيارات أو التخطيط أو التجارة أو الإدارة أو الصحافة أو غير ذلك عليه أن يثبت تميزه وكفاءته من خلال نماذج عملية وسيجد الكثيرون يريدونه أن يعمل معهم أما إذا كنت ذو أداء ضعيف أو عادي فمن الطبيعي أن تجد كثير من الأبواب مغلقه.
و- لا أريد أن أبدأ من أول الطريق:
ليس خطأ أن تبدأ في المجال الجديد من أول الطريق بل هذا هو الوضع الطبيعي ؛ فكثير من الأشياء تبدأ صغيرة ثم تكبر وهذا ينطبق على الإنسان والحيوان والنبات والانجازات؛ فليس خطأ أن ترضى بمساحة صغيرة في جريدة متواضعة كبداية إذا أردت أن تكون كاتبا، وليس خطأ أن تكون عاملاً مبتدئاً في كراج إصلاح السيارات أو تعمل بائعاً في محل صغير والنجاح لا يحدث من قفزة واحدة وقد قيل « من طلب الكل فاته الكل » والذي يبدأ صغير ثم يكبر بالتدريج تجده أكثر خبرة ونجاحاً، وقد قيل لا تستطيع إدارة عمل لم تقوم به، وإذا كنت ذا علم وأمانة واجتهاد في العمل وأفكار وطموح فستصعد بإذن الله تعالى بسرعة وتذكر أن المتميزين عملة نادرة وأن هناك من يقدر المتميزين.
ز- رأي الناس :
كثير من الناس يعطون وزناً كبيراً لرأي الناس في عقائدهم أو أعمالهم أو مهاراتهم أو أقوالهم ولهذا يتخلون عن كثير من الطموحات أو الأعمال أو المواقف والنجاح في التغيير يحتاج شجاعة وثقة وصراحة، فالمهم أن ما نعمله يرضي الله سبحانه وتعالى أما أن نبتعد عن حياة الإنجازات والعمل حتى لا يزعل مني صديقي أو زميل أو مسئول أو غير ذلك؛ فإن هذا يعني أنك ستكون صفر كبير في عالم الانجازات المهمة.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق