الأربعاء، 9 مايو، 2012

ثقافة المنظمات وفن تكوين فرق العمل

عوامل تدمير الكفاءات
الأفكار الجديدة والطرق الحديثة هى القاطرة التى تجر عربة التقدم فى الشعوب والأمم والناظر إلى الخطوات التى خطتها الأمم المتقدمة أو المتأخرة سيجد أنها عبارة عن أفكار فالأمم المتقدمة والشركات الرائدة سعت إلى الاستفادة من ألأفكار الجديدة وتطويرها وتنميتها أما الأمم والشركات المتخلفة فقد تم الحجر عليها وتنفيذ أفكار أقل منها جودة أو الابقاء على الواقع الجامد دون تغيير

ولنضرب مثالا لاختراع التليفون والتلفيزيون وكل المخترعات التى غيرت العالم وليست العبرة فى حداثة الفكرة أو أنها فكرة تضع تصور للمطلوب من الألف إلى الياء بل ربما كانت الفكرة تعديل طريقة التنفيذ فربما جاء أحدهم بفكرة جديدة لتغيير طريقة تنفيذ عمل ما بما يساهم فى رفع الكفاءة وزيادة الانتاجية أو ربما جاء بفكرة جزئية أو تصور مبدأى

وهذه الأفكار الجديدة دائما ما تقع ضمن فئة الأقلية بمعنى أن الفكرة ليس لها شعبية ولا يعلم بها الكثيرون ولا يتبناها ولايقتنع بها إلا نفر قليل أو ربما صاحب الفكرة فقط

وهذا أمر بديهى يجب على الأغلبية أن تدركه لأنه لو كانت فكرة جماعية شعبية لما حدثت هنا مشكلة فى تنفيذها ، ودائما تلك العقبة التى تواجه أصحاب الأفكار كيف يقنعوا الأغلبية أو أصحاب القرار بفكرتهم

ودائما ما تلجأ فئة الأغلبية فى وضع العراقيل والصعوبات والاتهام بالتخوين أو السطحية أو العجلة أو قله الخبرة لأصحاب الأفكار الجديدة دون اعطائهم فرصة لعرض وجهات نظرهم ودون أخذ هذه الأفكار لدراستها واختبارها ثم الرد عليها

فلو حاكمنا الأفكار بالمقارنه بما يراه الناس وما يقتنعون به فى وقت صدور الفكرة لما صلحت أى فكرة للتطبيق ولحكم عليها بالاعدام فكثيرا ما تردد العبارات ” كل الناس يرون هذا الشىء وأنت تأتى لترى شيئا آخر ، هل أنت أفضل من كل هؤلاء “ أو ” هذه الأفكار التى تريد تغييرها يقتنع بها المفكر الفلانى والقائد العلانى والفقية زيد والمدير عبيد ، فهل أنت وحدك الذى تخالف هذا الاجماع “

وعلى الرغم من أن البشرية مرت بتجارب صعبة كان لابد لها أن تأخذ منها العبرة وان تثوب إلى رشدها لكنه مازالت هناك أغلبية تخاف من الجديد ولا ترغب فى التغيير وتتحسس أماكن أقدامها أكثر من ألف مرة قبل أن تخطو خطوة جديدة متعلله بالخوف على الناس من الفوضى أو انهيار الشركة

فالحكم على جاليلو بالسجن ومنع زيارة الأصدقاء كان حدثا جللا سمعته الدنيا كلها وتناقلته الجموع بعد اكتشاف عبقريته وصدق ما ذهب إليه ، حتى أنه قال وهو يعيش الألم من جراء التعسف والظلم الذى لحق به ” إن هذا الكون، وهذه الارض، وهذه السماء التي كبرت أبعادها مئات ألوف المرات أكثر مما أعتقده حكماء العصور السابقة، بفضل اكتشافاتي العجيبة وبراهيني الواضحة، قد بات مقصورا، بالنسبة لي، علي الفضاء الصغير التي تملؤه حواسي الجسيمة “

وكم من حوادث أخرى يتناقلها الناس فيما بينهم حكم فيها بالحجر على أفكار وثابة ثم ما لبث أن اكتشف صدقها ودقتها

وليس هذا التعسف فى نطاق واحد بل فى كل جوانب الحياة فى أصغر تكوين وهو الأسرة مرورا بكل التكوينات الموجودة فى العالم بأسره

ولا شك أن هناك عوامل تدمر الكفاءات وتقضى على المواهب وربما أوصلت أصحاب الأفكار إلى حد البلادة واللامبالاة بل والتعاسة حتى أن جاليلو عند محاكمته وتحت قسوة الأحكام تبرأ من أرائه عله يسلم من هذا التعسف والظلم فقال”أنا المدعو جاليليو جاليلي، إبن المدعو فنشنزو جاليلي من سكان فلورنسة، في السبعين من عمري.. أقسم أنني قد آمنت دوما، وأنني بعون الله سأؤمن في المستقبل كذلك، بكل ما تعتقده الكنيسة الكاثوليكية الرسولية في روما، وبكل ما تعلمه وتبشر به.. وبكل قلب مخلص وإيمان لا يتزعزع أتبرأ من الأفكار والهرطقات المذكورة وألعنها وأمقتها، كما أعلن انني آخذ الموقف نفسه تجاه أية أخطاء قد تقع أو طائفة أخري تخالف تعاليمها تعاليم الكنيسة المقدسة المذكورة، وأقسم بأنني سوف لن أصور في المستقبل شفويا أو كتابة عما قد يثير شبهة مماثلة في كما أنني أشهد أمام هذه الهيئة المقدسة علي كل هرطوقي أو مشبوه إذا ما عرفت بمثل ذلك’

لكن يا ترى ما هى العوامل التى تجعل الأغلبية تصل إلى هذه النتيجة من تدمير للكفاءات وتعطيل للطاقات

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق