الأربعاء، 25 أبريل، 2012

تكييف الموارد البشرية

تحتل عملية التثاقف بين المؤسسة ومواردها البشرية حيزا هاما في حياة برامج وعمليات المؤسسة التدريبية إذ يهدف التثاقف إلى تدجين الأفراد الجدد وتكييفهم بقدر المستطاع مع المحيط الداخلي للمؤسسة ويعرف التكييف على أنه الاعتياد مع موقف أو محيط ما، من هنا نقصد بعملية تكييف الموارد البشرية استقبال الأفراد الجدد ووضعههم في الأجواء العملية والثقافية للمؤسسة وتُعتبر عملية التكييف من العمليات الهامة للتعرف على الأفراد ولتعريفهم على بعض جوانب تتعلق بأعمال ونشاطات المؤسسة وبالواقع، يحتاج الأفراد الجدد إلى معرفة معلومات محددة تطال النواحي التالية:
- مستويات ومعايير الأداء والتوقعات، إضافة إلى القواعد السلوكية والتقاليد والسياسات المتبعة
- السلوك الاجتماعي التعارف عليه والذي يحكم تصرفات وأداء الأفراد
- تقنيات الوظائف المطلوب شغلها من طرف الأفراد الجدد
يرى كاسيو أن الوقت والجهد المعطى لعملية تكييف الموارد البشرية غير كافيين
يوجد نوعين من التكيف هما التكيف الرسمي والتكيف غير الرسمي نعالج هذين النوعين ونشدد على أهمية المراجعة الدورية السنوية للبرامج التكييفية المتبعة للتأكد من أن الأهداف المتوخاة منها قابلة للتحقيق أوالتحسين أو التجديد.
1) التكييف الرسمي: يُعرف التكييف الرسمي على أنه التكيف الممول والمعد من قبل المؤسسة
والهدف الرئيسي منه هو استقبال الأفراد الجدد وإطلاعهم على قواد وسياسات وإجراءات المؤسسة، إذ من المفروض حصول التكيف في أقرب وقت مكن أي فور استلام الموظف وظيفته في اليوم الأول الذي باشر فيه العمل.
وجد كر يسلي أن 76% من المؤسسات الأمريكية التي تستخدم 50 أو أكثر مستخدم تملك برامج تكييف لمواردها البشرية، بعض المؤسسات تُعد برامج تكييف عامة والبعض الآخر منها يُعد برامج تكييف محددة، وتتناسب مع تصانيف المؤسسة لوظائفها أو وحداتها المختلفة والسؤال الأول الذي يطرح نفسه لماذا التكيف ؟
تتعدد الأجوبة على هذا السؤال ولعل أبرزها الأجوبة التالية:
- مواجهة الصدمة المؤسساتية التي يتعرض لها الموظف الجديد، فالتكيف يحد من تأثيرها عليه إذ متن البديهي أن يسأل الموظف الجديد نفسه بعض الأسئلة والتي من بينها، هل يقبل به الموظفون الآخرون ؟ هل يُحبونه ؟ وهل يُعامل بعدالة من قبل المؤسسة ؟ هل ينجح في أداء الوظيفة ضمن محيط معين ؟
- التقليل من تكلفة ترك الموظف للعمل إذ أن بعض الدراسات وجدت أن التكلفة في التعيين والتدريب والتكييف تفوق ما يتصوره الموظف.
أما السؤال الثاني الذي يطرح نفسه هو ماذا يتضن البرنامج التكييفي للحد ن المشاكل التي تُواجه الأفراد الجدد ؟
يتضمن البرنامج لتكيفي الخطوات التالية:
· الاستقبال الرسمي للأفراد الجدد سواء من قبل رئيس المؤسسة، أو من قبل مدير الوارد البشرية، ويُعبر الاستقبال عن مدى احترام المؤسسة للأفراد الجدد وخلق الشعور لديهم بأنه مرغوب فيهم.
· تعارف الأفراد الجدد مع رُؤساء علهم ورُفقائهم
· ملئ أوراق واستمارات التوظيف وخاصة التي لها علاقة بإصدار الرواتب والتعويضات
· مراجعة الأفراد لكتيب المؤسسة ومراجعة بعض بنود أقسامه الهامة، ومن الضروري أن تكون لغة الكتيب بخصوص التوظيف واضحة كي لا تواجه المؤسسة متاعب قانونية وتكاليف مقاضاة
· مراجعة المسؤوليات الوظيفية للأفراد الجدد ومدهم بالتدريب الأولي إذ من حق الموظف الجديد معرفته
· توصيف الوظيفة:أهداف ومرامي الوظيفة، كيفية تقييم أدائه الوظيفي، نوع التدريب الأولين نوع التدريب اللاحق
· جلسة متابعة لأداء الموظف بعد شهر أو ثلاثة أهر من توظيفه والهدف منها هو تقييم مرحلة المراقبة والتجربة التي خضع لها الموظف الجديد.
2) التكييف غير الرسمي: يحصل عند ما يتلقى الموظف الجديد معلومات عن المؤسسة والوظيفة التي سوف يشغلها من الأفراد الحاليين العاملين مع المؤسسة، من المفيد جدا أن نطابق المعلومات التي حصل عليها الموظف الجديد من عملية التكييف الرسمي مع المعلومات التي أفضاها إليه الموظفون الحاليون إذ أن تطابق المعلومات يُساعد الموظف الجديد على الالتزام بها ويُعزز بالتالي من قدرة المؤسسة على إثبات ثقافتها القوية.
من الواضح أن التكيف الرسمي وغير الرسمي مُتلازمان كون الواحد منهما يُدعم الآخر.


الخاتمة:
إذا كانت الموارد البشرية تشكل بلا منازع الثروات الحقيقية للمؤسسات كونها تلعب أدوارا حيوية في صنع ونجاح المؤسسات، فإن استراتجيات إدارة الموارد البشرية بمدخلالتها ومخرجاتها تكل بامتياز الخيارات العلمية والتطبيقية المتاحة أمام المؤسسات.
كما أن الاهتمام الاستراتيجي بالوارد البشرية ينصب في غالب الأحيان على مسائل وقضايا تتعلق بتوظيف القرارات الصادرة عن الموارد البشرية في خدمة ورُؤى وطموحات الاستراتجيات العامة التي تعتمدها وتتبناها المؤسسات لدى مواجهتها التغيرات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق