الجمعة، 2 يناير، 2015

الابداع والابتكار في عملك



 مفهوم الابداع والابتكار وتنقسم إلى ثلاثة اقسام وهي كالتالي :-
    1- اهمية الابداع والابتكار :
    يمثلُ الابتكارُ وَالإبداعُ إحدَى الضروراتِ الأساسيةِ فِي إدارةِ الأعمالِ وَالمؤسساتِ، إذْ أنَّ الزمانَ فِي تصاعدٍ، والحاجاتُ والطموحاتُ هِيَ بالطرقِ - عَلَى اختلافِ أنماطِهَا وأنواعِهَا - الأخرَى فِي نموٍ واتساعٍ، فلاَ يعدُّ كافيًا أوْ حتَّى مرضيًا أداء الأعمالِ فِي المؤسساتِ الروتينيةِ التقليديةِ؛ لأنَّ الاستمرارَ بِهَا يؤدِّي إمَّا إلَى الوقوفِ، وَهُوَ بالتالِي تراجعٌ عنِ الركبِ المتسارعِ فِي المضِي إلَى الأمامِ أوِ الفشلِ.
    2- لأنَّ مَن لَم يكن فِي زيادةٍ فَهُوَ فِي نقصانٍ :
    لذلكَ فإنَّ المؤسساتِ الناجحةَ ومنْ أجلِ ضمانِ بقائِهَا واستمرارِهَا قوية مؤثرة يجبُ أنْ لاَ تقف عند حدِّ الكفاءةِ، بمعنَى أنْ تقتنعَ بالقيامِ بأعمالِهَا بطريقةٍ صحيحةٍ أوْ تؤدِّي وظيفتهَا الملقاة عَلَى عاتقِهَا بأمانةٍ وَإخلاصٍ، عَلَى الرغمِ منْ أهميةِ هَذَا الشعورِ وسموهِ، وَإنَّمَا يجبُ أنْ يكونَ طموحُهَا أبعدَ منْ ذلكَ، فترمِي ببصرِهَا إلَى الأبعد وبآمالِهَا إلَى الأسمَى حتَّى تكون متألقةً أفكارًا وأداءً وأهدافًا، وبتعبيرٍ آخرَ: حتَّى تكون مؤسسةً خلاّقةً مبدعةً، ويصبحُ الابتكارُ والإبداعُ والتجديدُ هِيَ السمات المميزة لأدائِهَا وخدماتِهَا.

    3- تعريفُ الإبداع :
    قد يمكنُنَا تعريفُ الإبداعِ بأنَّهُ أفكارٌ تتصفُ بأنَّهَا جديدةً ومفيدةً ومتصلةً بحلٍّ أمثل لمشكلاتٍ معينةٍ أو تطويرِ أساليبَ أو أهداف أو تعميق رؤيةٍ أو تجميع أو إعادة تركيب الأنماطِ المعروفةِ فِي السلوكياتِ الإداريةِ فِي أشكالٍ متميزةٍ ومتطورةٍ تقفزُ بأصحابِهَا إلَى الأمامِ، إلاَّ أنَّ التعريفَ وحدَهُ لا يحققُ الإبداع مَا لم يتجسدْ فِي العملِ؛ لِذَا قدْ يمكنُ أنْ يقالَ إنَّ الإبداعَ الحقيقيَّ هُوَ فِي العملِ المبدعِ لاَ فِي التفكيرِ، وَإنْ كانَ العملُ المبدعُ يسبقهُ تفكيرٌ مبدعٌ.

مراحل الابتكار والابداع والتي تنقسم إلى اربعة مواضيع اساسية وهي كالتالي :
1- التهيؤُ أوِ الاستعدادُ:
ومن مراحلِ عمليةِ الإبداعِ المرحلةُ الأولَى وهى التهيؤُ أوِ الاستعدادُ وهو الدورُ الذى يتحددُ فِيه كيفيةِ جمعِ وتحليلِ كلِّ البياناتِ وَالمعلوماتِ وَأخذِ الملاحظاتِ وَإدارةِ الحوارِ وَالمناقشاتِ وإلغاءِ الأسئلة وجمعِ الشواهدِ وتسجيلِهَا.. إلى غيرِ ذلكَ منَ الأمورِ الخاصّةِ بالمشكلةِ الَّتِي يواجهُهَا الفردُ أوِ الجديدُ الَّذِي يدورُ فِي رأسِهِ ولا يعرف مَا هُو.
2- الاختمارُ :
والمرحلةُ الثانيةُ هى اختمارُ الفكرةُ وهُنا تطفُو بيْنَ الحينِ وَالآخرِ عَلَى ذهنِ الفردِ وَيشعرُ بأنَّها تدنُو مِنْهُ، وتقتربُ منْ نهايتِهَا؛ لِذَا يشعرُ بقلقٍ شديدٍ جدًّا وتوترٍ مَعَ فوضَى فِي الانفعالاتِ وعدمِ الاستقرارِ، كَمَا يقولُ «فان جوخ» شخصٌ يتآكلُ قلبُهُ منْ فعلِ ظمئِهِ الشّديدِ للعملِ الَّذِي لاَ يستطيع أنْ يقومَ بِهِ فعلاً، لأنَّهُ منَ المستحيلِ عَلَيْهِ أنْ يتحركَ وَهُوَ سجينُ شيءٍ مَا، وَيلاُحظُ هُنَا أنَّ الفردَ لاَ يتوقفُ عنِ القراءةِ وجمعِ الملاحظاتِ وَالبياناتِ وَالمعلوماتِ، فقدْ يتغيرُ مسارُ تفكيرِهِ.
3- المرحلةُ الثالثة الإلهامُ:
والآنَ وصلَ إلَى قمةِ إبداعِهِ وَابتكارِهِ، فقدْ أشرقتِ الفكرةُ كاملةً عَلَى ذهنِهِ، فِي تلكَ اللحظةِ تنتظمُ كلُّ الأمورِ فِي مواقعِهَا الصحيحة.
ولكن هل يستطيعُ أنْ يتحكمَ فِي عمليةِ الإلهامِ؟
يمكنُ ذلكَ إذَا توافرتْ لَهُ الظروفُ التالية:
* إذَا كانتِ المشكلةُ معقدةً جدًّا وتدفعُ الفرد إِلَى التحدِي.
* إذَا كثّفَ جهودهُ وتفكيرهُ واستخدمَ كلّ العملياتِ المنطقيةِ والتحليليةِ.
* إذَا أعطَى عقلَهُ فترةً منَ الاسترخاءِ ومنْ أفضل وسائل الاسترخاءِ النوم.
الإلهامُ الَّذِي وصلَ إليهِ الفردُ كالومضةِ يجبُ عَلَيْهِ أنْ يدونَهَا وقت الحصول عَلَيْهَا.
4- الناتجُ النهائِي التحققُ منْ صحةِ الابتكارِ :
الآنَ الفرد فِي المرحلةِ النهائيةِ فقدِ استطاعَ منْ خلالِ الإلهامِ وضع المادةِ الخامِ فِي صياغةٍ محددةِ المعالمِ نسبيًّا.
دورُ الفرد هُنَا فِي هَذِهِ المرحلةِ أنْ يحوّلَ تلكَ المادة إِلَى شكلٍ متكاملٍ ونهائيٍّ، ويجبُ أنْ يضعَ الفكرةَ موضع الاختبارِ مَعَ التّأكدِ منْ جدوَى الفكرةِ ومدَى نفعِهَا.
ونؤكدُ هُنَا أنَّهُ ينبغِي أنْ تتسمَ الأفكارُ الخلاقةُ بالعمليةِ أيضًا، وإلاَّ فإنَّ مجردَ الفكرةِ الساميةِ بلا إمكانيةٍ للتحقيقِ ناقصةٌ.

اكتشاف العناصر المبدعة من اربعة مواضيع اساسية تتمثل بما يلي :
1- اكتشافُ العناصرِ المبدعةِ :
إنَّ الابتكارَ وَالإبداعَ شكلٌ راقٍ منَ النشاطِ الإنسانيِّ، وقدْ أصبحَ منذُ الخمسيناتِ منَ القرنِ الماضِي مشكلةً هامةً منْ مشكلاتِ البحثِ العلمِي فِي العديدِ منَ الدولِ وَالمؤسساتِ، فبعدَ أنْ حلّتِ الآلةُ فِي المصانعِ وَالإداراتِ وَالمؤسساتِ، لَمْ تعد الحاجةُ إِلَى العضلاتِ البشريةِ بتلكَ الأهمية، وإنَّمَا نَحَتِ الضرورةُ إلَى الطاقةِ المفكرةِ الخلاّقةِ إذْ تجاوزتْ تقنياتُ الآلةِ الزّمان وَالمكان فِي السرعةِ عَلَى الإنجازِ فِي المصانعِ وَالشركاتِ الصناعيةِ وَالتجاريةِ، فضلاً عنِ الإتقانِ وَالجودةِ، كَمَا تجاوزتْ معوقاتِ التواصلِ وَالارتباطِ وَنقل المفاهيمِ والمؤثراتِ فِي المؤسساتِ البشريةِ وَالفكريةِ.
2-حاجة إلى الابتكارِي والإبداعِي :
بما جعلَ الاستغناء عنِ الكثيرِ منَ الطاقاتِ وَالكفاءاتِ العضليةِ وَالوظيفيةِ أمرًا طبيعيًّا، وَفِي المقابلِ ازداد الطلبِ أكثر عَلَى النّشاطِ الابتكارِي وَالإبداعِي الفذِّ، فباتَ منَ الضروريِّ عَلَى كلِّ مؤسسةٍ إيجاد قدراتٍ مبدعةٍ فِي أفرادِهَا تعينهَا عَلَى مواكبةِ التّطورِ السّريعِ كضرورةِ اهتمامهَا فِي تطويرِ القدراتِ المبدعةِ لبذلِ المزيدِ حتَّى تبقَى فِي القمّةِ دائمًا.
3- الدعوةُ إلَى اكتشافِ العناصرِ المبدعةِ:
وَهَذَا مَا يدعُو إلَى اكتشافِ العناصرِ الخلاّقةِ المبدعةِ فِي كلِّ تجمعٍ وجماعةٍ، فإنَّ كلَّ جماعةٍ لا تعدمُ أنْ توجدَ بيْنَ عناصرِهَا العديد منّ الطاقاتِ المبدعةِ، ولكن في مرحلةِ الولادةِ أوِ الكمونِ فتحتاجُ إلَى الفرصِ المناسبةِ وَالرعايةِ الكافيةِ حتَّى تولد وتنمو وتكبر وتأخذ موقعهَا فِي مجالاتِ العملِ المختلفةِ.
4- التوجّهُ إِلَى صفاتِ الأفرادِ :
ومنْ هُنَا ينبغِي - دائمًا - التوجّه إلَى صفاتِ الأفرادِ وخصوصياتِهِمْ لاكتشافِ الطّاقاتِ المبدعةِ فِيهِمْ حتَّى لا نحرمهَا منَ العنايةِ، ولاَ نحرمُ العملَ من فرصٍ أفضل للتقدمِ، وتتمثلُ صفاتُ المبدعينَ بجملةٍ منَ المظاهرِ فِي السلوكياتِ وَالأنشطةِ اليوميَّةِ فِي البيتِ ومكانِ العملِ وَالشارعِ والنّادِي وغيرِهَا منْ مواقعِ النشاطِ.

معوقات الابداع والتي تتكون من ستة مواضيع اساسية اسردها لكم كما يلي :
1-ينبغِي البحثُ فِي معوقاتِ الإبداعِ :
لذلكُ يلاحظُ أنَّ الكثيرَ منَ الأفرادِ المبدعينَ والمبتكرينَ لاَ يجدُونَ أحيانًا مجالاتٍ جيّدة تلبّي طموحاتِهِمْ وتنسجمُ مَعَ أفكارِهِمْ، كَمَا قدْ لاَ يجدُونَ صدورًا رحبةً تستوعبهمُ وتستثمرُ طاقاتهمْ فيعيشُونَ فِي عزلةٍ روحيةٍ، وَهُمْ بيْنَ زملائِهِمْ وإخوانِهِمْ، وَهَذِهِ مأساةٌ حقيقيةٌ تعودُ عَلَيهمْ وَعَلَى المؤسساتِ الَّتِي ينتمُونَ إليهَا بالأضرارِ الوخمةِ.
لذلكَ قد يشكّلونَ أوائل الضحايَا الَّتِي تفقدهُمُ المؤسسة؛ ليحظَى بهمُ الآخرونَ الأقدار عَلَى استيعابِهِمْ وَاستثمارِ مواهبهمْ وإبداعاتِهِمْ.

وَمنْ هُنَا ينبغِي أنْ نبحثّ فِي معوقاتِ الإبداعِ الَّتِي تسبّبُ فقدان العناصرِ المبدعةِ وخلو المؤسساتِ منهمْ بِما يسببُ لَهَا تباطؤًا فِي النموِ ثم التراجعِ إلَى الوراءِ؛ لكيْ نسعِى لمكافحتِهَا دومًا إلَى الصعودِ.
2- رغبه الإدارة فِي التغييرِ الإبداعِي:
نذكرُ منْ معوقاتِ الإبداعِ مقاومةُ الجهاتِ الإداريةِ المسئولةِ وعدم رغبتهَا فِي التغييرِ الإبداعِي:
ربما لعدمِ إيمانِهَا بذلكَ لِمَا يسببهُ التغييرُ منْ خروجٍ عنِ المألوفِ المعتادِ عَلَيْهِ، وَربما لاعتقادِهَا بأنَّ كلَّ تغييرٍ جديدٍ يشكّلُ خطرًا عَلَيْهَا أوْ عَلَى المؤسسةِ، وَهَذَا مَا يصطلحُ عَلَيْهِ بـ(جمودِ الإدارةِ)، وَمنَ الواضحِ أنَّ المؤسساتِ تنعمُ وتكبرُ وتتطورُ بأجواءِ الودِّ وَالتفاهمِ وَالتعاونِ وَالتكاملِ بيْنَ عناصرِهَا، فإِذَا وقعَ بينَهُمُ التنافرُ وصارَ البعضُ معيقًا لمسيرةِ البعضِ الآخرِ، فإنَّ هَذَا يهددُ الجميعَ بالخطرِ وَأوّلُ الأفرادِ الذينَ سيُصابُونَ بالمأساةِ هُمُ المفكرُونَ وَالمبدعُونَ؛ لأنَّهُمْ سوفَ لاَ يجدُونَ لأنفسِهِمْ مكانًا فِي الأجواءِ المتوترةِ.
والحلُّ هُوَ تعامل المسئولينَ مَعَ الأفرادِ الطموحينَ وأصحابِ التطلعاتِ بالمزيدِ منَ المرونةِ وَالتفهمِ وَالإقناعِ، فهمْ بِهَذَا يضمنونَهُمْ كعناصر مبدعة مخلصة فِي العملِ كَمَا يضمنُونَ الهدوءَ والتماسكَ داخلَ المؤسسةِ.
3- الروتينِ الإداريِّ:
التطبيقُ الحرفِيُّ للقوانين والحديديةُ فِي الروتينِ الإداريِّ وَهَذَا الأسلوبُ منْ أكثرِ الأساليبِ إزعاجًا للأفرادِ وتسبيبًا للتذمّرِ وَالنقمةِ وإبعادِ المخلصينَ وَالعاملينَ.
وَمِنَ الواضحِ أنَّ القوانينَ والتعليماتِ الإجرائيةَ الأفضل وليستْ غايات بذاتِهَا، فإذَا شكلتْ عاتقًا أمامَ الأفضلِ فليسَ منَ الحكمةِ التوقف عندَهَا، ولو تتبعنَا سلوك الأفرادِ الحديديينَ فِي تعاملاتِهِمُ الإداريةِ نجدُ أنَّهُمْ فِي الغالبِ انشغلُوا بالمظاهرِ وَالشكلياتِ، وتركُوا المضامينَ والأهدافَ بعيدًا، بلْ كثيرًا ما يقعُونَ فِي أزماتِ الفوضَى وَاللانظام بحجةِ إيجادِ النظامِ الحديديِّ الصارمِ، وَهَذَا نقضٌ للغرضِ والحكمة من لإيجادِ النظامِ..
وبعضُ المؤسساتِ تعتبرُ أنَّ معيارَ التقييمِ وَالتمايزِ بيْنَ الأفرادِ هو مدَى انضباطِهِمْ وَالتزامِهِمْ بالأنظمةِ الإداريةِ الموضوعةِ كالالتزامِ بأوقاتِ حضورِ الدّوامِ وَالمغادرةِ ونحوَ ذلكَ.
4- مؤهلاتٌ قيادية:
لا شكَّ أنَّ القيادةَ الإداريةَ تعتبرُ أحد أهمّ العواملِ فِي تطويرِ المؤسساتِ؛ لأنَّهَا صاحبةُ الدورِ الرئيسيِّ فِي تحفيزِ العاملينَ وتوجيهِهِمْ ودفعِهِمْ إلَى الأمامِ، ومنَ المعلومِ أنَّ الأفرادَ تحفزهُمْ قناعاتهمْ وأفكارهمْ أكثر مِمَّا يحفزُهُمُ المالُ أوِ العواملُ الأخرَى، وينبغِي أنْ يتمتعَ القائدُ والمديرُ بمؤهلاتٍ عديدةٍ حتَّى يحظَى بثقةِ أفرادِهِ وَالعاملينَ مَعَهُ، وَإِذَا انعدمتِ الثقةُ فإنَّ ذلكَ يشكُّل عاملاً أساسيًّا فِي عدمِ تماسكِ الأفرادِ بلْ وَإِحبَاطِهِمْ وعدمِ انشدادِهِمْ إلَى العملِ وَتطبيقِ خططِهِ.
5- القيمُ الاجتماعيَّةُ :
قلنَا إنَّ الابتكارَ نوعٌ منَ الخروجِ عَلَى المألوفِ؛ لِذَا فَإِنَّهُ قدْ يتعارضُ مَعَ التقاليدِ وَالأعرافِ مِمَّا يسببُ للمبتكرينَ المتاعب والأزماتِ.
ومعظمُ المبدعينَ والعلماءِ والمفكرينَ لاقوا أشدّ الصعوباتِ فِي مجتمعاتِهِمُ العامّةِ وَالخاصّةِ؛ لأنَّهُمْ خالفُوا المألوف - أحيانًا-.
ولاَ زالَ الكثيرُ منَ النّاسِ يتصورُ أنَّ الحكمةَ وَالحنكةَ وَالمهارةَ وَالإبداعَ تتنزلُ عَلَى الإنسانِ حينَمَا يتقدمُ بِهِ السنُّ وَيبلغُ منَ العمرِ عِتيًا، أمَّا مرحلةُ الشّبابِ فَهِيَ مرحلةُ الصّبَا والطيشِ وَعدمِ النّضجِ، وَلعلَّ هَذِهِ منْ أبرزِ السماتِ الظّاهرةِ فِي المؤسساتِ العقيمةِ الَّتِي تتغلبُ فِيهَا العاداتُ وَالتقاليدُ، وَمَعَ أنَّ هَذِهِ قد تصحّ عندَ البعضِ إلاَّ أنَّهَا ليستْ قاعدةً كليةً يمكنُ الاعتمادُ عَلَيْهَا دَائِمًا.
6- الظروفُ المعيشيُّةُ :
عندَمَا لاَ يلقَى الابتكارُ وَالإبداعُ الاهتمامَ الكافِي فإِنَّهُ يموتُ خصوصًا مَعَ تردّي الأوضاعِ المعيشيةِ للأفرادِ؛ لأنَّ الابتكارَ لا ينمُو إلاَّ فِي الانشغالِ بالجذورِ، وَالانشغالُ بالجذورِ لاَ يكتملُ إلاَّ فِي راحةِ البالِ منَ الهوامشِ.
وَالفردُ المبدعُ إِذَا لم يصرفِ اهتمامَهُ وعنايتَهُ فِيمَا يهمُّ الجميع قد يصرفُهَا فِي العنايةِ بنفسِهِ خصوصًا وأن ضروراتِ المعيشة تلحُّ عَلَى الإنسانِ وَتضغطُ عَلَيْهِ بالاستجابةِ ولاَ يمكنُ لَهُ أنْ يتخلَّى عَنْهَا أو يهملهَا وقوام حياته اليوميةِ يعتمدُ عَلَيْهَا؛ لِذَا قدْ يستثمرُ الفردُ المبدعُ قدرته الإبداعيةِ فِي محاولةِ سدِّ النقصٍ الماديِّ أوِ الاقتصاديِّ الخاصِّ، وَهَذَا يفقدُ المؤسسةَ الكثيرَ كَمَا يربّي الفردُ نفسَهُ عَلَى المصلحيةِ وَالذاتيةِ، وَمِنْ هُنَا ينبغِي السعي الحثيثُ لإشباعِ الأفرادِ فِي المهمِّ؛ لكيْ يبدعُوا فِي الجذورِ ويتفانوا فِي الوصولِ إليها التي هي الأهمُّ حتى نبنِي مؤسساتٍ مبدعة وناجحة فِي مختلفِ المجالاتِ.

ربنا يوفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق