الأربعاء، 25 أبريل، 2012

الأساليب الكمية لقياس مدى مساهمة الموارد البشرية في النتائج المالية والربحية للمنظمة

تخلط كثير من برامج التغيير بين الوسائل والغايات، وبين العمليات والمخرجات. ويكمن الحل في التركيز علي النتائج، لا الأنشطة. لا يختلف التأثير الذي تحدثه جهود تحسين الأداء علي العمليات والنتائج المالية عن تأثير طقوس ورقصات إسقاط الأمطار علي الطقس. في حين تحاول بعض من المنظمات تحسين مقاييس الأداء، فإن كثير من المديرين يحاولون الرقص حول نار المعسكر مبددين طاقاتهم. ويعتبر رقص المطر شكل من أشكال المتابعة الجيدة، والتي تظهرهم في صورة حسنة، وتمنحهم الشعور بالراحة، ولكنها في الحقيقة لا تضيف شيئا إلي الأداء. وتتم هذه الأنشطة تحت شعارات مختلفة مثل الجودة الشاملة، والتحسين المستمر، أو التكامل بين الإدارات، أو تمكين الإدارة الوسطي، أو إشراك العاملين. ويركز البعض الآخر علي مقاييس الأداء مثل المنافسة باستخدام النقاط المرجعية، قياس مدي رضا العملاء، أو رقابة العمليات إحصائيا. وتهدف أنشطة أخري إلي تدريب العاملين علي حل المشاكل أو بعض التقنيات الأخرى. وتقدم المنظمات هذه البرامج تحت فروض خاطئة وهي أنه إذا ما قامت المنظمة بكم كبير من أنشطة التحسين المناسبة، فإن تحسين الأداء الحقيقي سوف يتحقق في النهاية. ويقع في قلب هذه البرامج ما يطلق عليه "التركيز علي الأنشطة"، وهو منطق مغلوط يؤدي إلي الخلط بين الوسائل والغايات، والعمليات والمخرجات. هذا المنطق مؤسس علي الاعتقاد بأن المديرين إذا ما قاموا بعمل نقاط مرجعية للأداء بالنسبة للمنافسين، وتقدير توقعات العملاء، وتدريب العاملين علي الخطوات السبعة لحل المشاكل، فإن المبيعات سوف ترتفع، وينخفض المخزون، وتتحسن الجودة.
وينصح الخبراء المديرون بعدم التركيز علي النتائج لأنها سوف تتحسن من تلقاء نفسها إذا ما تم التركيز علي الأنشطة.
هذه الدفعة تجاه التركيز علي الأنشطة آخذة في التزايد بالرغم من عدم وجود دليل لتبرير زيادة الاستثمار فيها، والعكس هو الصحيح، فإن هناك الكثير من الأدلة علي ما يتحقق نتيجة ذلك هو مجرد سراب.
في 1988، كمثال، كرست أحد الشركات المالية الأمريكية الكبرى جهودها لبرنامج "الجودة الكلية" لتحسين أداء العمليات، وكسب ولاء العملاء. وقامت الشركة بتدريب المئات من العاملين، وقامت بتوصيل أهداف البرنامج لآلاف من العاملين. وفي نهاية العام الثاني من هذه الجهود العالية التكلفة، قام المستشارون بتلخيص التقدم المحقق في الآتي: تشكيل 48 فريق عمل، قصتين كاملتين عن نجاحات تحسين الجودة، روح معنوية إيجابية تجاه العمليات التي تمت. ولم يورد التقرير أي تحسين في الأداء، وببساطة لأن هذا لم يتحقق.
وقد وصف نائب رئيس أحد شركات المناجم نتائج جهود برنامج الجودة الكلية في نهاية السنة الثالثة بالآتي: لقد تم تحقيق 50% من الأهداف التدريبية، 50% من برامج مشاركة العاملين، و5% فقط من النتائج المرجوة، وأعتبر هذه النتائج شيئا عظيما. هذه ليس مجرد أمثلة معزولة، ففي مسح قام به اتحاد الإلكترونات الأمريكي عام 1991 لأكثر من 300 شركة معدات كهربائية، تبين أن 73% منها قد تبني برامج للجودة الكلية، ولكن 63% منها أقر بفشل هذه البرامج في تحسين الجودة وتقليل المعيب.
هذه المؤشرات تبين أن هناك فصول تراجيدية يتم حبكها، إذا ما تم نهج نفس السبيل، فلن تحقق المنظمات تقدما محسوسا علي طريق المنافسة. وسوف يستمر تبديد موارد ضخمة علي العديد من الأنشطة، وما سوف يحصدوه لهو مجرد زيادة التهكم بين العاملين علي مواردهم الضائعة. وفي النهاية سوف تتخلى الإدارة عن الكثير من برامج التحسين النافعة بسبب توقعها للمستحيل منها وخروجها خالية الوفاض.
فإذا كانت برامج التركيز علي الأنشطة لم تدر الكثير علي العائد من الاستثمار، لماذا إذن لم تكف المنظمات علي إنفاق الكثير من الأموال والجهد فيها؟ لنفس السبب الذي حدي بالجيل السابق استخدام برامج الموازنة الصفرية، ونظرية زي‎، ودوائر الجودة. وفي أثناء هذه السنوات من المحاولات المحبطة للمحافظة علي السبق مع المنافسة السريعة الخطي وقعوا فريسة للكثير من المداخل المتاحة. وفي الحقيقة يوجد المئات من النقابات المهنية، والاتحادات، والمؤسسات الاستشارية التي تركز علي الأنشطة مما أعطاها بريقا من الشعبية والشرعية. وكنتيجة لذلك، أقتنع كثير من المديرين من أن هذه الأنشطة التحضيرية حقيقة سوف تأتي أكلها في النهاية في يوم ما وأنه لا يوجد بديل لها.
وهم مخطئون في كلتا الحالتين، فأي نتيجة ستتحقق نتيجة لذلك سوف تكون هامشية، ويوجد في الحقيقة بديل يهتم بتحسين النتائج ويركز علي تحقيق تحسين محدد في العمليات يمكن قياسه في شهور معدودة. ويعني هذا تحسين العائد، وتقليص وقت التسليم، وزيادة دورة المخزون، وزيادة رضا العملاء، وتقليص زمن تطوير المنتج. وبالتركيز علي تحسين النتائج، تستطيع المنظمة تبني المستحدثات الإدارية التي تحقق أهدافا محددة.
ويوضح ما قامت به شركة لإنتاج قطع غيار السيارات، والتي كانت تواجه مشاكل في الجودة وتأخير في مواعيد التسليم مما أدي إلي فقدانها لعملائها، الفرق بين المدخلين. ولحل المشاكل التي تواجهها الشركة بدأت الشركة في تشكيل فرق المشاركة والتي تجتمع أسبوعيا وكان تركيزها الأساسي علي تحسين الجودة. في نهاية الستة أشهر الأولي، كانت الفرق قد قدمت الآلاف من المقترحات والكثير من النوايا الحسنة ولكن في الواقع لم يتحقق أي تحسين للجودة أو مواعيد التسليم. وعند تحولها لتبني مدخل الاهتمام بالنتائج، قامت الشركة بالتركيز علي خط إنتاج واحد فقط. وطلب المشرف علي المصنع من مدير خط الإنتاج بالتركيز مع العاملين والمهندسين لخفض عيوب الجودة الأكثر تكرارا بنسبة 30% في الشهرين القادمين. هذا الهدف المحدد بدقة ساعد علي تحقيق المطلوب في الوقت المحدد. وقرر المدير وفريق العمل التابع له تخفيض عيوب الجودة بنسبة 50% إضافية أخري، وقاموا بتوسيع نشاطهم ليشمل عيوبا أخري كان خط الإنتاج يعاني منها. وقام مدير المصنع فيما بعد بتوسيع نقاط العمل ليشمل بقية خطوط الإنتاج، وفي خلال أربعة أشهر كان الفاقد من الإنتاج في حدود الموازنة التخطيطية. ويرمي كلا المدخلين لتقوية القوة التنافسية للمنظمات، ولكن الحالة السابقة توضح أن هناك فروقا جوهرية بينهما، فطريق مدخل الأنشطة مليء ببقايا الاستثمارات التحضيرية التي فشلت في تحقيق الأهداف المرجوة. في حين يحدد مدخل النتائج أهدافا محددة ويوافق ما بين الموارد، والأدوات، وخطط العمل وكل من الحاجات المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف. ونتيجة لذلك، يكون المديرون علي دراية بما يحاولون تحقيقه، وكيفية تحقيقه، والموعد الذي يجب أن يبدأ فيه، والكيفية التي سيتم بها تقييمه.
الحاجة إلي الأرقام: 
للتغلب علي مشكلة العمالة يجب أن تتوافر العناصر الثلاثة التالية: وهي: 1. جذب العمالة الجيدة، 2. الاختيار والتعيين السليم، 3. توفير التدريب اللازم لها.
كيف يمكن من التحقق من قيامك بهذه العناصر بصورة جيدة؟ أولا، يجب عليك أن تستمع بأداء هذه العمليات؛ ثم ثانيا، عليك بالاهتمام بالأرقام، فهي التي سوف توفر لك الدليل عن مدي تقدمك. لابد من أن يتوفر لكل عمل معايير للأداء، فإذا لم تكن هذه المعايير واضحة ومحددة، ويتم مراقبة تطبيقها دوريا، فلن تتمكن أنت كمدير أو مرءوسيك من مراقبة العمل، ومن ثم سوف يفقد العاملين الاهتمام بها، وبالتالي لن يحققوا ما هو مطلوب منهم من أهداف. لذا يجب أن تتوفر لديك الأرقام التي تتابع كل ممارسات شؤون الأفراد من أرقام تتعلق بالتعيين، ومعدلات دوران العمالة، والأجور. وتعتبر أرقام موازنات العمالة من الأرقام الهامة التي توضح تكلفة العمالة، ونسبتها بالنسبة للمبيعات. وتكلفة العمالة يجب أن تشتمل أيضا علي تكلفة جذب العمالة، والتعيين والتدريب، والتحفيز، والاحتفاظ بها. لا يعرف كثير من المديرين معدلات دوران العمالة لديهم! وبل ولا يعرف الكثير معني هذا المصطلح الإداري. وهي نسبة الإحلال السنوية للعمالة (في شكل عمالة تترك العمل وتحل محلها عمالة أخري جديدة)، فإذا كانت نسبة دوران العمالة لديك تعادل 100%، فهذا يعني أنه يجب عليك أن تقوم بتعيين عاملين جدد كل عام بدلا من العمالة القديمة. ويعتبر معدل دوران العمالة مؤشرا جيدا عن حالة العمل، ونوعية الإدارة القائمة عليه. فقد يظهر أيضا مدي المنافسة التي تواجهها، أو أي تغييرات ديموجرافية في المنطقة التي تعمل بها، أو أن أحد العاملين يسبب مشكلة أو خلافا مع العاملين مما يؤدي إلي صعوبة الاحتفاظ بهم ويؤدي إلي تركها للعمل. فإذا ما ارتفع معدل دوران العمالة لديك، يجب أن تبحث فورا عن السبب قبل استفحال المشكلة وبالتالي يصبح حلها مكلفا. ويعتبر معدل دوران العمالة أحد العناصر الأساسية في خطة العاملين، لأنه يساعد علي مراقبة نجاح العمل ككل. وتقوم كثير من المنظمات بتحديد ما يحصل عليه المديرين من علاوات سنوية علي مدي احتفاظهم بمعدلات منخفضة لدوران العمالة. ويحسب معدل دوران العمالة وفقا للمعادلة التالية: معدل دوران العمالة = عدد حالات الإحلال/ متوسط عدد العاملين × 100%. فمثلا إذا ا قمت بتعيين 15 عاملا في خلال العام، وكان متوسط عدد العاملين لديك هو 10، فإن معدل دوران لديك يساوي 15%. ويختلف معدل دوران العمالة من صناعة إلي أخري، ومن المهم أن يعرف كل مدير متوسط معدل دوران العمالة في الحقل الذي يعمل به.
 
ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق