السبت، 14 ديسمبر، 2013

الشركات الناجحة وطريقة تعاملها مع العاملين بها

لأن الموارد البشرية هى جزء هام من هيكل أى شركة او مؤسسة ولحيوية قياس خبراء الادارة لتأثير سياساتهم على الاداء، يقوم معهد (CFR) باجراء مسح سنوى لأفضل الشركات فى العالم من حيث ادارة الموارد البشرية.
خلق المناخ الملائم للموظفين، التواصل معهم والاستفادة القصوى من امكانياتهم وقياس عائد الاستثمار فى تدريبهم، باتت القواعد الذهبية لأفضل الشركات فى العالم اليوم.

واليوم المدير الناجح هو الذى يتبع تلك القواعد ويوفر افضل مناخ عمل، وفى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى يمر بها الجميع، يطالب الموظفون ببرامج فردية من اجل تحسين الأداء ومواجهة التحديات الوظيفية، واذا كان كل فرد فى العمل لديه احتياجات خاصة فلابد ان تستمع إليه جهة العمل وتتفهمه وكما يقول ديفيد بلينك المدير التنفيذى لمعهد (crf) "الاستماع والتفهم" هى القاعدة الذهبية الأولى لممارسات ادارة الموارد البشرية الناجحة.

ويضيف بلينك انه من اجل الوصول لتولى منصب قيادى فى أى شركة، يجب على خبراء الموارد البشرية التفكير فى كيفية الاستفادة من امكانيات قوة العمل، وقد جرى عرف على اجراء اختبار للموظفين بعد انهائهم للبرامج التدريبية واجاباتهم عن استبيان يكشف عن مدى استفادتهم لكن اذا تمت اعادة هذه العملية بعد ستة اشهر او سنة يمكن هنا التأكد من احتفاظهم بالمعلومات المكتسبة. وهكذا يمكن رصد تطور مهارات الموظفين من اجل تحديد جدوى الاستثمار فيهم على المدى الطويل.

ومعهد (crf) يجرى مسحا سنويا للشركات وفقا لمعايير محددة مثل التطور المهنى للموظف، مستويات الرواتب والأجور المحفزة، بيئة العمل التى تعكس طبيعة التعامل بين الموظف والقيادة الادارية، مدى الاحترام والتقدير الذى يحصل عليه الموظف اضافة الى مدى مشاركته فى اتخاذ القرارات المتعلقة بعمله وذلك لقياس مستوى الرضا الوظيفى.

والمعهد الاستشارى العالمى فى مجال البحوث والادارة يستند فى تقييمه لأفضل ارباب العمل فى العالم، ايضا على استبيان الرضا الوظيفى الذى يقيم مدى نشر ثقافة بيئة العمل المثالية لتحفيز الشركات على تبنى الممارسات الادارية الرائدة التى تسهم فى نموها. وأفضل بيئات العمل لعام 2013 وفقا لتقييم معهد (crf) تتضمن شركات من 45 دولة فى 5 قارات، من بينها كارفور، سيمنس، ارنست آند يونج، سامسونج، بيبسى كو، ماكدونالدز، كوكاكولا، اورانج، بريتش امريكان توباكو، الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) ومن أبرز النماذج شركة "جى دى. اف سويز" للطاقة احدى الشركات الفائزة بأفضل بيئة عمل هذا العام، الشركة وجدت نفسها فى مأزق تقليص قوة العمل، وهو خيار لسوء الحظ لم يعد غير مألوف لدى خبراء الموارد البشرية لكن الطريقة التى تعاملت بها الشركة مع هذا الامر كانت جديرة بالاحترام فالشركة قامت بمبادرة غير تقليدية لمساعدة العمالة الزائدة على الحاجة، فى العثور على وظيفة جديدة وانشأت موقعا الكترونيا خصصته لعرض خبراتهم، طموحاتهم، سيرتهم الذاتية، الجديد ايضا انها خاطبت الشركات المنافسة لعرض مهارات موظفيها بدون أى تكاليف وهذا يعنى ان افضل ارباب العمل شركات لا تهتم فقط بموظفيها الحاليين لكنها ايضا حريصة على مصالحهم فى حالة الاضطرار الى الاستغناء عن أى منهم لظروف قهرية حتى ولو كان فى ذلك دعم منافسيها وتعزيز كفاءة قوة العمل بها.

ومن المعايير المهمة ايضا التى يتم على أساسها اختيار افضل ارباب العمل خطط الترقى الوظيفى وتهيئة اصحاب الكفاءات لتولى مناصب قيادية.
يذكر انه على مدار السنوات الماضية كان المسح يشمل 780 شركة فى 45 دولة بسؤالهم ما يزيد على 70 سؤالا لتغطية جوانب عديدة مثل معدل التغيب عن العمل، نسبة النساء داخل مجالس الادارات، مرونة القواعد الادارية، أولويات ادارة الموارد البشرية ومعدل الدوران الوظيفى (أى نسبة دخول وخروج الموظفين الى ومن الشركة).

والمسح الذى اجراه المعهد هذا العام ألقى الضوء على تغييرات مثيرة للانتباه فى انحاء اوروبا، افريقيا، الصين، فالشركات فى هذه الاماكن الثلاثة جعلت من ادارة المواهب فى مقدمة أولوياتها يليها تحفيز التزام الموظفين، مع اختلاف ما جاء فى المرتبة الثالثة ففى اوروبا التدريب والتطوير كان له الأولوية الثالثة، وفى افريقيا التغيير التنظيمى، أما فى الصين فكان تطوير القيادة.
ويقول بلينك ان معدل الدوران الوظيفى يعكس مدى رضا الموظفين فيقل فى الشركات التى لديها سياسة واضحة لتحفيز الموظفين ومكافأة الأداء المتميز، وفى الصين معدل الدوران الوظيفى يصل الى 20.1% مقارنة بـ10.5% فى اوروبا و12.3% فى افريقيا وان كان لدى الصين اقل معدل غياب عن العمل بنسبة 1.8% مقابل 3.7% و3.6% فى أوروبا وافريقيا على التوالى.

ومن الشركات التى تستخدم اعلى معايير الموارد البشرية لاستقطاب أفضل الكفاءات، انفوسيس، شركة تكنولوجيا المعلومات الهندية، وعملاق البرمجيات مايكروسوفت، حيث يعد البحث عن المواهب وتنميتها مهمة حيوية للمديرين فى الشركات الكبيرة.

كانت دراسة لإحدى شركات البحوث الاستشارية قد كشفت عام 2011 عن وجود فجوة بين ما تعتقده ادارة الشركات عن متطلبات اصحاب المهارات والكفاءات وبين الواقع، فنسبة لا تتجاوز 45% من الشركات كان بها توافق بين ما صرح به الموظفون الموهبون من رغباتهم وبين ما تقدمه لهم الشركة، وبطبيعة الحال، العائد فى هذه الشركات لحملة الأسهم كان اعلى بنسبة 44% من الشركات الأخرى.
وعلى سبيل المثال نائب رئيس معهد انفوسيس للقيادة. انه يتم التعامل مع المديرين الكبار كأنهم اصحاب ميداليات ذهبية او مثلما يتعامل مدير بنك مع اصحاب الثروات الخاصة.
وهنا يحذر أحد خبراء ادارة الموارد البشرية ان اضطرار الشركات لخفض النفقات عن طريق خفض ميزانيات التدريب وتطوير مهارات الموظفين يمثل خطورة على أدائها.
فى النهاية يؤكد رئيس معهد (crf) انه مهما اختلفت التحديات التى تواجهها الشركات فإن القاعدة الذهبية التى لا تتغير ابدا هى ضرورة الاستماع وتفهم احتياجات الموظفين.

ربنا يوفق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق