الأربعاء، 2 يوليو، 2014

كيف تنجح في بيئة عمل متعددة الثقافات؟

نعيش اليوم في مجتمع أكثر عالمية من ذي قبل، فقد تتحدث مثلاً عبر "غوغل+" إلى عدد من الخبراء الكينيين صباحاً، وفي وقت آخر من اليوم تتحدث إلى زملائك العاملين في مدريد. لكن هذه المحادثات بين الثقافات المختلفة، تتسبب بسوء الفهم بيننا أحياناً. وبهذا الشأن، تقول إيرين ماير، أستاذة في كلية (إنسياد- INSEAD) لإدارة الاعمال:" لقد اختلف ما يتطلبه الأمر لتصبح قيادياً عالمياً في الـ15 سنة الأخيرة بسبب العولمة."
وتضيف: "في الماضي القريب عمل أغلبنا مع عملاء ومزودين وموظفين يشاركوننا الثقافة ذاتها، أما اليوم فعدد كبير من المديرين يعملون مع أفراد من جميع أنحاء العالم. لكنني أدركت أن السياق الذي يحيط بكيفية التعامل بكفاءة لم يتغير كثيراً، فلا زلنا متمسكين بالحديث عن الإدارة وكأننا نعمل في عالم ذي ثقافة واحدة." وفي ما يلي بعض الحالات التي يفشل فيها التواصل، وبعض النصائح للمحافظة على مسار الحوار في ظل التنوع الثقافي

ما الذي يعنيه الصمت؟ تقول ماير: "يعد الصمت في العديد من الثقافات الآسيوية جزءاً مهماً من الحوارات، لأنه يدل على الاستماع الجيد. لذلك، إن طرحت سؤالاً فسيسود الصمت لوهلة قبل أن يجيب الطرف الآخر. وفي دول مثل: أميركا أو بريطانيا أو البرازيل أو فرنسا، يعد الصمت أمراً سلبياً ويجب تجنبه أثناء الحوار؛ فإذا طرح الشخص سؤالاً ولم يحصل على إجابة فورية فلا بد من وجود أمر مريب. وبالتالي، يلجأ بعض الموجودين إلى الحديث بشكل مطول كي لا يدع مجالاً للصمت، في الوقت الذي تنتظر فيه المجموعة الأخرى لحظة مناسبة للحديث، وهذا لن يحدث." فإن كنت تتعامل مع شخص ينتمي إلى ثقافة تقدّر الصمت، تأكد أن تتوقف عن الحديث بين الفينة والأخرى.
كيف تعبر عن رفضك؟ إن الكيفية التي تعبر فيها عن رفضك، من الأمور التي تميز اختلاف الثقافات، إذ تقول ماير: "في الثقافة الألمانية أو الفرنسية يعبر الشخص عن رفضه بقوة، ويعتقد الناس أن الجدال الحاد مع التعبير الصريح عن عدم الموافقة أمر إيجابي للفريق وللمؤسسة. فإن عبّر زميلك الفرنسي مثلاً برفضه القاطع تجاه قضية ما، فلا تعد ذلك إهانة أو هجوماً منه، بل هي دعوة لإجراء حوار حيوي وبنّاء فقط." لكن في دول مثل: البرازيل أو تايلند، يتم التعبير عن الرفض بطريقة أقل حدة، فقد يستخدم الشخص عبارة: "أوافق جزئياً"، وهي قد تشير إلى أنه يرفض فكرتك. لذلك، انتبه إلى الفروقات البسيطة بين الثقافات المختلفة، فيما يخص هذا الأمر.

إلى أي حد تركز على العلاقة مقابل مهمات العمل؟ من أساليب الأعمال الشائعة بين الزملاء في الثقافة الأمريكية مثلاً، اتباع طرق مختصرة. كتجنب العبارات الترحيبية في الرسائل الإلكترونية، أو ككتابة موضوع الرسالة في خانة العنوان، للكشف عن الفكرة الأساسية بسرعة. وهذا يشير إلى احترام وقت الأشخاص المشغولين، لكن قد يرى البعض ممن يفضلون استخدام عبارات المجاملة بأنها طريقة منفرة قد تثير حنق الموظفين، ممن ينتمون إلى الثقافات التي تركز على استخدام مثل هذه العبارات لإظهار الاحترام.

ولهذا السبب، ولتجنب سوء الفهم، تقترح ماير أن يطلع الشخص على ثقافات الآخرين، فتقول: "كل شخص يحب الحديث عن ثقافته الخاصة، لكن عليه طرح الأسئلة وإظهار الاهتمام، والبحث عما يعكس وجهة نظر الآخرين".
وينبغي لنا ألا ننسى أن الثقافات تتنوع وتختلف بين الأشخاص، وإن اشتركوا بلغة واحدة. وعلى سبيل المثال: يشترك الأميركيون والبريطانيون بلغة واحدة، لكن ثقافة الشعبين تختلف في نواحٍ عدة. ويسبب هذا الأمر سوء فهم في كثير من الأحيان. كما أن الأشخاص يميلون إلى تبرير التصرفات الغريبة التي تصدر عن أي شخص يستخدم لغة مختلفة، مدركين أنه من ثقافة أخرى. لكنهم لن يغفروا أي تصرف مغاير لثقافتهم يصدر عن شخص يشاركهم اللغة وإن كانت ثقافته مختلفة، لأنهم يغفلون هذه الحقيقة.
وفي النهاية، يجب أن نكون على وعي تام بأن الفروقات الثقافية ستظهر في أكثر الحالات غرابة، لاسيما إن كنا متشابهين ونتحدث باللغة نفسها. وسيساعدنا هذا الوعي بأن نكون أكثر انفتاحاً ومرونة تجاه الثقافات الأخرى، وبالتالي سننجز عملنا بنجاح.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق