الثلاثاء، 24 أبريل، 2012

إستراتيجيات التعامل مع ضغوط العمل

يمكن إدارة ضغوط العمل والسيطرة عليها من خلال تحسين قدرات الأفراد على التكيف، وتنمية القيم الإدارية الملائمة لديهم، والسيطرة على العوامل المؤثرة في المناخ العام للمنظمة بالتصدي لها قبل وقوعها، أو الاستفادة منها وتوجيهها التوجيه السليم. ومن أهم الاستراتيجيات الواجب إتباعها من قبل المنظمات ومن قبل العملين أيضاً ما يلي:
§
الاتصال بالله والصبر والرضا بالقدر: للدعم الروحي والانفعالي والرضا والهدوء، وتجاوز المواقف الضاغطة بالإكثار من العبادات والدعاء المتصل بالله سبحانه وتعالى الذي يضفي على النفس الهدوء والسكينة، ويزيد الفرد قوة على تحمل الضغوط ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (الرعد: الآية28). وقوله تعالى: (إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ) (يوسف: الآية86). (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) (طـه:الآية124). لذلك فإن جميع الحلول ينبغي أن تستمد من الدين الإسلامي الحنيف، لأن الإيمان أعظم دواء. وفي هذا الصدد يكشف ابن الجوزية في كتابه (مدارك السالكين) وبعرض منطقي استدلالي ومشوق في الوقت نفسه للحلول التي تحقق السعادة للإنسان في الدارين الدنيا والآخرة أن تبدأ بالتسليم لحكم الله تعالى الكوني القدري (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) ثم الصبر على ذلك القدر، الذي يعده الإمام أحمد رحمه الله تعالى من عظم منزلة الصبر أنه واجب على الفرد لذكره في نحو تسعين موضعاً في القرآن الكريم (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) (البقرة: الآية45) وقوله تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ) (النحل:الآية127). وقوله سبحانه: (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (النساء:الآية25). ويلحق بالصبر الرضا وهي مرتبة أعلى وغايته التسليم لقضاء الله وقدره وبه تتحقق الطمأنينة القلبية والسكون إلى أن اختيار الله للعبد هو الأفضل من صحة وعافية وغنى وأولاد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده، لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له. إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن " وفي ذلك ملائمة لمقتضى الطبيعة، ويجد العبد من خلالها حلاوة الإيمان، وسرور النفس، وقرة العين؛ وحياة القلوب والتخلص من الشر الذي ينبعث من عدم التسليم لله وأحكامه، فلا يأسى على ما يفوته ولا يخاف على ما آتاه.
§
استشعار أهمية العمل وأنه مؤتمن عليه: ينبغي على العبد المسلم أن يبني أفعاله وأعماله على أساس الإيمان بالله تعالى ويراقب خالقه في كافة أمور حياته، وان يجعل أداءه لمهام وظيفته نابع من إيمانه القوي بأهمية عمله هذا في المساهمة ببناء مجتمعة المسلم وأهميته هو كفرد عامل في انجاز هذا العمل، والإيمان بان الله سبحانه وتعالى مطلع على كافة أعماله وسرائره مصداقاً للحديث الشريف الذي جاءت الإجابة فيه عن الإحسان " أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك " ومن هنا يتم تفعيل الرقابة الذاتية النابعة من الرقابة العلوية من قبل الخالق سبحانه وتعالى، هذا الإحساس والإيمان القوي يجعل من الفرد طاقة هائلة تعمل بلا ملل أو كلل في حدود الطاقة البشرية لأداء العمل بأعلى قدر من الكفاءة وعلى أحسن وجه بهدف الجزاء والثواب في الآخرة والسعادة والطمأنينة والجزاء في الدنيا.
§
تطوير نظم الاختيار والتعيين: عادة ما يكون اهتمام نظم الاختيار والتعيين المستخدمة في الغالبية العظمى من المنظمات بقياس قدرات معينة تضمن اختيار أفراد لديهم القدرة على القيام بالعمل المطلوب وتحمل مسؤولياته وأعبائه من الناحية الكمية بكفاءة، دونما اهتمام مماثل بقياس مدى قدرة ذلك الفرد على تحمل الضغوط الناجمة عن ذلك العمل، ومن ثم فإن نظم الاختيار والتعيين يلزم تطويرها بحيث تضمن مقاييس يمكن من خلالها ضمان اختيار أفراد لديهم القدرة على التعامل مع ضغوط العمل للوظيفة محل الاختيار والتعيين.
§
برامج مساعدة العاملين: وتعنى هذه الإستراتيجية بمساعدة العاملين في التغلب على ضغوط العمل عن طريق توفير خدمات طبية وعلاجية لهم وتقديم النصح والمشورة والإجراءات الوقائية المناسبة عن طريق فريق متكامل من الأطباء والأخصائيين النفسيين.
§
إعادة تصميم الوظيفة: فإنه إذا ما أمكن للمنظمة أن تحدد مجموعة من الوظائف التي يتضح بأن العاملين بها يعانون من ضغوط عمل مرتفعة، فإن إعادة تصميم تلك الوظائف تصبح إستراتيجية مناسبة في هذه الحالة، وبالطبع فإن الهدف من إعادة تصميم الوظيفة سوف يختلف طبقاً لظروف وملابسات كل موقف على حده، فقد يكون الهدف من إعادة التصميم هو تخفيف أعباء الوظيفة في الحالات التي يكون فيها ضغط العمل ناجم عن عبء العمل، وقد يكون هدف إعادة التصميم هو إثراء الوظيفة لزيادة الشعور بالمسؤولية أو إذكاء روح التحدي إذا ما كان مصدر الضغط نقص أو قصور في أحد جوانب الوظيفة، وقد يكون هدف إعادة التصميم هو خلق حالة من التعاون الجماعي والمشاركة عن طريق أداء الوظيفة بالتناوب للتغلب على الشعور بالعزلة ... وهكذا.
§
نظم تدريب متطورة: إن تدريب الموظف على الأمور المتصلة بمهام وظيفته، يؤدي تلقائياً إلى زيادة كفاءة أدائه وبالتالي تخفيف ضغوط العمل. ونظم التدريب هنا تركز بشكل خاص على تنمية قدرات الفرد في التعامل مع مشكلات العمل وإكسابه المعارف والمهارات اللازمة في كيفية التعامل مع الغير، وكيفية التصرف في المواقف المختلفة بالشكل المناسب. وعادة ما يشارك في إعداد وتنفيذ تلك النظم أخصائيون في هذا المجال، ويكون التدريب في شكل حلقات نقاش وتمثيل أدوار ومباريات إدارية .. وما شابه ذلك من أساليب لزيادة قدرات الأفراد في التعامل مع الضغوط.
§
نظم الحوافز وتقييم الأداء: إن إحساس الفرد بأن أداءه محل تقييم موضوعي عادل من المنظمة التي ينتمي إليها، وأن هذا التقييم يترجم في شكل نظم مناسبة للثواب والعقاب، فإن جانباً لا يستهان به من المصادر المسببة لضغوط العمل في كثير من المنظمات يكون قد تم حصرها، وتتقلص بالتالي ضغوط العمل إلى حد كبير. ومن ثم فإن إعادة فحص نظم الحوافز وتقييم الأداء على فترات دورية مناسبة للتأكد من تحقيق هذه النظم ما تقدم ذكره يعتبر إستراتيجية مناسبة.
§
نظم وقنوات الاتصال: إن توافر نظم اتصالات فعالة ذات اتجاهين بالمنظمة يتيح للإدارة التعرف على المصادر المسببة لضغوط العمل، ويشعر العاملون بالمنظمة أن شكاويهم تصل إلى أعلى مستوى، ويؤكد أن دورهم في المشاركة في عملية صنع القرار هو حقيقة ملموسة، الأمر الذي يسهم في النهاية في عملية التخفيف من ضغوط العمل.
§
الأنشطة الاجتماعية: الحفلات والرحلات التي تنظمها المنظمة تكون بمثابة فرصة طيبة لزيادة روابط الصلة والتعارف والتفاهم بين العاملين في المنظمة، وإزالة ما قد تولده احتكاكات العمل اليومية من ضغوط في جو من الألفة بعيداً عن رسميات جو العمل. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار انه يجب أن تتوفر عدة مقومات لنجاح عملية تنفيذ هذه الاستراتيجيات، ويمكن توضيح هذه المقومات كما يلي:
ü وضوح العناصر التي تسبب ضغوط العمل لدى المدراء والمشرفين المعنيين بمعوقات العمل والتطوير وإلمامهم الجيد بها، مع فهم للدور المرتقب منهم.
ü وضع أهداف واضحة ومحددة لعملية دراسة ضغوط العمل في المنظمة كتطوير الخدمات المعلوماتية، أو رفع جودة أداء العاملين أو تطويرهم وتنمية خبراتهم .
ü التأكد من دقة المعلومات الواردة عن العاملين وأدائهم التي سوف يُستند عليها في اتخاذ القرارات المختلفة.
ü وضع خطة متدرجة وتفصيلية لتقليص ضغوط العمل ذات مسارات معقولة يمكن تحقيقها، على أن تناسب أهداف تلك الخطة قناعة العاملين بفاعليتها ودورها في الإصلاح ليساهموا بالتعاون في إنجاحها.
ü وضع مقاييس واضحة أو معايير وأسس لمؤشرات ضغوط العمل وانعكاسها على أداء العاملين ونشاطهم، ومستويات التجاوب مع الأهداف الموضوعة من قبل الإدارة. 

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق